- بلغ نشاط الأعمال في الولايات المتحدة أعلى مستوياته في خمسة أعوام خلال سبتمبر، بينما تسارع النمو في منطقة اليورو وتباطأ في المملكة المتحدة.
- يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى زيادة الضغوط السعرية، ما يصعّب على البنوك المركزية مهمة الموازنة بين النمو والتضخم.
تُظهر القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن ستاندرد آند بورز غلوبال لشهر سبتمبر اتجاهات متباينة بين أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم. إذ تتوسع الشركات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ أعوام، بينما يتباطأ نشاط الشركات البريطانية.
ويمثل ارتفاع التكاليف تحديًا مشتركًا في المناطق الثلاث. إذ تواجه الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا اضطرابات في مسارات الشحن وارتفاعًا في أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ما يزيد الضغوط على البنوك المركزية في أثناء دراستها رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
النمو الأميركي يبلغ أعلى مستوى في خمسة أعوام
ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة إلى 58.4 في سبتمبر، مسجلًا أعلى مستوياته منذ يوليو 2021، مقارنةً بقراءة أغسطس البالغة 56.0. ووفقًا لستاندرد آند بورز غلوبال، أشار استطلاع سبتمبر إلى نمو اقتصادي سنوي بنحو 5%، فيما عكست بيانات استطلاعات الربع الثالث نموًا يقارب 4%. ⁽¹⁾
كما فاجأ مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الاقتصاديين، إذ قفز إلى 57.0 من 53.9 في أغسطس، متجاوزًا بفارق كبير التوقعات البالغة 53.6. وسجل المؤشر أقوى أداء له منذ مايو 2022، مع تعافي نمو الإنتاج بعد تباطؤه على مدار ثلاثة أشهر. ⁽²⁾
وتوسع قطاع الخدمات بقوة، إذ ارتفع مؤشره إلى 58.7 من 56.5، مسجلًا أعلى قراءة له منذ أكثر من خمسة أعوام. كما زادت الطلبات الجديدة بأكبر وتيرة في أكثر من أربعة أعوام، بدعم من الطلب القوي للمستهلكين المحليين، الذي كان كافيًا لتعويض انخفاض طلبات التصدير مع إحجام بعض العملاء الدوليين بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية. ⁽³⁾
وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022، فيما أبلغ الموردون عن أطول فترات تأخير في عمليات التسليم منذ منتصف عام 2022. وجاءت هذه الزيادة مدفوعةً بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، إلى جانب قيود الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وزادت الشركات في قطاعي التصنيع والخدمات وتيرة التوظيف للتعامل مع الأعمال المتراكمة، إلا أن العديد منها أفاد بصعوبة العثور على موظفين مؤهلين. ويحذّر اقتصاديون من أن هذا المزيج من المكاسب قد يمنح الشركات مجالًا أكبر لرفع أسعارها، ما قد يزيد تعقيد توقعات التضخم. ⁽⁴⁾
توسع منطقة اليورو يتجاوز التوقعات
على الجانب الآخر من الأطلسي، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة اليورو إلى 53.1 من 52.0، متجاوزًا التوقعات. وكان النمو واسع النطاق، إذ توسع قطاعا التصنيع والخدمات بقراءتين بلغتا 52.7 و53.0 على التوالي، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في أكثر من أربعة أعوام بدعم من قوة الصادرات. ⁽⁵⁾
وتواجه شركات منطقة اليورو أيضًا ارتفاعًا في تكاليف مستلزمات الإنتاج المرتبطة بأسعار الطاقة، وبدأ العديد منها تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مؤخرًا للمرة الثانية هذا العام، محذرًا من احتمال استمرار الضغوط السعرية. وتسعّر الأسواق المالية ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول عام 2027. ⁽⁶⁾
تباطؤ النمو في بريطانيا مع تصاعد الضغوط التضخمية
تباطأ النمو في المملكة المتحدة، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 51.7، مقارنةً بـ52.5. كما تراجع المؤشر المركب إلى 51.7 من 52.5. ⁽⁷⁾
وقدّرت ستاندرد آند بورز غلوبال نمو الاقتصاد خلال الربع بنحو 0.1% فقط، في تباطؤ حاد مقارنةً بنمو بلغ 0.4% في الربع السابق. ورفعت شركات الخدمات أسعارها بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، ما زاد المخاوف التي تواجه الحكومة قبيل إعلان ميزانيتها في أكتوبر. ⁽⁸⁾
وشكّل قطاع التصنيع نقطة مضيئة، إذ ارتفع مؤشره إلى 52.0 من 51.7 بدعم من قوة الطلبات المحلية. ⁽⁹⁾
وكانت الأسواق تسعّر يوم الثلاثاء، قبل صدور مؤشرات مديري المشتريات، احتمالًا بنحو 60% لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة خلال اجتماعه في نوفمبر، مع موازنة صانعي السياسات بين ضعف النمو وتصاعد الضغوط السعرية. ⁽¹⁰⁾
الدولار يتألق واليورو والجنيه الإسترليني يتراجعان
دعمت البيانات القوية الدولار الأميركي ودفعت عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع. وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس إلى 4.88%، فيما صعد عائد السندات لأجل 10 أعوام إلى 5.08%، مسجلًا أعلى مستوياته في 19 عامًا، مع تصاعد توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وتراجع الجنيه الإسترليني بأكثر من 100 نقطة بعد تباطؤ نشاط الأعمال وعدم بلوغه التوقعات. كما انخفض اليورو بنسبة 0.5% رغم قوة نتائج مؤشرات مديري المشتريات، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

الرسم البياني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي على إطار الأربع ساعات / المصدر: تريدينغ فيو (TradingView)