- ارتفع مؤشر أسعار المستهلك العام في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.3%، متجاوزًا التوقعات.
- كانت الطاقة المحرك الرئيسي للزيادة، إذ ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 3.9% على أساس شهري و27.4% على أساس سنوي.
- رفعت الأسواق احتمال زيادة الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى قرابة 90%، قبيل اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر.
استعاد التضخم الأميركي زخمه في أغسطس، ما عزز التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وجاء التضخم العام متوافقًا مع التوقعات، إلا أن القراءة الشهرية الأقوى للتضخم الأساسي أشارت إلى أن الضغوط السعرية الكامنة لم تختفِ. وردت الأسواق برفع احتمال زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى قرابة 90%، مقارنةً بنحو 70% قبل صدور التقرير. ⁽¹⁾
تكاليف الطاقة تقود الارتفاع
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك العام بنسبة 0.4% على أساس شهري، بينما استقر المعدل السنوي عند 3.4%، وجاءت القراءتان متوافقتين مع توقعات المحللين. إلا أن المؤشر الأساسي ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزًا التوقعات البالغة 0.2%، بينما تراجع معدله السنوي إلى 2.4% من 2.5% في يوليو. ⁽²⁾
كان البنزين المحرك الأكبر للتضخم في أغسطس، إذ ارتفعت أسعاره بنسبة 3.9% على أساس شهري و27.4% على أساس سنوي. وصعد مؤشر الطاقة الأوسع نطاقًا بنسبة 2.1% خلال أغسطس، ليصبح أعلى بنسبة 16.3% مقارنةً بالعام الماضي، مع إبقاء التوترات في الشرق الأوسط أسعار النفط الخام عند مستويات مرتفعة. وسجل زيت الوقود زيادة أشد حدة، إذ ارتفع بنسبة 10.1% في أغسطس و52% خلال العام الماضي. ⁽³⁾
واستمرت ضغوط الطاقة منذ جمع بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس. فقد تداول خام برنت قرب 107 دولارات للبرميل، بينما تجاوز متوسط سعر الديزل على مستوى الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ. ⁽⁴⁾
ونادرًا ما تظل آثار ارتفاع تكاليف الطاقة محصورة في محطات الوقود. فقد تنتقل زيادة أسعار الوقود إلى تكاليف الشحن وتذاكر الطيران والإنتاج، لتؤثر في نهاية المطاف في الأسعار عبر الاقتصاد الأوسع نطاقًا.
أسعار البقالة تظل مستقرة
ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.7% على أساس سنوي، وبنسبة 0.1% فقط على أساس شهري، بينما ظلت أسعار البقالة دون تغيير. وصعدت أسعار البيض بنسبة 2.9%، إلى جانب زيادات طفيفة في منتجات الألبان والمشروبات غير الكحولية. إلا أن انخفاض أسعار الفواكه والخضراوات ساعد في الحد من الزيادة الإجمالية. ⁽⁵⁾

ورغم بقاء تضخم المواد الغذائية دون نمو الأجور السنوي البالغ 3.1%، استمر التضخم العام البالغ 3.4% في تجاوز نمو الدخل، ما أبقى الضغوط على القوة الشرائية للأسر. ⁽⁶⁾
الإسكان والهواتف والسفر تضيف مزيدًا من الضغوط
ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.3% في أغسطس بعد شهرين من القراءات الأضعف، بينما زادت الإيجارات بنسبة 0.2%. ⁽⁷⁾
وقفزت أسعار خدمات الهاتف اللاسلكي بنسبة 5.9%، ما أضاف نحو 0.1 نقطة مئوية إلى التضخم الأساسي الشهري، بحسب التقارير. وقد تمثل هذه الزيادة غير المعتادة تعديلًا مؤقتًا للأسعار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لدفع القراءة الأساسية فوق التوقعات. ⁽⁸⁾
كما ارتفعت تكاليف السفر. فقد زادت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.7% مع ارتفاع تكاليف الوقود، بينما تعافت أسعار الفنادق، التي تندرج ضمن الإقامة خارج المنزل، بنسبة 2.4%. في المقابل، انخفضت تكاليف الرعاية الطبية بنسبة 0.2%، وتراجعت أسعار التأمين على المركبات بنسبة 0.8%، ما عوّض جزئيًا الزيادات المسجلة في فئات أخرى. ⁽⁹⁾
المستهلكون يشعرون بضغوط ارتفاع الأسعار
يشعر المستهلكون بتأثير ارتفاع الأسعار، بحسب مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك، الذي انخفض من 51.7 إلى 47.8 نقطة في سبتمبر، مع تزايد قلق الأسر بشأن أوضاعها المالية والآفاق الاقتصادية. ⁽¹⁰⁾
وأثرت أسعار الوقود المرتفعة واستمرار التضخم سلبًا في ميزانيات الأسر، فيما رفع المستهلكون أيضًا توقعاتهم للتضخم على المديين القريب والبعيد.
ماذا يعني ذلك للاحتياطي الفيدرالي؟
لا يزال التضخم أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وأصبح تبرير تثبيت أسعار الفائدة أكثر صعوبة في ظل ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين.
وظل معدل الأموال الفيدرالية ضمن نطاق 3.50%–3.75% منذ بداية العام، فيما عززت أحدث أرقام التضخم مبررات رفع أسعار الفائدة.
ولا يحظى الرفع الفوري بإجماع كامل. فقبل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك، قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا واصل التضخم التحسن، لكنه سينظر في رفعها إذا جاءت بيانات أغسطس مرتفعة.
وتجتمع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 15 و16 سبتمبر، على أن يصدر قرارها يوم الأربعاء. وإلى جانب قرار أسعار الفائدة، ستركز الأسواق على ما إذا كان صانعو السياسات يعتبرون الزيادة المحتملة استجابة استثنائية لتجدد التضخم، أم بداية لدورة تشديد نقدي أوسع نطاقًا.