- شهد الدولار الأمريكي تقلبات ملحوظة مع تجدد التوترات الجيوسياسية، في وقت تركز فيه الأسواق أيضًا على بيانات اقتصادية مرتقبة قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية لـ الاحتياطي الفيدرالي.
- ارتفعت العملات ذات الشهية للمخاطرة مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني واليورو، مدعومة بتباين مسارات أسعار الفائدة وتفاؤل النمو.
- في المقابل، تعافى الين الياباني بشكل طفيف عقب إشارات متشددة من محافظ بنك اليابان كازو أويدا، بينما استفاد الفرنك السويسري من تصاعد التوترات الجيوسياسية بفضل مكانته كملاذ آمن.
في أحدث تحركات سوق العملات، تحركت العملات على وقع أحدث البيانات الاقتصادية وتجدد التوترات الجيوسياسية.
واستقر الدولار الأمريكي بعد أن شهد تقلبات في الجلسة السابقة، في حين استفادت العملات ذات الشهية للمخاطرة من تقلبات الدولار نتيجة تباين توجهات البنوك المركزية وتغير توقعات أسعار الفائدة.
الدولار الأمريكي يستقر بعد جلسة شديدة التقلب
استقر مؤشر الدولار بعد أن بلغ أعلى مستوياته في أسبوعين خلال جلسة اتسمت بالتقلب، مع تفاعل الأسواق مع الهجوم الأمريكي على فنزويلا وترقب بيانات اقتصادية مهمة هذا الأسبوع.
وأدت عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إلى إثارة مخاوف جيوسياسية جديدة، غير أن تأثيرها على الأسواق ظل محدودًا حتى الآن.

مخطط مؤشر الدولار (DXY) – إطار زمني 4 ساعات -المصدر: TradingView
وبعيدًا عن الجغرافيا السياسية، يتركز اهتمام الأسواق على تقرير سوق العمل لشهر ديسمبر المقرر صدوره يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يبلغ عدد الوظائف غير الزراعية 55k، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.5% في ديسمبر مقارنة بـ 4.6% في التقرير السابق. ⁽¹⁾
وإلى جانب بيانات التوظيف، من المنتظر صدور بيانات فرص العمل (JOLTS)، ومؤشر ISM لقطاع الخدمات، وتغير التوظيف وفق ADP يوم الأربعاء. وتتوقع الأسواق خفضين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، رغم أن توقعات الفيدرالي تشير إلى خفض واحد فقط. ⁽²⁾
في السياق ذاته، أظهر مؤشر ISM الصناعي انكماشًا عند 47.9 في ديسمبر، مؤكدًا أن عام 2025 كان عامًا متباينًا لقطاع التصنيع، مع ضعف النشاط وارتفاع الضغوط التضخمية. ⁽³⁾
كما يُنتظر أن يعلن الرئيس دونالد ترامب هذا الشهر عن اختياره لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، ومن المرجح أن يكون داعمًا لتوجهاته المطالبة بخفض أسعار الفائدة.
الجنيه الإسترليني واليورو يرتفعان بدعم شهية المخاطرة
سجل الجنيه الإسترليني واليورو مكاسب مع تراجع الدولار. وبلغ الجنيه أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع تركيز الأسواق على تباين مسارات أسعار الفائدة بين بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي. وتتوقع الأسواق خفضين للفائدة من الفيدرالي هذا العام، مقابل خفض واحد فقط متوقع من بنك إنجلترا، ما قد يمنح الجنيه أفضلية أمام الدولار. ⁽⁴⁾

مخطط زوج الجنيه الإسترليني / الدولار الأمريكي (GBP/USD) – إطار زمني 4 ساعات٠ المصدر: TradingView
كما تلقى اليورو دعمًا من تباين التوقعات، إذ أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار الفائدة مرجحة للبقاء دون تغيير، في ظل نمو مرن وتضخم قريب من المستهدف، بينما حذرت رئيسة البنك كريستين لاغارد من أن ارتفاع حالة عدم اليقين يعقّد التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية. ⁽⁵⁾

مخطط زوج اليورو / الدولار الأمريكي (EUR/USD) – إطار زمني 4 ساعات- المصدر: TradingView
الين الياباني يفتقر للزخم رغم الإشارات المتشددة
تعافى الين الياباني بشكل طفيف بعد تسجيله أدنى مستوى في أسبوعين، عقب تأكيد محافظ بنك اليابان أن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا ما توافقت التوقعات الاقتصادية والتضخمية. وتشير هذه التصريحات إلى انتقال الاقتصاد الياباني من فترة طويلة من الانكماش إلى مسار أكثر اعتمادًا على النمو.

مخطط زوج الدولار الأمريكي / الين الياباني (USD/JPY) – إطار زمني 4 ساعات- المصدر: TradingView
غير أن المخاوف المالية المرتبطة بحزمة التحفيز الضخمة التي تقودها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لا تزال تضغط على الين. وتبدي الأسواق حذرها من احتمال تدخل في سوق الصرف، في ظل دعوات قادة الأعمال للحكومة لمعالجة ضعف العملة ودعم الين.
الدولار الأسترالي يرتفع مع لهجة أكثر تشددًا من المركزي
ارتفع الدولار الأسترالي مقتربًا من مستوى 0.67، مع تجاهل الأسواق لتداعيات تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

مخطط زوج الدولار الأسترالي / الدولار الأمريكي (AUD/USD) – إطار زمني 4 ساعات- المصدر: TradingView
وتسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي في فبراير عند 39%، وذلك تبعًا لبيانات التضخم المرتقبة. ⁽⁶⁾
ومن المقرر صدور تقرير التضخم يوم الأربعاء، مع توقعات بتراجع التضخم السنوي إلى 3.7% مقارنة بـ 3.8% سابقًا، وانخفاض التضخم الأساسي إلى 3.2% بعد قراءة سابقة بلغت 3.3%. ولا يزال التضخم أعلى من النطاق المستهدف للبنك بين 2–3%. ⁽⁷⁾
الفرنك السويسري يستقر قرب أعلى مستوياته في 15 عامًا
استقر الفرنك السويسري قرب أعلى مستوياته منذ عام 2011، مع تفاعل الأسواق مع تجدد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا. كما عززت حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي المرتبطة بسياسات التجارة في عهد ترامب، إلى جانب توقعات خفض إضافي للفائدة، الطلب على الأصول الآمنة.

مخطط زوج الدولار الأسترالي / الدولار الأمريكي (USD/CHF) – إطار زمني 4 ساعات- المصدر: TradingView
وتترقب الأسواق تقرير التضخم في سويسرا، المقرر صدوره يوم الخميس، للحصول على إشارات بشأن سياسة البنك الوطني السويسري. وتشير التوقعات إلى تراجع التضخم الشهري بنسبة 0.1% وارتفاع سنوي بنسبة 0.1% بعد قراءة مستقرة في نوفمبر. ⁽⁸⁾
وكان البنك الوطني السويسري قد أبقى أسعار الفائدة عند 0% في ديسمبر في ظل ضغوط انكماشية، فيما يتوقع المحللون على نطاق واسع عدم حدوث تغييرات خلال عام 2026. وفي الوقت ذاته، أظهر مسح حديث لمؤشر PMI انكماش نشاط التصنيع السويسري بأكثر من المتوقع، مسجلًا أدنى مستوى له في سبعة أشهر خلال ديسمبر. ⁽⁹⁾
المصادر: