- تحدث إعادة شراء الأسهم عندما تستخدم الشركة أموالها الخاصة لإعادة شراء أسهمها، ما يقلّص العدد الإجمالي للأسهم المتداولة.
- يمكن أن ترفع عمليات إعادة الشراء ربحية السهم وتعكس ثقة الإدارة، إلا أنها تتنافس مع توزيعات الأرباح وسداد الديون وإعادة الاستثمار على المصدر نفسه من السيولة النقدية.
- يمكن للجهات التنظيمية أن تضع حدًا أقصى لحجم إعادة الشراء اليومي وتفرض ضرائب على عمليات إعادة الشراء الكبيرة، في حين تستخدم شركات مدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي مثل Borouge إعادة الشراء إلى جانب توزيعات الأرباح لإعادة السيولة إلى المساهمين.
إعادة شراء الأسهم هي عملية تستخدم فيها الشركة أموالها الخاصة لشراء أسهمها من السوق المفتوحة. وبعد شرائها، يمكن إعادة إصدار هذه الأسهم أو إلغائها أو استخدامها كجزء من مكافآت الموظفين.
إلغاء السهم يزيله نهائيًا من التداول. وبذلك يقل عدد الأسهم القائمة، ويصبح لكل سهم متبقٍ حصة أكبر قليلاً من أرباح الشركة المستقبلية.
تموّل الشركات عمليات إعادة الشراء من التدفقات النقدية الحرة، وهي الأموال المتبقية بعد تغطية التكاليف التشغيلية والإنفاق الرأسمالي. وتلجأ بعض الشركات أيضًا إلى الاقتراض لتمويل إعادة الشراء، وهو خيار ينطوي على مخاطره الخاصة.
كيف تؤثر عمليات إعادة الشراء على سعر السهم
تعمل عمليات إعادة الشراء وفق آلية بسيطة. فعندما تخفّض الشركة عدد أسهمها، تُقسَّم الأرباح نفسها على عدد أقل من الأسهم.
وهذا يرفع ربحية السهم (EPS)، وهو رقم يراقبه المستثمرون عن كثب. وقد تجعل ربحية السهم المرتفعة السهم يبدو أكثر جاذبية من حيث التقييم، حتى لو لم ينمُ نشاط الشركة الأساسي.
كما تغيّر عمليات إعادة الشراء التوازن بين المشترين والبائعين. فعندما تدخل الشركة السوق كمشترٍ كبير وثابت، يمكن لهذا الطلب الإضافي أن يدعم سعر السهم، خصوصًا خلال فترات الضعف.
كما يُرسل الإعلان عن إعادة الشراء إشارة بحد ذاته. إذ تخبر الإدارة السوق أنها تعتقد أن الأسهم مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية مقارنة بآفاق الشركة.
ولا تكتسب هذه الإشارة وزنها إلا إذا كانت مدعومة بتدفقات نقدية حقيقية. أما إعادة الشراء الممولة بالديون أو المُعلنة من دون أرباح تدعمها، فغالبًا ما يقرأها المستثمرون ذوو الخبرة بشكل مختلف.
إعادة الشراء مقابل توزيعات الأرباح: طريقتان لإعادة السيولة
تعيد كل من عمليات إعادة الشراء وتوزيعات الأرباح السيولة إلى المساهمين، لكنهما تعملان بطريقتين مختلفتين.
يدفع توزيع الأرباح نقدًا مباشرة إلى كل مساهم وفق جدول زمني محدد. وهو أمر واضح ويمكن التنبؤ به، ويخضع للضريبة فور استلامه في معظم الولايات القضائية.
أما إعادة الشراء فتعيد القيمة بشكل غير مباشر. فالمساهمون الذين يحتفظون بأسهمهم يستفيدون من انخفاض عدد الأسهم، وربما من ارتفاع سعر السهم. أما المساهمون الذين يبيعون أسهمهم ضمن عملية إعادة الشراء فيحققون مكاسبهم فورًا.
تمنح عمليات إعادة الشراء الشركات مرونة أكبر. فتوزيعات الأرباح، بمجرد إقرارها، يصعب خفضها من دون إثارة قلق المستثمرين. في حين يمكن إيقاف برنامج إعادة الشراء أو تعديل حجمه مع تغيّر الظروف، من دون تحمّل الكلفة السمعية نفسها.
