بنك اليابان يهيّئ الأسواق لاحتمال رفع الفائدة في ديسمبر

بقلم

|

, 

  • تتجه لهجة بنك اليابان إلى مزيد من التشدد استجابةً لضعف الين واستمرار الضغوط التضخمية.
  • لا تبدي رئيسة الوزراء تاكايتشي ووزير المالية كاتاياما اعتراضًا على مسار التشديد، ما يخفف الضغط على بنك اليابان للتحرك، في وقت يُنتظر أن تساعد إجراءات جديدة على تقليص أثر التضخم على الأسر.

قد يكون بنك اليابان يلمّح إلى احتمال رفع الفائدة في اجتماعه المقرر في ديسمبر، مع عودة النبرة المتشددة عقب تجدد القلق حيال ضعف الين. وتشير الإشارات الأخيرة إلى تصاعد مخاطر التضخم، ما أبقى توقعات رفع الفائدة قائمة.

تأتي هذه التطورات عقب اجتماع بين رئيسة وزراء اليابان سانايي تاكايتشي ومحافظ بنك اليابان كازوو أويدا، ركّز بشكل رئيسي على مسار السياسة النقدية مستقبلًا. وقد يعتمد قرار التحرك في ديسمبر أو الانتظار حتى يناير جزئيًا على قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ديسمبر.

تشير تصريحات حديثة لمسؤولي بنك اليابان إلى أن ضعف الين بات اتجاهًا مستمرًا قد يدفع التضخم إلى مزيد من الارتفاع، ما يدفع البنك المركزي إلى تهيئة الأسواق لاحتمال التشديد.

تعاظم أصوات التشدد

تتصاعد الآراء المتشددة داخل بنك اليابان، إذ قال أحد المسؤولين إن البنك يجب أن يواصل رفع الفائدة مع بقاء التضخم مرتفعًا بشكل مستمر. وذكر كازويوكي ماسو أن توقيت رفع الفائدة بات قريبًا، ما دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوى لها في 17 عامًا يوم الأربعاء. ⁽1⁾

وعلى الرغم من موقفه المائل للتيسير، قال المحافظ أويدا أمام البرلمان الياباني إن البنك سيناقش توقيت رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة، في تحوّل عن تصريحات سابقة لم تحدد أي جدول زمني. وأصبح ضعف الين وتأثيره على التضخم الأساسي عاملًا محوريًا في القرار.

كما أبلغ أويدا البرلمان بأن البنك يجب أن يراقب بعناية انعكاسات ضعف الين على التضخم الأساسي. وارتفع التضخم الرئيسي في اليابان إلى 3%، مسجّلًا أكثر من ثلاث سنوات ونصف فوق هدف البنك البالغ 2%. ⁽2⁾

اندفاعة متزايدة نحو “التطبيع”

أبقى بنك اليابان الفائدة دون تغيير منذ رفعها إلى 0.5% في يناير الماضي بسبب المخاوف المرتبطة بالرسوم الأمريكية وانعكاساتها على الاقتصاد الياباني. وقد أسهم بطء وتيرة الرفع بالفعل في إضعاف الين، ما سرّع التضخم عبر زيادة كلفة الواردات. 

لكن البنك لا يبحث عن مبررات إضافية للتأجيل، إذ بدا تأثير الرسوم الأمريكية محدودًا، كما تشير مؤشرات مبكرة من مفاوضات الأجور للعام المقبل إلى زيادات قوية في الرواتب. وأعاد تراجع الين تعزيز مبررات رفع الفائدة في المدى القريب. ⁽3⁾

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما مؤخرًا إنها لا تعارض مسار رفع الفائدة الذي يتبعه بنك اليابان. وبعد لقائها تاكايتشي، قال المحافظ أويدا إن رئيسة الوزراء بدت وكأنها تُقر خطة البنك رفع الفائدة تدريجيًا وصولًا إلى هدف تضخم عند 2%. ⁽4⁾

توقعات متصاعدة لقرار الرفع

أعلنت رئيسة الوزراء تاكايتشي أول حزمة اقتصادية للتخفيف من ضغوط تكاليف المعيشة. ونظرًا لأولوية دعم الأسر في مواجهة التضخم، قد يتيح ذلك المجال لبنك اليابان للمضي في رفع الفائدة.

كما جدّدت وزيرة المالية كاتاياما تحذيراتها للمضاربين من احتمال تدخل في سوق الصرف لتحقيق الاستقرار للين. وقد تراجع الين بأكثر من 6% منذ سبتمبر وبلغ أدنى مستوى له في 10 أشهر، مدفوعًا بارتفاع كلفة الواردات التي زادت الضغوط التضخمية. ⁽5⁾

عوامل خارجية: تأثير الفيدرالي وحساسية الأسواق

يضيف اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ديسمبر عنصرًا إضافيًا من عدم اليقين، إذ يقف البنك عند مفترق طرق فيما يتعلق بقراره التالي للسياسة النقدية. ومع ذلك، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 85% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. ⁽6⁾ 

إذا فاجأ الفيدرالي الأسواق بالإبقاء على الفائدة بسبب مخاوف التضخم أو هدّأ توقعات الخفض مستقبلًا، فقد يرتفع الدولار ويضعف الين أكثر، ما يزيد الضغط على بنك اليابان لرفع الفائدة الشهر المقبل.

في المقابل، قد يدعم خفض الفيدرالي للفايدة الين ويخفف الضغط عن بنك اليابان لاتخاذ قرار فوري. لكنه في الوقت نفسه قد يثير تساؤلات بشأن متانة الاقتصاد الأمريكي ومسار رفع الفائدة في اليابان لاحقًا.

ومع ذلك، تكفي الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان لتذكير الأسواق بمخاطر افتراض بقاء الفائدة منخفضة لفترة طويلة. وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 40% لرفع الفائدة في ديسمبر، ونحو 90% بحلول يناير. ⁽7⁾

 

المصادر: (1)(2) بلومبرغ (Bloomberg)، (3)(4)(5)(7) رويترز (Reuters)، (6) سي إم إي فيد ووتش (CME FedWatch)

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: