ما هو السوق الهابط وما الذي يؤدي إليه عادة؟

بقلم

|

  • للسوق الهابط تعريف فني محدد: هبوط مؤشر واسع بنسبة 20% أو أكثر من أعلى مستوى حديث له، بشكل مستمر عبر الوقت وليس مجرد تراجع عابر.
  • يمكن أن تبدأ الأسواق الهابطة بصدمات منهجية، مثل أزمة الائتمان عام 2008، أو بصدمات أضيق نطاقاً، مثل موجة البيع في أسهم الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عام 2026.
  • يُسهم التنويع الاقتصادي والحوافز السياسية، من النوع الذي بنته دولة الإمارات على مدى العقد الماضي، في تحديد المدى الذي يصل إليه التراجع بدلاً من إيقافه تماماً.

للسوق الهابط تعريف واضح. يُشار إليه بأنه هبوط مؤشر سوق واسع بنسبة 20% أو أكثر من أعلى مستوى حديث له، مع بقائه عند هذا المستوى لفترة مستمرة بدلاً من الارتداد خلال أيام قليلة. ⁽¹⁾

بالنسبة للمتداولين في دولة الإمارات ومنطقة الخليج الأوسع، يكمن السؤال الأكثر أهمية فيما يؤدي عادة إلى حدوثه. وتختلف الإجابة باختلاف ما الذي أثار الحركة في المقام الأول.

كيف تتشكل الأسواق الهابطة

تبدأ معظم الأسواق الهابطة بصدمة تصيب الثقة، لا الحياة اليومية. إذ يتشدد الائتمان، أو تُعاد ضبط توقعات الأرباح، أو يرفع حدث جيوسياسي التكاليف بين ليلة وضحاها.

وعندما يعيد عدد كافٍ من المستثمرين تسعير المخاطر في الوقت نفسه، يمكن أن يغذي البيع نفسه ذاتياً. فانخفاض الأسعار يُفعّل أوامر وقف الخسارة ونداءات الهامش، ما يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع.

تبقى الأزمة المالية لعام 2008 المثال الأوضح على ذلك. فقد هبط مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 57% بين ذروته في أكتوبر 2007 وقاعه في مارس 2009، في تراجع استمر 17 شهراً بدأ بانهيار ائتمان الرهن العقاري وامتد ليطال تقريباً كل فئة من فئات الأصول. ⁽²⁾

تصحيح أم سوق هابط؟

تهبط الأسواق كثيراً، ولا يُصنَّف معظم هذه الانخفاضات كسوق هابط. ويُطلق عادة على التراجع الذي يتراوح بين 10% و20% من أعلى مستوى حديث اسم “تصحيح”، وتنتهي معظم هذه التصحيحات خلال أشهر قليلة.

أما السوق الهابط فهو أعمق وأطول أمداً. إذ يشير الوصول إلى نسبة 20% إلى تحول حقيقي في طريقة تسعير المستثمرين للمخاطر، وليس مجرد جني أرباح قصير الأجل بعد ارتفاع قوي.

ويُظهر تراجع عام 2022 هذا الفارق بوضوح. فقد دخل مؤشر إس آند بي 500 في سوق هابطة في 13 يونيو 2022، بعد هبوطه بنسبة 21.8% من ذروته في يناير، بينما بلغ التضخم أعلى مستوى له في 40 عاماً عند 8.6%، ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بقوة لاحتوائه. ⁽³⁾

ما الذي يحد من مدى تراجع السوق الهابط

يُمثّل الاستجابة النقدية أحد هذه الحدود. فبإمكان البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة أو توسيع مشتريات الأصول لاستعادة الثقة، كما فعل بنك الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2008 و2010، حين اشترى ما يقارب 1.75 تريليون دولار من سندات الرهن العقاري وسندات الخزانة. ⁽⁴⁾

ويعمل التنويع الاقتصادي بالطريقة نفسها على المستوى الوطني. إذ ولّدت القطاعات غير النفطية في الإمارات 77.3% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من عام 2025، وهي أعلى نسبة مسجلة على الإطلاق، ما يحد من المدى الذي يمكن أن يصل إليه تراجع مدفوع بأسعار النفط في الاقتصاد الأوسع.⁽⁵⁾

ويُسهم ربط الدرهم بالدولار الأمريكي، المثبت عند 3.6725 منذ عام 1997، في تقليص أحد مصادر التقلب. وما زالت تقلبات النفط والأسهم قادرة على التأثير في المعنويات، لكنها لا تنعكس مباشرة على تقلب العملة، على عكس ما يحدث في دولة تعتمد سعر صرف عائم.⁽⁶⁾

الأسواق الهابطة لا تحتاج دائماً إلى أزمة

لا يحتاج كل سوق هابط إلى ركود اقتصادي يقف خلفه. ففي يوليو 2026، دخل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات في سوق هابطة فنياً، بعد هبوطه بنسبة 20.2% من أعلى مستوى قياسي له سجله في يونيو، عقب ارتفاع بنسبة 105% في أسهم الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اصطدم بموجة من جني الأرباح. ⁽⁷⁾

وبالكاد تحرك مؤشر إس آند بي 500 الأوسع خلال الفترة نفسها. وتُظهر هذه الفجوة كيف يمكن أن يتشكل سوق هابط داخل قطاع واحد، مدفوعاً بمخاوف تتعلق بالتقييم لا بفقدان منهجي للثقة.

إذاً، يقيس السوق الهابط فقدان الثقة الفعلي الذي تحقق، لا توقعاً لما سيحدث لاحقاً. وما يميز تراجعاً عن آخر هو عادة مصدر الصدمة، ومدى قدرتها على الوصول إلى أجزاء أخرى من الاقتصاد.

المصادر: ⁽¹⁾ هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (Investor.gov)، ⁽²⁾ ⁽⁴⁾ تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، ⁽³⁾ CNBC / مؤشرات S&P Dow Jones، ⁽⁵⁾ المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، ⁽⁶⁾ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ⁽⁷⁾ بلومبرغ.

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: