- فقد الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة بصورة غير متوقعة في يوليو، مقارنة بتوقعات أشارت إلى إضافة 80 ألف وظيفة، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.1%، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى خروج 264 ألف شخص من سوق العمل.
- كما خُفّضت بيانات الوظائف لشهري مايو ويونيو بإجمالي 103 آلاف وظيفة.
- قلص المتداولون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بعدما أدى تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع إلى تراجع احتمالات الزيادة.
قدم تقرير الوظائف لشهر يوليو صورة مربكة لسوق العمل الأميركية. فقد تباطأت وتيرة التوظيف بوضوح، لكن انخفاض معدل البطالة لم يعكس تحسنًا في أوضاع التوظيف. وكشفت تفاصيل التقرير بدلًا من ذلك عن خسائر مؤقتة في وظائف القطاع الحكومي، وتباطؤ نمو الأجور، وانكماش القوى العاملة.
وبالنسبة إلى المستثمرين وصانعي السياسات، يصعب تفسير هذا التقرير. فهو يقلل الحاجة الملحة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، لكنه لا يحسم النقاش. ومع بقاء التضخم مصدر القلق الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، قد تكون بيانات الأسعار المقرر صدورها الأسبوع المقبل أكثر تأثيرًا في قرار سبتمبر.
رقم رئيسي يقدم صورة مضللة
فاجأت بيانات سوق العمل لشهر يوليو الاقتصاديين، إذ فقد الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة، مخالفًا بشدة التوقعات التي أشارت إلى إضافة 80 ألف وظيفة. وزيادةً على ذلك، خفضت وزارة العمل بيانات مايو ويونيو بإجمالي 103 آلاف وظيفة. ⁽¹⁾

بدا التقرير مقلقًا في البداية. إلا أن تفاصيله كشفت صورة أكثر التباسًا. فقد جاء جزء كبير من تراجع الوظائف من قطاع التعليم الحكومي المحلي، الذي فقد 49,600 وظيفة، في أكبر انخفاض له منذ أكتوبر 2021. ⁽²⁾
وباستثناء الوظائف الحكومية، أضاف القطاع الخاص 30 ألف وظيفة، بما يتوافق مع وتيرة يونيو. وربط الاقتصاديون خسائر قطاع التعليم بالتعديلات الموسمية المرتبطة بالتقويم الدراسي، ما يشير إلى أن جزءًا من هذا الضعف قد يكون مؤقتًا وربما ينعكس مساره في أغسطس. ⁽³⁾
وانخفض معدل البطالة إلى 4.1% من 4.2%، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى خروج 264 ألف شخص من سوق العمل وعدم احتسابهم ضمن العاطلين، وليس إلى عثور مزيد من الأشخاص على وظائف. ونتيجة لذلك، تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 61.4%، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير 2021. ⁽⁴⁾
كما تباطأ نمو الأجور إلى 3.2% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4% في يونيو. وأدى ذلك، إلى جانب ضعف التوظيف، إلى زيادة ثقة بعض الاقتصاديين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيُحجم عن تشديد السياسة النقدية هذا العام. ⁽⁵⁾

القطاعات التي تركزت فيها الخسائر
فقد قطاع الترفيه والضيافة 40 ألف وظيفة، مسجلًا تراجعًا للشهر الثاني على التوالي، فيما خسر قطاع المطاعم والحانات 26,100 وظيفة. وربط بعض الاقتصاديين هذا الاتجاه بتلاشي الدفعة التي أحدثتها بطولة كأس العالم الأخيرة. ⁽⁶⁾
وخفض قطاع تجارة التجزئة 19,400 وظيفة، تركز معظمها في متاجر المستودعات والمتاجر الكبرى. وأسهم القطاعان معًا في خفض إجمالي الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة. كما واصل قطاع الأنشطة المالية خسارة الوظائف، إذ فقد 14 ألف وظيفة في يوليو و121 ألف وظيفة منذ بلوغه ذروته في مايو 2025. ⁽⁷⁾
وأضاف قطاع البناء 22 ألف وظيفة، فيما أضاف قطاع التصنيع 5 آلاف وظيفة، ليرتفع إجمالي الوظائف التي أضافها هذا العام إلى 31 ألفًا. ويربط البعض هذا النمو بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. كما أضاف قطاع الرعاية الصحية 22 ألف وظيفة، إلا أن هذا العدد جاء دون متوسطه الأخير. ⁽⁸⁾
تقلص القوى العاملة
لعل الاتجاه الأكثر تأثيرًا في هذا التقرير لا يتمثل في عدد الوظائف نفسه، بل في استمرار انكماش القوى العاملة.
ويرى بعض الاقتصاديين أن تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة أدى دورًا رئيسيًا، مشيرين إلى أن القوى العاملة تراجعت بنحو 228 ألف شخص شهريًا منذ يناير، وأن غالبية هؤلاء الأشخاص يُرجح أن يكونوا من الأجانب. ومع توقع فقدان مئات الآلاف من المهاجرين الإضافيين وضعهم القانوني المحمي، قد يستمر هذا التراجع. ⁽⁹⁾
تراجع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر
تحركت الأسواق سريعًا لاستبعاد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر عقب صدور التقرير، إلا أن الصورة قد لا تكون بهذه البساطة. فقد شهدت لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي اعتراض ثلاثة أعضاء أيدوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، فيما قد تغير بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل مسار النقاش مجددًا.
وعكست بيانات أداة فيد ووتش من مجموعة CME هذا التحول في المعنويات بوضوح. فقد ارتفع احتمال تثبيت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 55.6% من 45% في اليوم السابق، بينما تراجعت احتمالات رفعها إلى 44.4% من 55%.

ما الذي يكشفه تقرير الوظائف فعليًا؟
يشير تقرير يوليو إلى سوق عمل تتراجع قوتها، لكنها لا تنهار. فقد كان قطاع التعليم الحكومي مسؤولًا عن جزء كبير من انخفاض الوظائف، بينما واصل أصحاب العمل في القطاع الخاص إضافة وظائف جديدة.
ويتمثل القلق الأعمق في تقلص القوى العاملة، ما قد يُبقي معدل البطالة منخفضًا بصورة مصطنعة حتى مع تباطؤ التوظيف. ويقلل ذلك الحاجة الملحة إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، إلا أن بيانات التضخم المرتقبة قد تظل قادرة على تغيير قرار الاحتياطي الفيدرالي.