الرقائق والأسهم وعصر جديد للحواسيب الشخصية: أحدث تحولات قطاع التكنولوجيا

بقلم

|

Chips, Stocks, and a New PC Era: Inside the Tech Industry's Latest Moves
  • أعلنت إنفيديا عن شريحتها الخارقة الجديدة RTX Spark، في أول دخول لها إلى سوق الحواسيب الشخصية الموجهة للمستهلكين، في خطوة تستهدف منافسة إنتل وAMD وكوالكوم وآبل. 
  • شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات ارتفاعات قوية مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ونقص الرقائق، إلى جانب استثمارات كبيرة من الحكومة الأمريكية في القطاع. 
  • عادت أسماء تقنية عريقة إلى الواجهة، حيث سجلت إنتل مستويات قياسية جديدة بعد حصولها على استثمار حكومي وإجراء تغييرات إدارية واسعة، فيما حققت IBM أفضل أداء أسبوعي لها منذ عام 2001. 

يشهد قطاع التكنولوجيا موجة جديدة من التحولات الكبرى، وتتمحور هذه القصة حول أشباه الموصلات والرهانات الجريئة من الشركات والحكومات على حد سواء.

فمن توسع إنفيديا نحو الحواسيب الشخصية، إلى عودة شركات كانت تُعد من رموز حقبة فقاعة الإنترنت، تبدو القوى التي تعيد تشكيل الأسواق في عام 2026 من بين الأكثر تأثيراً منذ عقود.

إنفيديا تستهدف سوق الحواسيب الشخصية

لطالما عُرفت إنفيديا بريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بمراكز البيانات، لكنها تتجه الآن نحو سوق جديدة لم تدخلها من قبل، وهي سوق الحواسيب الشخصية.

وخلال معرض Computex في تايبيه، كشف الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ عن شريحة RTX Spark الجديدة، المصممة لتشغيل جيل جديد من أجهزة ويندوز المحمولة والمكتبية. ⁽1⁾

وطُورت الشريحة بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة MediaTek، حيث تجمع بين معالج الرسوميات Blackwell من إنفيديا ووحدة معالجة مركزية جديدة من Arm تحمل اسم N1X. وتؤكد إنفيديا أن هذه الشريحة هي الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة على الإطلاق في فئة الحواسيب الشخصية، مع القدرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة محلياً وتوفير عمر بطارية يمتد طوال اليوم. ⁽2⁾

ووصف هوانغ هذا التحول بأنه أكبر إعادة ابتكار للحاسوب الشخصي خلال الأربعين عاماً الماضية، مشبهاً إياه بالتحول الذي شهدته الهواتف المحمولة عند انتقالها إلى عصر الهواتف الذكية.

ويتمحور هذا التحول حول مفهوم “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI)، وهو نوع من البرمجيات القادرة على العمل بشكل مستقل عبر التطبيقات المختلفة، ليؤدي دور المساعد الشخصي الذي يعمل في الخلفية.

وتضع هذه الخطوة إنفيديا في مواجهة مباشرة مع إنتل وAMD وكوالكوم وآبل لأول مرة في سوق الحواسيب الشخصية الاستهلاكية. ⁽3⁾

ازدهار قطاع أشباه الموصلات

يأتي إعلان إنفيديا في وقت تحقق فيه شركات التكنولوجيا الأخرى مكاسب قوية. فقد ارتفعت أسهم التكنولوجيا مع تركيز المستثمرين على الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وابتكارات الحواسيب الشخصية، ونقص الرقائق، وتجدد الاستثمارات الحكومية في صناعة أشباه الموصلات المحلية.

حسابات الكاتب / المصدر: LSEG 

وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالنقص العالمي في رقائق الذاكرة والطلب المتزايد على مختلف أنواع الرقائق الإلكترونية. وتضاعفت تقريباً أسعار تأجير وحدات Nvidia B200 خلال ثلاثة أشهر فقط، فيما ارتفعت أسعار رقائق الذاكرة إلى أكثر من الضعف منذ نوفمبر الماضي. ⁽4⁾

أما إنتل، فقد سجلت إيرادات بقيمة 5.1 مليارات دولار من قطاع مراكز البيانات خلال الربع الأخير، مدفوعة بالطلب القوي على المعالجات المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما ساهم في ارتفاع سهمها بأكثر من 200% منذ بداية العام. ⁽5⁾

أسماء قديمة تسجل قمماً جديدة

لم تقتصر موجة الصعود على الشركات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، بل شملت أيضاً شركات كان كثير من المستثمرين قد فقدوا الثقة بها. فقد قفز سهم إنتل إلى مستويات قياسية جديدة عند 132 دولاراً للسهم في أوائل مايو، بعدما كان يعاني من خسائر كبيرة قبل عامين فقط. 

ويُعزى هذا التحول إلى تعيين ليب-بو تان رئيساً تنفيذياً للشركة العام الماضي، إلى جانب عمليات إعادة الهيكلة الواسعة وعودة الطلب على شركات الرقائق الأمريكية. كما عزز البيت الأبيض مكانة الشركة عبر الاستحواذ على حصة تبلغ 9.9% من أسهمها، في خطوة تؤكد أهميتها الاستراتيجية لصناعة الرقائق الأمريكية. ⁽6⁾

ومنذ شراء الحكومة الأمريكية أسهم الشركة عند مستوى 20 دولاراً للسهم في أغسطس الماضي، حقق هذا الاستثمار مكاسب تُقدّر بنحو 43 مليار دولار، بدعم من تزايد الدعم السياسي لطموحات إنتل في مجال تصنيع الرقائق. ⁽7⁾

بدورها، حققت IBM عودة قوية بفضل استثماراتها في الحوسبة الكمية. فقد ارتفع سهم الشركة بأكثر من 17% خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ عام 2001، بعد إعلانها خطة لاستثمار أكثر من 10 مليارات دولار في الحوسبة الكمية على مدى خمس سنوات.

وجاء هذا الإعلان بعد حصول الشركة على منحة حكومية بقيمة مليار دولار، إلى جانب التزام مماثل من IBM لإنشاء مصنع جديد متخصص في تقنيات الحوسبة الكمية. ⁽8⁾

كما ساهمت منشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن إشادة الرئيس ترامب بالرئيس التنفيذي للشركة وسهمها في تعزيز شهية المستثمرين الأفراد، ما دفع مؤشرات المعنويات إلى مستويات وصفت بأنها شديدة الإيجابية. وقد أطلق ترامب تصريحات مشابهة بشأن شركات أخرى خلال الأشهر الماضية، وكان لكل منها تأثير ملحوظ على حركة الأسهم. ⁽9⁾

سوق مدفوع بالزخم

تعكس هذه التطورات صورة لقطاع تكنولوجي يشهد زخماً استثنائياً. فالشركات التقليدية تعود إلى دائرة الضوء، وأكبر شركة لصناعة الرقائق في العالم تدخل سوقاً جديدة، فيما تسجل أسهم أشباه الموصلات مستويات لم تُشاهد منذ ثلاثة عقود.

ورغم موجة التفاؤل والتغيرات المتسارعة، لا يزال بعض المستثمرين يتذكرون دروس فقاعة الإنترنت، مع استمرار أسهم التكنولوجيا في تسجيل قمم جديدة وتسابق الشركات للانضمام إلى موجة الحوسبة المقبلة.

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق: هل يمثل هذا المسار تحولاً طويل الأمد في الصناعة، أم أنه مقدمة لتصحيح حاد في المستقبل؟

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ ⁽3⁾ CNBC سي إن بي سي، ⁽4⁾ ⁽5⁾ Dow Jones Newswire داو جونز نيوزواير، ⁽6⁾ ⁽7⁾ Financial Times فايننشال تايمز، ⁽8⁾ ⁽9⁾ Reuters رويترز

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: