لماذا تُعد سيولة الدولار مهمة للأسواق العالمية

بقلم

|

Why Dollar Liquidity Matters for Global Markets

يُعد توفر الدولار الأمريكي وتكلفته من أقوى العوامل التي تشكّل الأسواق المالية العالمية.

ومن المعروف على نطاق واسع أن قوة الدولار لا تقتصر على تحريك أسواق العملات فقط، بل تمتد لتؤثر على جميع فئات الأصول المالية.

وقد أظهرت تحركات الأسواق مؤخرًا ما الذي يدفع الدولار وبقية الأسواق. ففي حين تركز العناوين عادةً على الأصول بشكل منفصل، فإن فهم سيولة الدولار يكشف الخيط المشترك الذي يربط تقلبات مختلف الأصول.

تمويل الدولار: تأثير العملة الاحتياطية العالمية

لا يزال الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية المهيمنة عالميًا، حيث يُحتفظ بأكثر من 60% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية بالدولار.

وهذا يعني أن الدول والشركات والمستثمرين حول العالم بحاجة إلى تمويل بالدولار لإجراء التجارة الدولية، وخدمة الديون، والحفاظ على الاستقرار المالي.

وبصفته العملة الاحتياطية العالمية، يواصل الدولار الأمريكي قيادة تحركات مختلف الأصول، خاصة خلال فترات التوترات الجيوسياسية أو تغير توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وخلال العامين الماضيين، ظلت ظروف السيولة مشددة مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما أبقى عوائد سندات الخزانة مرتفعة، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية.

المصدر: حسابات الكاتب، بيانات من Yahoo Finance 

الأسواق الناشئة: علاقة متكررة

تميل العلاقة بين الدولار الأمريكي والأسواق الناشئة إلى أن تكون عكسية، أي أنه عندما يضعف الدولار، ترتفع الأسواق الناشئة عادةً، والعكس صحيح.

ومنذ أبريل 2024، استفادت الأسواق الناشئة من ضعف الدولار. ومع تحسن شهية المخاطرة خلال تلك الفترة، شهدت هذه الأسواق ارتفاعًا مدفوعًا بتدفقات رؤوس الأموال، واستقرار العملات، وتخفف الضغوط المالية الخارجية، مما دعم أسواق الأسهم فيها.

ورغم تحقيق مكاسب ملحوظة في عدة اقتصادات ناشئة، إلا أن هذا الارتفاع لم يكن شاملًا لجميع الأسواق، بل جاء بشكل غير متوازن.

وعندما يقوى الدولار، تواجه الأسواق الناشئة ضغوطًا من ثلاثة جوانب:

  • عودة الطلب على الأصول الأمريكية كملاذ آمن
  • تراجع العملات المحلية
  • ارتفاع أعباء الديون

فدول مثل الأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا تعتمد بشكل كبير على الاقتراض بالدولار خلال فترات انخفاض أسعار الفائدة، ما يفسر حساسية عملاتها تجاه تحركات الدولار. إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة سداد الديون لهذه الدول.

تُظهر الرسوم البيانية أدناه أداء الأصول بعد توحيدها عند مستوى أساس 100، مما يتيح مقارنة واضحة عبر الزمن رغم اختلاف مستويات الأسعار.

المصدر: حسابات الكاتب، بيانات من Yahoo Finance 

يقارن الرسم البياني أعلاه بين مؤشر الدولار الأمريكي وصندوق الأسواق الناشئة (EEM). ويُظهر أداء الأسواق الناشئة، المدعوم بنمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الرئيسية، وتوسع أرباح الشركات، وارتفاع العملات، أن هذه الأسواق لم تتفوق فقط خلال فترات ضعف الدولار، بل شهدت أيضًا ارتفاعًا في الأسهم.

وفي عام 2024، واجهت الصين ضعفًا في قطاع العقارات إلى جانب انكماش الأسعار، ما أثّر سلبًا على أداء الأسواق الناشئة. إلا أن الدعم المالي والنقدي في منتصف العام أدى إلى موجات صعود قوية، خاصة في قطاع التكنولوجيا.

كما ساهم النمو القوي وتدفقات الاستثمار في الأسهم في الهند في دعم الأسواق الناشئة. ويدعم النمو العالمي تحسن المعنويات، ما يعزز صادرات هذه الأسواق ويمنح القطاعات الدورية دفعة إضافية.

