ما هو التيسير الكمي وكيف يؤثر على الأسواق؟

بقلم

|

  • التيسير الكمي هو عندما ينشئ البنك المركزي احتياطيات جديدة لشراء كميات كبيرة من السندات الحكومية، مما يدفع العوائد وتكاليف الاقتراض إلى الانخفاض عندما لا تكفي تخفيضات أسعار الفائدة وحدها لتحقيق ذلك.
  • نظراً لربط الدرهم بالدولار، فإن قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن التيسير الكمي، وعكسه التشديد الكمي، تنعكس مباشرة على السيولة وشروط الاقتراض في دولة الإمارات.
  • لهذه الأداة حدود. فإذا استُخدمت بإفراط، يمكن أن تزيد من الضغوط التضخمية، ويمكن أن تنعكس آثارها بمجرد أن يبدأ البنك المركزي في تقليص ميزانيته العمومية مرة أخرى.

تم ربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي منذ عام 1997، لذا فإن أي أداة يلجأ إليها بنك الاحتياطي الفيدرالي، مثل التيسير الكمي، لا تقتصر آثارها على واشنطن. ⁽1⁾

بل تنتقل مباشرة إلى تكاليف الاقتراض في الإمارات، وسيولة البنوك، وعوائد المدخرات بالدرهم.

التيسير الكمي، أو QE، هو ما يحدث عندما ينشئ البنك المركزي احتياطيات جديدة ويستخدمها لشراء كميات كبيرة من السندات الحكومية.

الهدف هو خفض تكاليف الاقتراض عندما لا تكون تخفيضات أسعار الفائدة وحدها كافية لدعم الاقتصاد.

كيف يحرك التيسير الكمي الأسواق

تبدأ الآلية بشراء السندات. فعندما يشتري البنك المركزي كميات كبيرة من السندات الحكومية، يرتفع الطلب على هذه السندات. ترتفع أسعار السندات، وتنخفض العوائد، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس للسعر.

ينتشر أثر انخفاض العوائد إلى ما هو أبعد من ذلك. فعادة ما تتبع أسعار الرهن العقاري وتكاليف اقتراض الشركات عوائد السندات الحكومية، لذا فهي تنخفض أيضاً.

تُظهر بيانات فريدي ماك أن متوسط سعر الرهن العقاري الأمريكي لمدة 30 عاماً انخفض من 6.03% في عام 2008 إلى 5.04% في عام 2009، خلال برنامج التيسير الكمي الأول للاحتياطي الفيدرالي. ⁽2⁾

انخفاض تكاليف الاقتراض ليس سوى جزء من الأثر. فالمستثمرون الذين يحتفظون عادة بالسندات الحكومية يبحثون عن عوائد في مكان آخر بمجرد انخفاض العوائد، وهي عملية تُعرف بإعادة توازن المحفظة.

وهذا التدفق من رؤوس الأموال يميل إلى رفع أسعار الأسهم وسندات الشركات وغيرها من الأصول ذات العائد الأعلى.

اختبارا عامي 2008 و2020

بدأ أول برنامج للتيسير الكمي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي عُرف لاحقاً باسم QE1، في نوفمبر 2008 مع تعمق الأزمة المالية العالمية. اشترى البنك المركزي سندات خزانة وديون وكالات وأوراقاً مالية مدعومة برهن عقاري بقيمة 1.75 تريليون دولار. ⁽3⁾

تلتها جولتان إضافيتان، وبحلول عام 2014 كانت ميزانية الاحتياطي الفيدرالي العمومية قد نمت بنحو خمسة أضعاف، من نحو 0.9 تريليون دولار إلى 4.5 تريليون دولار. ⁽4⁾

كانت استجابة عام 2020 أسرع وأكبر. ومع توقف النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم بسبب جائحة كوفيد-19، توسعت ميزانية الاحتياطي الفيدرالي العمومية من 4.2 تريليون دولار في مارس 2020 إلى 7.6 تريليون دولار خلال عام واحد. ووصلت إلى ذروتها عند نحو 8.97 تريليون دولار في أبريل 2022، أي أكثر من ضعف حجمها قبل الجائحة. ⁽5⁾

عندما يفقد التيسير الكمي السيطرة

ضخ كميات كبيرة من الاحتياطيات الجديدة في النظام المالي يمكن أن يزيد من الضغوط التضخمية، خاصة إذا استمر الشراء بعد أن يكون الاقتصاد قد بدأ بالفعل في التعافي.

بلغ التضخم في الولايات المتحدة ذروته عند 9.1% في يونيو 2022، وهو أسرع وتيرة منذ أربعة عقود. وقد لعب اضطراب سلاسل التوريد، وأسعار الطاقة، والطلب القوي بعد الجائحة دوراً في ذلك. ⁽6⁾

لا يزال الاقتصاديون يتجادلون حول مدى ارتباط هذه الطفرة بحجم التيسير الكمي في فترة الجائحة، لكن حجم توسع الميزانية العمومية يُستشهد به على نطاق واسع كعامل مساهم.

التشديد الكمي: عكس التيسير الكمي

تُعرف العملية المعاكسة باسم التشديد الكمي، أو QT.

فبدلاً من شراء السندات، يترك البنك المركزي حيازاته الحالية تستحق دون إعادة استثمار العائدات، مما يقلص ميزانيته العمومية ويسحب السيولة من النظام مرة أخرى.

نفذ الاحتياطي الفيدرالي عملية التشديد الكمي منذ يونيو 2022، حيث خفض ميزانيته العمومية من ذروتها البالغة 8.97 تريليون دولار إلى نحو 6.7 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2026. ⁽7⁾ وأنهى صانعو السياسات عملية التقليص في ديسمبر 2025، مفضلين إبقاء الميزانية العمومية مستقرة نسبياً بدلاً من مواصلة تقليصها. ⁽7⁾

وقد جرت قراءة كل قرار لبنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة منذ ذلك الحين في ضوء هذه الخلفية، إذ إن ميزانية عمومية لبنك مركزي لم تعد تتقلص تزيل مصدراً واحداً من مصادر الضغط الصعودي على العوائد العالمية.

المصادر: ⁽1⁾ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ⁽3⁾ ⁽4⁾ ⁽5⁾ ⁽7⁾ بنك الاحتياطي الفيدرالي، ⁽2⁾ فريدي ماك، ⁽6⁾ مكتب إحصاءات العمل الأمريكي

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: