- أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية صورة تضخم متباينة، إذ جاءت أسعار المنتجين بنتائج غير متجانسة مقارنة بالتوقعات، في حين فاقت مبيعات التجزئة التقديرات.
- سجّل الاقتصاد البريطاني نموًا مفاجئًا بعد انكماش في قراءة الناتج المحلي الإجمالي السابقة، مدعومًا بقطاعي الخدمات والإنتاج.
- في اليابان، تصاعدت التهديدات بالتدخل لدعم الين عقب اجتماع بين وزيرة المالية اليابانية ووزير الخزانة الأمريكي، مع تزايد القلق من ضعف العملة واحتمال إجراء انتخابات مبكرة في فبراير.
- في المقابل، واصل النفط تراجعه مع انحسار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد تهدئة لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أنهت الأسواق الأسبوع وهي تستوعب مزيجًا من بيانات اقتصادية قوية نسبيًا، وتوقعات سياسية حذرة، وعناوين جيوسياسية متغيّرة. وأشارت بيانات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى تحسّن زخم النمو، رغم استمرار التباين في إشارات التضخم.
وعكست أسواق العملات هذا الخلل، مع قوة الدولار، وضعف الجنيه الإسترليني، وتجدد التركيز على الين، بينما تراجعت أسعار النفط مع تراجع المخاطر الجيوسياسية.
الأسعار الأمريكية والإنفاق الاستهلاكي يعكسان صورة متباينة
جاء مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) بنتائج مختلطة، إذ سجّلت القراءة الشهرية 0.2%، متوافقة مع التقديرات، بينما ارتفعت القراءة السنوية إلى 3%، أعلى من التوقعات البالغة 2.7%. كما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 3% سنويًا، متجاوزًا التقديرات، في حين سجّلت القراءة الشهرية استقرارًا عند 0%، أقل من المتوقع عند 0.2%. ⁽¹⁾
وساهم ارتفاع أسعار السلع بنسبة 0.9% في الجزء الأكبر من زيادة المؤشر، مع أكثر من 80% من هذا الارتفاع ناتجًا عن قفزة قدرها 4.6% في أسعار الطاقة، في حين ظلت أسعار الخدمات دون تغيير. وأشار مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إلى أن تقارير أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة لا تزال متأخرة بسبب الإغلاق الحكومي في أواخر العام الماضي، إذ تعود البيانات المنشورة إلى شهر نوفمبر. ⁽²⁾
في المقابل، جاءت مبيعات التجزئة أقوى من المتوقع، مسجّلة نموًا بنسبة 0.6% مقارنة بتوقعات عند 0.5%. كما ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات، بنسبة 0.5% مقابل توقعات عند 0.4%. ⁽³⁾
وكانت مكاسب نوفمبر واسعة النطاق، حيث سجّلت معارض السيارات وقطع الغيار، ومتاجر مواد البناء والحدائق، ومحطات الوقود، ومتاجر السلع الرياضية، ومنافذ التجزئة المتنوعة، زيادات بنحو 1% لكل منها. ⁽⁴⁾
الاقتصاد البريطاني ينمو بشكل غير متوقع بعد انكماش
خلافًا للتوقعات المتشائمة، سجّل الاقتصاد البريطاني مفاجأة إيجابية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3%، متجاوزًا التوقعات البالغة 0.1%، ومرتدًا من انكماش غير متوقع بنسبة 0.1% في الربع السابق. ⁽⁵⁾
وقاد قطاعا الخدمات والإنتاج هذا النمو، مسجلين توسعًا بنسبة 0.3% و1.1% على التوالي، في حين كان قطاع البناء نقطة الضعف الوحيدة مع تراجع بنسبة 1.3%.
وكان الانكماش السابق يُعزى إلى مجموعة من العوامل، من بينها هجوم إلكتروني أثّر على إنتاج السيارات لدى Jaguar Land Rover، إلى جانب حالة الترقب لدى الشركات والمستهلكين قبيل ميزانية الخريف. ويبدو أن هذه الضغوط قد تراجعت.
ومع التطلع إلى الفترة المقبلة، يزداد تفاؤل الاقتصاديين بمسار الاقتصاد البريطاني هذا العام، لا سيما مع توقعات بمواصلة بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة تدريجيًا. وتُسعّر الأسواق حاليًا نحو 40 نقطة أساس من التخفيضات بحلول سبتمبر، ما قد يخفف الضغوط عن المقترضين والشركات. ⁽⁶⁾
ومع ذلك، فشل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار في الارتداد رغم البيانات الإيجابية، إذ لم تُغيّر قراءة الناتج المحلي الإجمالي من توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا، بينما ظل الدولار قويًا مع تجاهل الأسواق للمخاوف المرتبطة بالضغوط على الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق من الأسبوع.

GBP/USD مخطط 4 ساعات / المصدر: TradingView
تصاعد تهديدات التدخل لدعم الين
عقدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اجتماعًا مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا الأسبوع، عبّرت خلاله طوكيو عن قلقها المتزايد من ضعف الين، ما جعل خيار التدخل أقرب إلى الواقع.
وتجاوز زوج الدولار/الين مستوى 158 للمرة الأولى منذ العام الماضي، مدفوعًا بتقارير تفيد بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تدعو إلى انتخابات مبكرة في فبراير. وفسّرت الأسواق احتمال الفوز الانتخابي على أنه تفويض أقوى لسياسات مالية توسعية، ما قد يُبقي الضغط على الين. ⁽⁷⁾

USD/JPY مخطط 4 ساعات / المصدر: TradingView
وقد زادت هذه التقارير الضغوط على الين، في وقت يثير فيه ضعف العملة قلق صناع القرار بسبب تأثيره على تكاليف الواردات ومعيشة الأسر، إضافة إلى احتمالات انعكاسه على شعبية تاكايتشي. ⁽⁸⁾
النفط يتراجع مع تلاشي مخاوف ضربة على إيران
تخلّت أسعار النفط عن مكاسبها الأسبوعية، متراجعة بنحو 4% مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط، بعد قرار الرئيس ترامب تقليص خطط ضربة محتملة على إيران، كانت قد أثارت المخاوف في وقت سابق من الأسبوع.

مخطط نفط برنت – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView
وقبل يوم واحد فقط، كان المتداولون يستعدون لأسوأ السيناريوهات، بعد أن أغلقت إيران مجالها الجوي مؤقتًا، وظهرت تقارير عن تحركات لقوات أمريكية، ما دفع خام برنت للارتفاع وسط مخاوف متزايدة من التصعيد. ⁽⁹⁾
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في وقت سابق من العام بفعل الاضطرابات في إيران، رابع أكبر منتج في أوبك، إلى جانب تفاقم الأزمة في فنزويلا، والتي أسفرت عن عملية عسكرية أمريكية أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو مطلع يناير، ما زاد من حالة عدم اليقين في قطاع النفط المتضرر أصلًا.