- أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطل مسارات إمداد رئيسية، مما أعاد المخاوف بشأن التضخم وضغوط سلاسل التوريد إلى الواجهة.
- أصبح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذرًا، حيث حذّر عدد منهم من أن مخاطر التضخم باتت تميل نحو الارتفاع، وأن خفض أسعار الفائدة لم يعد الخيار الواضح القادم.
- قد يواجه الرئيس المرتقب للاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش بداية صعبة، في ظل ضغوط سياسية تدفع نحو خفض الفائدة، مقابل بيئة اقتصادية قد تفرض على الفيدرالي الإبقاء على سياسته المتشددة لفترة أطول.
يواجه الاحتياطي الفيدرالي واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا منذ سنوات، بعدما أدى الصراع المستمر مع إيران، والذي بدأ في 28 فبراير، إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل التوريد العالمية.
وبدأ مسؤولو الفيدرالي يحذرون علنًا من أن التضخم قد يزداد سوءًا قبل أن يتحسن.
أسعار النفط وسلاسل التوريد ترسل إشارات تحذير
في بداية الصراع، أبلغ عدد من التنفيذيين رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي بأنهم لا يشعرون بقلق كبير، معتبرين أن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير سيكون قابلًا للاحتواء. لكن هذا الموقف تغيّر لاحقًا.
فبعد شهرين من استمرار الأسعار المرتفعة، بدأ المسؤولون التنفيذيون أنفسهم يتحدثون عما وصفه غولسبي بـ”ضغوط حادة على سلاسل التوريد”، في مشهد يعيد إلى الأذهان الاضطرابات التي ساهمت في موجة التضخم التاريخية بعد إغلاقات كورونا عام 2021. ⁽¹⁾
وقد أدى توقف حركة التجارة عبر مضيق هرمز لمدة شهرين إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، كما جعل من الصعب على الشركات متعددة الجنسيات نقل البضائع بحرية.
مسؤولو الفيدرالي يزدادون قلقًا
عبّر غولسبي عن الأمر بوضوح، موضحًا أن الشركات بدأت تستنزف احتياطياتها من الموارد الصناعية، ومع مرور الوقت تصبح عملية استبدال هذه المدخلات أكثر صعوبة وارتفاعًا في التكلفة. وأضاف: “كلما طال أمد الأزمة، ازدادت هذه المشكلات.” ⁽²⁾
كما كرر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم هذا القلق، محذرًا من أن مخاطر التضخم أصبحت تميل بوضوح نحو الارتفاع. ⁽³⁾
وسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم، ارتفاعًا بنسبة 3.5% على أساس سنوي في مارس، مقارنة بـ2.8% في فبراير، بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأساسي أيضًا. ومع بقاء التضخم أعلى بأكثر من 1% من مستهدف الفيدرالي، تستمر الضغوط في التزايد.
خفض الفائدة قد يخرج من الحسابات
كانت الأسواق المالية تتوقع خفضًا تدريجيًا لأسعار الفائدة هذا العام، في وقت بقي فيه معدل الفائدة الفيدرالية مستقرًا عند 3.75% منذ ديسمبر، مع احتمالات محدودة لخفض الفائدة هذا العام أو العام المقبل.
لكن رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز صرّحت علنًا بوجود “سيناريوهات قد يصبح فيها من الضروري التفكير بجدية في رفع الفائدة.” ⁽⁴⁾
كما رفض كل من رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان، ورئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، اللغة الأخيرة لبيانات الفيدرالي التي بدت وكأنها تحافظ على ميل نحو التيسير النقدي أو تشير إلى أن الخطوة المقبلة ستكون على الأرجح خفض الفائدة.
ويرى عدد من المسؤولين الآن أن على الفيدرالي توجيه رسالة أكثر توازنًا، مفادها أن الخطوة القادمة قد تكون في أي من الاتجاهين. ⁽⁵⁾
طريق صعب أمام الرئيس الجديد للفيدرالي
يخلق هذا الوضع تحديًا كبيرًا أمام كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يتولى وورش المنصب قبل اجتماع السياسة النقدية يومي 16 و17 يونيو، في وقت أعلن فيه ترامب صراحة أنه يتوقع خفض أسعار الفائدة.
لكن مع استمرار ارتفاع التضخم وبلوغ ضغوط سلاسل التوريد أعلى مستوياتها منذ سنوات، قد يجد رئيس الفيدرالي المقبل نفسه في موقف صعب يمنعه من تقديم هذه التخفيضات بسهولة.
ولخصت سوزان كولينز موقف الفيدرالي بقولها إن أسعار الفائدة يجب أن تبقى عند مستويات “مقيدة بشكل معتدل” في الوقت الحالي، لكن إذا تحرك التضخم بشكل واضح في الاتجاه الخاطئ، فسيتعين على صناع السياسة إعادة تقييم الوضع. ⁽⁶⁾
وفي الوقت الراهن، يواصل الاحتياطي الفيدرالي المراقبة والانتظار، على أمل أن ينتهي الصراع قبل أن تصبح الأضرار الاقتصادية أكثر صعوبة في المعالجة.