وبالتوازي مع هذه العوامل، بدأ الدولار الأمريكي في التراجع مع تسعير الأسواق لخفض قوي في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. لكن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أبقى الدولار قويًا.

وخلال عام 2025، ساهم ضعف الدولار في دعم الأسواق الناشئة مع انتقال رؤوس الأموال خارج الأصول الأمريكية نتيجة صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب.

أما في عام 2026، فقد ظهرت موجة جديدة من التوترات الجيوسياسية رفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما أثار حالة من القلق في الأسواق العالمية، في حين استفاد الدولار من توقعات بسياسة نقدية أكثر تشددًا مع ارتفاع التضخم فوق 3%.

المصدر: حسابات الكاتب، بيانات من Yahoo Finance 

ومنذ منتصف 2024، أظهر كل من مؤشر Russell 2000 والأسواق الناشئة تحركات قوية، نظرًا لحساسيتهما لظروف السيولة، ولكن بطرق مختلفة.

فالأسواق الناشئة تتأثر بشكل رئيسي بعوامل خارجية مثل تحركات العملات، وتدفقات رؤوس الأموال، ومستويات الدين (خصوصًا المقوم بالدولار).

في المقابل، تعتمد الأسهم الأمريكية الصغيرة بشكل أكبر على الظروف المالية المحلية. وعلى عكس الشركات الكبرى مثل مكونات مؤشر S&P 500 التي تستفيد من ميزانيات قوية وتنوع الإيرادات عالميًا، فإن الشركات الصغيرة أكثر عرضة لتغيرات سيولة الدولار.

فارتفاع تكاليف الاقتراض، وتشدد شروط الائتمان، وتغير توقعات أسعار الفائدة تؤثر بشكل كبير على هذه الشركات، التي تعتمد عادة على التمويل.

💡 هل تعلم؟ 

لا تؤثر سيولة الدولار على الأسواق بشكل مباشر، بل تنتقل آثارها عبر قنوات متعددة، عالميًا من خلال العملات وتدفقات رؤوس الأموال، ومحليًا من خلال الظروف المالية.

شهية المخاطرة: عامل الخوف

ننتقل الآن إلى العلاقة بين مؤشر التقلب (VIX) والدولار الأمريكي. فعادةً، عندما ترتفع حالة الخوف في الأسواق، يرتفع كل من مؤشر VIX والدولار الأمريكي.

وخلال فترات العزوف عن المخاطرة، تبقى هذه العلاقة قائمة، حيث يُنظر إلى كلاهما كملاذ آمن. لكن في بعض الأحيان، قد يكون الصدمة متمركزة في الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى تراجع هذه العلاقة.

فعلى سبيل المثال، خلال اضطرابات الأسواق في أبريل من العام الماضي، انخفض مؤشر الدولار من مستويات 109 في يناير 2025 إلى 98 في أبريل 2025، في حين ارتفع مؤشر VIX إلى مستويات مرتفعة بسبب صدمة الرسوم الجمركية.

وشهدت تدفقات الأصول تحوّلًا نحو ملاذات آمنة أخرى مثل المعادن الثمينة، وسندات الخزانة الأمريكية، والأسهم العالمية، مع ابتعاد المستثمرين عن الأصول الأمريكية.

ومؤخرًا، عادت العلاقة بين المؤشرين إلى التحسن مع عودة المخاوف إلى الأسواق نتيجة ارتفاع التضخم المرتبط بأسعار الطاقة.

وأدى ذلك إلى إعادة تسعير سريعة لتوقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، مما دعم قوة الدولار. كما أن تسعير النفط بالدولار يعني أن ارتفاع أسعار الخام يعزز من قوة العملة الأمريكية. وفي هذا السياق، لم يعد الدولار مجرد ملاذ آمن، بل أصبح أيضًا انعكاسًا لظروف مالية أكثر تشددًا.

المصدر: حسابات الكاتب، بيانات من Yahoo Finance 

الخلاصة

تظل سيولة الدولار حجر الأساس في النظام المالي العالمي. إلا أن تأثيرها ليس دائمًا قابلًا للتنبؤ، نظرًا لانتقاله عبر قنوات متعددة في آنٍ واحد، من الأسواق الدولية إلى الأسواق المحلية.

ومع التحركات القوية الأخيرة في الأسواق، لا تزال العلاقة التقليدية بين الدولار الأمريكي والأصول عالية المخاطر في حالة تطور مستمر، مدفوعة بشكل أساسي بالتغيرات الكبيرة في السياسات المالية والنقدية في الولايات المتحدة.

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: