- تعني تجارة المناقلة بالعملات الاقتراض بعملة ذات سعر فائدة منخفض واستثمار الأموال بعملة توفر عائدًا أعلى، بهدف الاستفادة من فارق أسعار الفائدة بينهما.
- تُعد هذه الاستراتيجية مثالًا واضحًا على كيفية تأثير فروق أسعار الفائدة في أسواق العملات.
- تنطوي هذه الاستراتيجية على مخاطر معروفة. فعندما يضيق فارق الفائدة أو تنخفض شهية المخاطرة، قد يؤدي فك صفقات المناقلة إلى تحريك الأسواق بسرعة، كما حدث في أغسطس 2024.
يمكن لقرارات أسعار الفائدة أن تؤثر في العملات التي يقترض بها المستثمرون وتلك التي يستثمرون فيها. وتربط هذه القرارات العملات بأصول مالية أخرى، ما يسمح بامتداد آثار أي تغير في شروط الاقتراض أو ثقة الأسواق إلى أسواق متعددة.
ويساعد فهم كيفية بناء صفقات المناقلة بالعملات وفكها على تفسير التحركات الحادة التي قد تشهدها العملات عند تغير توقعات أسعار الفائدة أو شهية المستثمرين للمخاطرة.
كيف تعمل تجارة المناقلة بالعملات؟
في أبسط صورها، تقوم تجارة المناقلة على الاقتراض بعملة ذات سعر فائدة منخفض، وتحويل الأموال إلى عملة أخرى، ثم استثمارها في أصل يوفر عائدًا أعلى.
تُسمى العملة المستخدمة للاقتراض «عملة التمويل»، وتُباع لشراء العملة الأخرى، التي تُسمى «عملة الاستثمار».
ويميل ضغط البيع هذا إلى إضعاف عملة التمويل وتعزيز عملة الاستثمار، على الأقل خلال فترة بناء هذه الصفقات في السوق. لكن يتعين على المستثمر في النهاية تحويل العائدات مجددًا إلى عملة التمويل لسداد القرض، ما يجعل سعر الصرف عاملًا أساسيًا في تحديد نتيجة الصفقة.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمستثمر الاقتراض بالين واستخدام الأموال لشراء أصول مقومة بالدولار الأسترالي. وفي سبتمبر 2026، بلغ سعر الفائدة الأساسي في أستراليا 4.35%، مقابل 1.25% في اليابان، أي بفارق قدره 3.10 نقاط مئوية. ويجعل ذلك الصفقة جذابة، لكن هذا الفارق لا يمثل عائدًا مضمونًا، إذ تعتمد النتيجة على تكاليف الاقتراض والعائد الذي يحققه الاستثمار وتحركات زوج الدولار الأسترالي/الين الياباني.
وساعدت الفترة الطويلة التي أبقت فيها اليابان أسعار الفائدة منخفضة على جعل الين إحدى عملات التمويل المستخدمة على نطاق واسع. فقد أتاح الاقتراض بالين للمستثمرين تمويل مراكز بعملات توفر عوائد أعلى.
وتُعد هذه التدفقات أحد العوامل المؤثرة في أسعار الصرف، لكن التطورات الاقتصادية والتدفقات التجارية وتغيرات شهية المخاطرة قد تعزز أثرها أو تتغلب عليه.
لماذا يكتسب فارق أسعار الفائدة أهمية؟
يُعد فارق أسعار الفائدة المحرك الأساسي لكل صفقة من صفقات المناقلة. وينشأ هذا الفارق لأن البنوك المركزية تحدد أسعار الفائدة الأساسية بصورة مختلفة بحسب ظروف التضخم والنمو في اقتصاداتها. فقد يحتاج أحد الاقتصادات إلى أسعار فائدة أعلى لمواجهة التضخم، بينما يُبقي اقتصاد آخر الفائدة عند مستويات منخفضة لدعم النشاط الاقتصادي.
وقد يجعل اتساع فارق الفائدة صفقة المناقلة أكثر جاذبية، شريطة أن تكون الأرباح الإضافية كافية للتعويض عن المخاطر. وتكتسب توقعات السياسة النقدية أهمية أيضًا، إذ قد يعيد المستثمرون تقييم مراكزهم قبل أن يقرر أي من البنكين المركزيين تغيير سياسته، إذا كانوا يتوقعون تقلص الفارق.
تمثل أسعار الفائدة الأساسية للبنوك المركزية نقطة انطلاق مفيدة، لكن العائد الفعلي لصفقة المناقلة يعتمد على سعر الاقتراض الذي يتحمله المستثمر والعائد المتاح على الاستثمار المختار.

عندما تُفك صفقات المناقلة: مثال أغسطس 2024
قد تتسبب صفقة المناقلة في خسائر رغم اتساع فارق أسعار الفائدة.
في المثال السابق، إذا انخفض الدولار الأسترالي مقابل الين، فقد تمحو الخسارة الناتجة عن تغير سعر الصرف الدخل المحقق من الاستثمار.
يتراكم دخل الفائدة بمرور الوقت، بينما قد تحدث خسائر أسعار الصرف خلال ساعات. كما تضاعف الرافعة المالية، التي تزيد حجم المركز مقارنةً برأس مال المستثمر، تأثير هذه الخسائر.
في 31 يوليو 2024، رفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي إلى نحو 0.25%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008، ما أدى إلى زيادة تكلفة التمويل بالين.
وفي 2 أغسطس، زادت بيانات التوظيف الأميركية الضعيفة المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي، ورفعت توقعات إجراء الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة. وأدت تغيرات توقعات السياسة النقدية وارتفاع التقلبات معًا إلى الضغط على صفقات المناقلة الممولة بالين مع ارتفاع العملة اليابانية.
وفي 5 أغسطس، هبط مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 12.4%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي له منذ عام 1987. وعكست موجة البيع عدة عوامل، من بينها المخاوف بشأن نمو الاقتصاد الأميركي وقوة الين.

وجد بحث نشره بنك التسويات الدولية أن فك المراكز المعتمدة على الرافعة المالية ضاعف رد فعل السوق الأولي. وتوضح هذه الواقعة كيف يمكن للأخبار الاقتصادية وتغير توقعات أسعار الفائدة وعمليات البيع القسري أن تجتمع لتزيد حدة تحركات الأسواق. ⁽¹⁾
يمكن لصفقات المناقلة أيضًا أن تعزز عملة التمويل
تنعكس الآلية التي تُضعف عملة التمويل خلال بناء صفقات المناقلة عندما يبدأ فك هذه الصفقات. فعندما يعيد المتداولون شراء عملة التمويل لإغلاق مراكزهم، يرتفع الطلب عليها بصورة حادة.
وهذا ما يفسر ارتفاع الين بقوة مقابل الدولار في أغسطس 2024، رغم أن التغير في توقعات الاقتصاد الياباني كان محدودًا. فقد كانت زيادة بنك اليابان لأسعار الفائدة صغيرة، لكن فك عدد كبير من المراكز المتشابهة أدى إلى تحرك أكبر بكثير مما كان يمكن أن تبرره الأخبار وحدها.
وبالنسبة إلى أسواق العملات عمومًا، يوضح ذلك أن اتجاه العملة على المدى القصير قد يكون مدفوعًا بفك الصفقات، وليس بالظروف الأساسية للاقتصاد.
أبرز الخلاصات
تقوم تجارة المناقلة بالعملات على فكرة مباشرة: الاقتراض بتكلفة منخفضة، والاستثمار حيث تكون العوائد أعلى، والاستفادة من الفارق. لكن أهميتها الحقيقية تظهر عندما تتوقف هذه الاستراتيجية عن العمل.
تحدد ثلاثة عوامل رئيسية آلية هذه الصفقات:
- تُبنى الصفقة ببطء، مدفوعةً بفارق أسعار الفائدة بين عملتين.
- قد تُفك بسرعة، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة مفاجأة في أسعار الفائدة أو تحول أوسع نطاقًا نحو تجنب المخاطر.
- عند فكها، تمتد آثارها إلى ما يتجاوز أسواق العملات، لتشمل الأسهم وفئات أخرى من الأصول.