- تواجه الموازنة البريطانية المرتقبة في 28 أكتوبر معادلة صعبة: تحتاج الأسر إلى دعم، فيما يرفع التضخم تكلفة الدين الحكومي ويتجاوز الاقتراض التوقعات.
- قد تتحمل البنوك جزءًا من التكلفة عبر زيادة الضرائب على أرباحها، للمساعدة في تمويل دعم مؤقت، ما يضع عوائد المساهمين تحت المجهر.
- يستحق الجدول الزمني للتمويل الانتباه. فالالتزام بالقواعد المالية في السنة المالية 2029/2030 قد يظل يسمح بارتفاع الاقتراض في السنوات السابقة لها.
يقدّم وزير المالية البريطاني جون هيلي أول موازنة له يوم الأربعاء 28 أكتوبر، وقد زادت بيانات هذا الأسبوع مهمته صعوبة.
فالأسعار ترتفع بوتيرة أسرع، والاقتراض يتجاوز التوقعات، فيما يسعى إلى مساعدة الأسر والحدّ من الاقتراض الإضافي.
ارتفاع الأسعار يزيد أعباء الحكومة
ارتفع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.5% في سبتمبر، مقارنةً بـ3.1% في أغسطس. وكانت أسعار وقود المركبات المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، لكن مقاييس التضخم الأساسية ارتفعت أيضًا. فقد صعد تضخم الخدمات إلى 3.7%، والتضخم الأساسي إلى 2.8%، ما يضعف القول إن الضغوط تقتصر على الطاقة. ⁽¹⁾
وينعكس التضخم مباشرةً على المالية العامة. فقد بلغ الاقتراض 24.5 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، متجاوزًا توقعات مكتب مسؤولية الموازنة بمقدار 1.9 مليار جنيه.
وبلغت فوائد الدين 10.9 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى مستوى مسجّل لشهر سبتمبر، منها 4.0 مليارات جنيه تمثل الزيادة المرتبطة بالتضخم في قيمة السندات الحكومية المربوطة بالمؤشر. فعندما ترتفع الأسعار، ترتفع أيضًا تكلفة الدين الحكومي. ⁽²⁾
وبلغ الاقتراض خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر 97.8 مليار جنيه إسترليني، بانخفاض قدره 4.4 مليارات جنيه عن العام الماضي، لكنه تجاوز التوقعات بمقدار 6.0 مليارات جنيه. والرقم الثاني هو الأهم بالنسبة إلى هيلي؛ إذ افترضت التوقعات تحسنًا أسرع، ما يعني أن تحسن النتيجة على أساس سنوي لا يزال يتركه متأخرًا عن الخطة. ⁽³⁾

الاقتراض التراكمي هو إجمالي الاقتراض منذ أبريل. وتمثل الأعمدة الزرقاء الداكنة السنة المالية 2025/2026، والأعمدة الزرقاء الفاتحة الأرقام الفعلية للسنة المالية 2026/2027 حتى سبتمبر، فيما يمثل الخط توقعات مكتب مسؤولية الموازنة. وكان الاقتراض حتى سبتمبر أقل من العام الماضي، لكنه أعلى من المتوقع. ويغطي العمود الأزرق الداكن لشهر مارس السنة المالية السابقة كاملةً.
ويظل هامش الأمان المالي، أي الفارق بين التوقعات والمستوى الذي تتجاوز عنده الحكومة قواعدها المالية، الرقم الأهم الذي ينبغي متابعته. ويؤثر التضخم فيه باتجاهين: فارتفاع فوائد الدين يقلّصه، بينما تعزز زيادة الأجور والأسعار الإيرادات الضريبية.
وفي أحد السيناريوهات التوضيحية، يقدّر معهد الدراسات المالية هامش الأمان المالي بنحو 20 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2029/2030، مقارنةً بنحو 24 مليار جنيه في تقديرات مارس.
وقد تؤدي التغييرات في توقعات الأجور وحدها إلى رفع هذا التقدير أو خفضه بنحو 10 مليارات جنيه إسترليني. ومن المتوقع أن يعمل هيلي بهامش أمان مالي يقارب 15 مليار جنيه. ⁽⁴⁾
ويرى معهد الدراسات المالية أن الإنفاق يمثل المشكلة الأكبر. فموازنات الوزارات محددة بقيم نقدية ثابتة، ما يعني أن ارتفاع الأسعار يقلّص قدرتها الشرائية. ويقدّر المعهد أن تجنب خفض موازنات الوزارات مع زيادة الإنفاق الدفاعي قد يتطلب زيادة الضرائب أو خفض الإعانات بنحو 35 مليار جنيه إسترليني سنويًا بحلول السنة المالية 2030/2031. ⁽⁵⁾

من يتحمل تكلفة دعم الأسر؟
يقول هيلي إن الدعم سيكون موجّهًا ومؤقتًا، فيما تشير تقارير إلى زيادة الضرائب على البنوك للمساعدة في تمويله. ومن المرجح أن يشمل الإجراء رفع الضريبة الإضافية على أرباح البنوك، لكن صيغته النهائية لم تُؤكد بعد. وبشكل منفصل، تفيد تقارير بأن هيلي استبعد زيادة ضريبة الأرباح الرأسمالية. ⁽⁶⁾
وبالنسبة إلى مساهمي البنوك، فإن معدل الضريبة النهائي ونطاق تطبيقها ومدتها ستحدد أثرها على الأرباح المتاحة للاستثمار والتوزيعات.
تشير تقارير إلى أن إجراءات الموازنة ستموّل بالكامل عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق في السنة المالية 2029/2030. لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغطية تكلفتها في السنوات السابقة. ⁽⁷⁾
وقد ينتهي الدعم المؤقت قبل عام 2029، ولم يستبعد هيلي اللجوء إلى اقتراض إضافي. وإذا قدمت الحكومة الدعم قبل بدء تحصيل الضرائب أو تحقيق الوفورات اللازمة لتمويله، فقد يرتفع الاقتراض خلال تلك الفترة. وستوضح توقعات مكتب مسؤولية الموازنة لكل سنة على حدة ما إذا كان ذلك سيحدث. ⁽⁸⁾
تعزيز المصداقية المالية قد يأتي على حساب النمو
أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75% في سبتمبر، بعد تصويت ستة أعضاء لصالح القرار مقابل ثلاثة. وكانت الأسواق قد سعّرت بالكامل تقريبًا زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية في 5 نوفمبر، قبل صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر. وجاءت القراءة الأعلى من المتوقع لتعزز توقعات رفع الفائدة. ⁽⁹⁾
يحاول بنك إنجلترا تهدئة الطلب، بينما يسعى وزير المالية إلى زيادته. وقد حذّر صندوق النقد الدولي هيلي من التوسع في الدعم، تجنبًا لخطر تأجيج التضخم مجددًا.
وحتى الحزمة المموّلة بالكامل قد تعزز الطلب، بحسب المستفيدين من الدعم وكيفية تمويله. فمساعدة الأسر المرجح أن تنفق هذا الدعم قد تزيد الاستهلاك، بينما قد تعوّض زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق جزءًا من ذلك الأثر. ويتوقف التأثير الإجمالي على تصميم الحزمة وتوقيت تنفيذها.
ينبغي تقييم الجنيه الإسترليني وعوائد السندات الحكومية البريطانية معًا. فارتفاع العوائد البريطانية مقارنةً بنظيراتها في الخارج قد يدعم الجنيه عندما يعكس توقعات بتشديد السياسة النقدية. أما تراجع الجنيه بالتزامن مع ارتفاع العوائد، فقد يشير إلى مخاوف بشأن المالية العامة، مع بقاء تحركات الأسواق العالمية وتوقعات النمو من العوامل المؤثرة أيضًا.

ستوضح التوقعات المحدّثة لمكتب مسؤولية الموازنة ما إذا كان تنفيذ الخطة يعتمد على النمو، أو الإيرادات الإضافية، أو ضبط الإنفاق. وتستحق الوفورات المدرجة للسنوات اللاحقة التدقيق الأكبر، إذ لن تكون لها قيمة فعلية إلا إذا نفذتها الحكومة عندما يحين وقت تحمّل تكلفتها السياسية.