- تسيطر تقلبات حادة على الأسواق مع دفع التوترات الجيوسياسية أسعار النفط إلى الارتفاع.
- عزّز الدولار الأمريكي مكاسبه، مستعيدًا مكانته كملاذ آمن مفضل في أوقات عدم اليقين.
- في المقابل، يتعرض اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني لضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وقوة الدولار.
بدأت الأسواق الأسبوع تحت ضغط ملحوظ مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أحدث موجات اضطراب في أسواق الطاقة والمعادن والعملات.
ومع تصاعد الخطاب العسكري وتهديد طرق التجارة الحيوية، يعيد المستثمرون تقييم المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التضخم والطلب على الأصول الآمنة بوتيرة سريعة.
أسواق النفط تُفاجأ بالتصعيد
جاءت الشرارة الأولى بسرعة. فبعد تقارير عن ضربات عسكرية في إيران نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، انتقلت الصدمة إلى أسواق الطاقة فورًا.
قفز خام برنت بأكثر من 8%، ثم واصل الصعود صباح اليوم بنسبة إضافية بلغت 2%، ليصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من عام.

رسم بياني لخام برنت – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView
وتصاعدت الأوضاع أكثر مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز. هذا الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي شهد توقفًا مفاجئًا للحركة، ما أطلق موجة صدمة في سوق متوتر أصلًا.
وكأن ذلك لم يكن كافيًا، أوقفت أرامكو عملياتها في أكبر مصفاة نفطية في السعودية في رأس تنورة عقب هجوم بطائرة مسيّرة. وتم إغلاق المصفاة احترازيًا لتقييم الأضرار، بعد اندلاع حريق “محدود” نتيجة حطام اعتراض طائرتين مسيّرتين. ⁽1⁾
حاول تحالف أوبك+ تهدئة الأسواق يوم الأحد، متفقًا على زيادة الإنتاج بمقدار 206,000 برميل يوميًا في أبريل. إلا أن هذا الرقم جاء أقل بكثير من نطاق 411,000–548,000 برميل الذي تم تداوله سابقًا، ما خيب آمال الأسواق. ⁽2⁾
تراجع الذهب بعد موجة صعود مدفوعة بالأزمة
بينما شهدت أسواق النفط تقلبات حادة، تحرك الذهب كما يفعل عادةً خلال فترات الأزمات. إلا أنه تراجع اليوم بنحو 120 دولارًا من أعلى مستوى سجله أمس عند 5,390 دولارًا للأونصة، وسط احتمالات قيام المستثمرين بعمليات جني أرباح.
اتجه المستثمرون، القلقون من تهديدي ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الصراع دون أفق واضح، إلى المعدن النفيس بحثًا عن الاستقرار. ولامست أسعار الذهب أعلى مستوياتها منذ يناير قبل أن يتراجع.

رسم بياني للذهب – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView
وأكد الرئيس ترامب أنه لا يتوقع حلًا سريعًا، محذرًا من أن الضربات الأمريكية ستستمر حتى تصبح إيران “غير قادرة على تشكيل تهديد”، وأن الحملة قد تستمر شهرًا أو “لفترة أطول بكثير”.
في الوقت ذاته، أعلنت إيران أنها ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق، ما وضع أسواق السلع في حالة ترقب متوتر. ⁽3⁾
الدولار الأمريكي يستعيد مكانته
قبل فترة قصيرة، كانت سمعة الدولار كملاذ آمن عالمي محل تساؤل. فعندما اندلعت اضطرابات الرسوم الجمركية العام الماضي، لم يرتفع الدولار كما اعتاد تاريخيًا، وبدأ البعض يتساءل عما إذا كانت هيمنته تتراجع.
لكن تلك الشكوك خفتت الآن. فقد قفز الدولار عقب الضربات على إيران، مؤكدًا أنه لا يزال الأصل الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الغموض.
كما عززت التقارير عن تحذير مسؤول أمريكي رفيع من تصعيد كبير خلال 24 ساعة يستهدف برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والأصول البحرية الإيرانية، الطلب على الدولار. ⁽4⁾
ويضيف احتمال ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار الطاقة بُعدًا آخر، إذ قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يعزز جاذبية الدولار.
اليورو والإسترليني يواجهان رياحًا معاكسة
بالنسبة لأوروبا، جاء التوقيت سيئًا للغاية. فقد تراجع اليورو والجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياتهما منذ يناير، في ظل ضغوط تكاليف الطاقة على اقتصادات هشة أصلًا.
هبط اليورو إلى 1.17 مقابل الدولار. ورغم أنه لا يزال مرتفعًا بنحو 12% على أساس سنوي، إلا أن الاتجاه الأخير كان هبوطيًا.

رسم بياني EUR/USD – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView
أما الإسترليني، فواجه تحديات إضافية. فإلى جانب قوة الدولار وصدمة الطاقة، تأثر بنتيجة مفاجئة في انتخابات فرعية، حيث خسر حزب العمال دائرة كان يحتفظ بها بسهولة في 2024. ⁽5⁾

رسم بياني GBP/USD – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView
وأثارت النتيجة تساؤلات جديدة حول مستقبل رئيس الوزراء ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز، وسط مخاوف من أن أي بدائل محتملة قد تتبنى سياسات إنفاق أكثر توسعًا.
ومن المنتظر أن تقدم بيانات أسعار المنازل وموافقات الرهن العقاري ومؤشرات مديري المشتريات صورة أوضح عن مرونة الاقتصاد البريطاني. ⁽6⁾
الين الياباني بين ضغوط متعددة
تواجه اليابان وضعًا أكثر تعقيدًا. فقد تراجع الين بنسبة 1% في يوم واحد مع صعود أسعار الطاقة. وبالنسبة لاقتصاد يستورد تقريبًا كل احتياجاته من النفط والغاز، فإن صدمة الشرق الأوسط تحمل تأثيرًا مختلفًا مقارنة بالدول المصدّرة للطاقة.
تعتمد اليابان على الشرق الأوسط في 90% من وارداتها النفطية، وهي أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعلها عرضة لمخاطر أمنية كبيرة في حال تعطل الشحن عبر مضيق هرمز أو بحر الصين الجنوبي.

رسم بياني USD/JPY – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView
وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن السلطات تراقب تراجع الين “بإحساس قوي بالإلحاح”، مؤكدة أن التدخل في سوق العملات لا يزال مطروحًا بقوة. ويعكس التنسيق مع واشنطن مدى جدية الوضع. ⁽7⁾
في الوقت نفسه، يحاول بنك اليابان تحقيق توازن دقيق. فقد أكد نائب المحافظ ريوزو هيمينو أن البنك يعتزم مواصلة رفع أسعار الفائدة، دون تحديد توقيت واضح. وتتركز الأنظار على تصريحات المحافظ كازو أويدا لاحقًا اليوم بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل. ⁽8⁾