أبقى البنك الاحتياطي الأسترالي على أسعار الفائدة مستقرة عند ٣.٦٪ يوم أمس، كما توقعت الأسواق. يأتي ذلك في ظل بيانات حديثة تشير إلى تضخم أعلى من المتوقع في الربع الثالث وآفاق اقتصادية غير مؤكدة.
موقف البنك الحذر
أوضح البنك الاحتياطي الأسترالي أنه يتبع نهجاً حذراً تجاه تغييرات السياسة النقدية. وأشار البنك إلى أن التضخم العام والأساسي بقيا ضمن النطاق المستهدف بين ٢–٣٪ خلال الربع الثاني، مع توقعات بأن التضخم قد يرتفع فوق التقديرات.
وقالت محافظ البنك، ميشيل بولوك، إن قرارات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بالبيانات، حيث ستُعتمد على مؤشرات مثل بيانات التضخم الفصلية، تقارير سوق العمل، والتوقعات الاقتصادية المحدّثة لتوجيه القرارات في الاجتماعات المقبلة. ⁽١⁾
وكان البنك قد خفض أسعار الفائدة بالفعل بمقدار ٧٥ نقطة أساس هذا العام، عبر تخفيضات في فبراير، مايو وأغسطس. وستصبح القرارات المستقبلية مرتبطة بالبيانات الواردة. وأكدت بولوك أيضاً أن البنك يركز على مواءمة أسعار الفائدة مع التضخم. وتشير النبرة الحذرة إلى وجود مخاوف من تضخم مستمر وتعافٍ غير مستقر. ⁽٢⁾
التضخم والاتجاهات الاقتصادية
أثّرت البيانات الاقتصادية الأخيرة على توقعات البنك الاحتياطي الأسترالي. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام إلى ٣٪ في أغسطس، وهو الأعلى منذ أكثر من عام، مدفوعاً بارتفاع أسعار الإسكان، الغذاء والكحول. ويتوقع البنك أن يصل التضخم إلى ٣.١٪ في عام ٢٠٢٦، بينما من المرجح أن يبقى التضخم الأساسي عند ٢.٦٪ تقريباً. ⁽٣⁾
كما نما الاقتصاد الأسترالي بأسرع وتيرة له في ما يقرب من عامين، حيث سجّل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة ١.٨٪ على أساس سنوي في الربع الثاني، وهو أعلى من المتوقع. ولا يزال سوق العمل متماسكاً، إذ بقي معدل البطالة عند ٤.٢٪. ⁽٤⁾
ردود فعل السوق والتوقعات المستقبلية
ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة ٠.٣٣٪، بينما تراجع مؤشر ASX بنسبة ٠.٥٨٪ نتيجة النبرة المتشددة للبنك، مع تكهنات بأن دورة التيسير قد تكون وصلت إلى نهايتها. وتتوقع الأسواق الآن احتمالاً بنسبة ٣٦٪ لخفض الفائدة في نوفمبر، واحتمالاً بنسبة ٥٠٪ لخفض آخر في ديسمبر. ⁽٥⁾
المخاطر والشكوك العالمية
أكد البنك الاحتياطي الأسترالي وجود حالة من عدم اليقين في الآفاق الاقتصادية محلياً وخارجياً. فالنمو القوي والتضخم المتزايد يشيران إلى قدرة الأسر على زيادة الإنفاق، لكن البنك حذر من أن نمو الاستهلاك قد لا يستمر إذا استمرت المخاوف العالمية.
وأشارت بولوك إلى أن أسعار الفائدة لا تزال مقيدة، رغم دورة التيسير النقدي في وقت سابق من هذا العام، وأن آثار التخفيضات السابقة ما زالت تتكشف. ⁽٦⁾
ولا تزال حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي مرتفعة، إذ لا توجد مؤشرات واضحة على كيفية تأثير الرسوم والسياسات الأمريكية على الدول الأخرى، ما يوحي بأن النتائج الأكثر تطرفاً قد تُتجنّب. ⁽٧⁾
ولا يزال من المتوقع أن تؤثر تطورات السياسات التجارية على النمو الاقتصادي العالمي مع مرور الوقت. وإلى جانب الرسوم الجمركية، تبقى مجموعة واسعة من المخاطر الجيوسياسية تهديداً للاقتصاد العالمي، وقد ينعكس ذلك سلباً على النمو ويؤدي إلى ضعف أوضاع سوق العمل في أستراليا.