- نجحت أكبر 32 مؤسسة مصرفية أمريكية في اجتياز اختبارات الضغط السنوية التي يجريها الاحتياطي الفيدرالي، بعدما تمكنت من تحمل خسائر افتراضية تجاوزت 708 مليارات دولار، مع بقائها أعلى من الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال.
- نتائج هذا العام لن تؤثر في حجم رأس المال الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به، بعدما قرر الاحتياطي الفيدرالي تعليق تحديث متطلبات هوامش رأس المال حتى عام 2027، ما دفع JP Morgan وGoldman Sachs وعددًا من البنوك الأخرى إلى الإسراع في الإعلان عن زيادة توزيعات الأرباح.
أكد الاحتياطي الفيدرالي أن أكبر البنوك الأمريكية لا تزال تتمتع بمتانة مالية قوية، وقادرة على مواجهة ركود اقتصادي حاد دون الإخلال بالحد الأدنى لمتطلبات رأس المال.
ونشر الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء نتائج اختبار الضغط السنوي الذي شمل 32 من أكبر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة، مقدماً أوضح صورة حتى الآن عن مدى قدرة النظام المصرفي الأمريكي على الصمود في حال وقوع أزمة مالية.
جميع البنوك الـ32 تجتاز الاختبار
اجتازت جميع البنوك المشاركة في اختبار الضغط لهذا العام الاختبار بنجاح.
وقد صُمم السيناريو الذي اعتمده الاحتياطي الفيدرالي ليكون شديد القسوة، إذ افترض حدوث ركود عالمي تنخفض خلاله أسعار العقارات التجارية بنسبة 39%، وأسعار المنازل بنسبة 30%، ويرتفع معدل البطالة إلى 10%، فيما يهبط سوق الأسهم بنحو 58%. ⁽¹⁾
كما يفترض السيناريو انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6%، إلى جانب اضطرابات واسعة في الأسواق المالية.
ورغم هذه الظروف، حافظت جميع المؤسسات الـ32، بما في ذلك عمالقة وول ستريت مثل JP Morgan وBank of America وGoldman Sachs وCitigroup، على مستويات رأس مال أعلى من الحد الأدنى المطلوب. ⁽²⁾
وانخفضت نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (Common Equity Tier 1)، وهي المؤشر الرئيسي لقياس القوة المالية للبنوك، من 12.8% إلى أدنى مستوى بلغ 11.2% خلال المحاكاة، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 12.7%. ويبلغ الحد الأدنى المطلوب لهذه النسبة 4.5%، ما يعني أن البنوك بقيت بعيدة بفارق مريح عن هذا الحد حتى في ظل أكثر السيناريوهات تشاؤماً. ⁽³⁾
من أين جاءت الخسائر؟
تكبدت البنوك مجتمعة أكثر من 708 مليارات دولار من الخسائر الافتراضية خلال سيناريو الاختبار. وشكلت خسائر بطاقات الائتمان الحصة الأكبر، إذ بلغت نحو 203 مليارات دولار.
فيما بلغت خسائر القروض التجارية والصناعية حوالي 158 مليار دولار، بينما ساهم قطاع العقارات التجارية بخسائر بلغت 77 مليار دولار. ⁽⁴⁾

وساهمت ثلاثة عوامل رئيسية في تشكيل النتائج النهائية، إذ جاءت خسائر القروض أعلى من مستوياتها في السنوات السابقة نتيجة ارتفاع أرصدة القروض واعتماد سيناريو أكثر تشددًا لبعض الافتراضات المستخدمة في اختبار الضغط. كما سجلت البنوك انخفاضًا في المكاسب غير المحققة المتوقعة على محافظ الأوراق المالية، بسبب التراجع التدريجي لأسعار الفائدة خلال سيناريو الاختبار الافتراضي. ⁽⁵⁾
في المقابل، ساعد ارتفاع صافي دخل الفوائد في الحد من حجم الخسائر، بعدما استفادت البنوك من أدائها المالي ومن التراجع المحدود في أسعار الفائدة مقارنة باختبارات السنوات السابقة.
متطلبات رأس المال لن تتغير قبل عام 2027
شهد اختبار هذا العام تطورًا مهمًا بعدما أعلن الاحتياطي الفيدرالي في فبراير تعليق تحديث متطلبات هوامش رأس المال الخاصة باختبارات الضغط حتى عام 2027. وتُمثل هذه الهوامش مقدار رأس المال الإضافي الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به استنادًا إلى نتائج اختبارات الضغط، وهو ما يعني أن نتائج هذا العام لن يكون لها أي تأثير على حجم رأس المال المطلوب من البنوك الـ32 الاحتفاظ به. ⁽⁶⁾
ويأتي هذا القرار في وقت يراجع فيه المنظمون طريقة تصميم اختبارات الضغط، بعد سنوات من الانتقادات التي وجهها القطاع المصرفي.
فقد دأبت البنوك على انتقاد هذه الاختبارات، معتبرة أنها تفتقر إلى الشفافية وتعتمد على تقديرات ذاتية يصعب التحقق منها. وأوضح الاحتياطي الفيدرالي أنه سيجمع ملاحظات الجمهور ويُجري مراجعة لمنهجيته قبل اختبار عام 2027، والذي سيتم على أساسه تحديث متطلبات رأس المال.
البنوك تسارع إلى إعادة رأس المال للمساهمين
بعد أن أكدت نتائج الاختبارات متانة أوضاعها المالية، سارعت عدة بنوك كبرى إلى الإعلان عن خطط لمكافأة مساهميها.
فقد أعلن JP Morgan رفع توزيعات الأرباح الفصلية إلى 1.65 دولار للسهم، إلى جانب الموافقة على برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم. كما رفع Goldman Sachs توزيعات الأرباح بنسبة 25% لتصل إلى 5 دولارات للسهم، فيما زاد Morgan Stanley توزيعاته بنسبة 15% إلى 1.15 دولار للسهم، وأعاد اعتماد برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 20 مليار دولار. ⁽⁷⁾
ورحبت ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، بنتائج الاختبار، قائلة: “تؤكد نتائج اليوم متانة النظام المصرفي.” وأضافت أن الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية في عملية اختبارات الضغط ستسهم في تعزيز الثقة بهذا الإطار التنظيمي خلال الفترة المقبلة. ⁽⁸⁾