متى تفقد عمليات إعادة الشراء جاذبيتها
عمليات إعادة الشراء ليست بلا حدود. ففي الولايات المتحدة، تحدّ القاعدة Rule 10b-18 عمليات إعادة الشراء اليومية للشركة بنسبة 25% من متوسط حجم التداول اليومي للسهم، إذا أرادت الشركة الحصول على حماية “الملاذ الآمن” من دعاوى التلاعب بالسوق. ⁽¹⁾
ومنذ يناير 2023، باتت الشركات الأمريكية المدرجة تخضع أيضًا لضريبة انتقائية بنسبة 1% على قيمة الأسهم التي تعيد شراءها، أُقرّت بموجب قانون خفض التضخم (Inflation Reduction Act). وصُمّمت هذه الضريبة لجعل إعادة الشراء أكثر كلفة بشكل طفيف مقارنة بإعادة الاستثمار. ⁽²⁾
وفي معظم الحالات، تكون قيود السيولة أكثر أهمية من التنظيم. فالشركة التي تواجه ضعفًا في الأرباح أو ارتفاعًا في تكاليف الديون أو عبئًا أكبر من النفقات الرأسمالية، يكون لديها هامش أضيق لتبرير عمليات إعادة شراء كبيرة.
وتتجلى هذه المفاضلة اليوم بوضوح في قطاع التكنولوجيا. فمع رفع شركات، من بينها Amazon وMicrosoft، إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل حاد، تساءل بعض المحللين عمّا إذا كان بالإمكان توجيه ذلك الإنفاق بدلًا من ذلك نحو برامج إعادة شراء أكبر.
عمليات إعادة الشراء قد تعمل أيضًا ضد مصلحة المساهمين
لا تكون إعادة الشراء مفيدة للمساهمين بشكل تلقائي. فالتوقيت يحدد جزءًا كبيرًا من النتيجة.
فالشركة التي تعيد شراء أسهمها عند تقييم مرتفع، ليشهد السعر بعدها تراجعًا، تكون قد دمّرت القيمة فعليًا بدلًا من أن تخلقها. إذ تُستنفد السيولة النقدية، ويبقى المساهمون ممسكين بأسهم تقل قيمتها عمّا دفعته الشركة مقابلها.
وتحمل عمليات إعادة الشراء الممولة بالديون مخاطر منفصلة. فالاقتراض لإعادة شراء الأسهم قد يرفع ربحية السهم على المدى القصير، لكنه يزيد من الرافعة المالية للشركة ومن تعرّضها للمخاطر في حال ارتفاع أسعار الفائدة أو تغيّر السياسة النقدية.
كما يمكن لعمليات إعادة الشراء أن تُخفي ركود النمو. فالشركة ذات الأرباح الثابتة يمكن أن تُظهر ارتفاعًا في ربحية السهم لمجرد تقليص عدد أسهمها، وهو ما يفسر سبب متابعة المحللين لنمو الإيرادات والأرباح إلى جانب ربحية السهم، وليس ربحية السهم وحدها.
أبرز النقاط
إعادة شراء الأسهم هي إحدى الأدوات المتعددة المتاحة للشركة لإعادة السيولة إلى المساهمين، إلى جانب توزيعات الأرباح وإعادة الاستثمار. ويتوقف الخيار الأنسب على التدفقات النقدية والتقييم والفرص المتاحة أمام الشركة.
وتُظهر التحركات الأخيرة مدى تباين استخدام هذه الأداة. فقد أقرّت Apple عمليات إعادة شراء بقيمة 110 مليار دولار في عام 2024، وهي الأكبر في تاريخ الشركات الأمريكية، في حين أنفقت شركات مؤشر S&P 500 مجتمعة مبلغًا قياسيًا بلغ 942.5 مليار دولار على إعادة الشراء في العام نفسه. ⁽³⁾
وعلى الصعيد المحلي، اقترحت شركة Borouge المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) إعادة شراء ما يصل إلى 2.5% من أسهمها في عام 2025، إلى جانب توزيعات أرباح بقيمة 1.3 مليار دولار، بعد أن أعلنت عن ارتفاع صافي أرباحها السنوية بنسبة 24%. وهو ما يذكّر بأن عمليات إعادة الشراء ليست ظاهرة أمريكية حصرًا. ⁽⁴⁾
ويتوقف نجاح إعادة الشراء لصالح المساهمين على:
- ما إذا كانت الشركة تشتري الأسهم بأقل أو بأكثر من قيمتها طويلة الأجل
- ما إذا كان بإمكان السيولة المستخدمة أن تحقق عائدًا أعلى في مكان آخر ضمن نشاط الشركة
- ما إذا كانت إعادة الشراء ممولة بتدفقات نقدية حقيقية أو بديون جديدة
وفي ضوء هذه الأسئلة، تصبح إعادة الشراء أقل شبهًا بإشارة يُحتذى بها دون تمحيص، وأقرب إلى معطى واحد ضمن صورة أوسع بكثير لكيفية اختيار الشركة إدارة رأس مالها.