- وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا مؤقتًا يوم الأربعاء لإنهاء الصراع الذي استمر ثلاثة أشهر بينهما، ما أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز ودفع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب.
- وتؤدي إعادة فتح المضيق إلى تدفق كميات كبيرة من النفط الخام العالق إلى الأسواق العالمية، إلا أن البائعين يواجهون تحديات متزايدة، مع تغطية الطلب الآسيوي بالفعل حتى أغسطس واستعداد المصافي لفترة من ضعف الربحية خلال النصف الثاني من العام.
يعود مضيق هرمز، أهم ممر نفطي في العالم، إلى العمل من جديد.
فبعد أشهر من الاضطرابات الناتجة عن الحرب، وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا مؤقتًا يوم الأربعاء، وهو اتفاق بدأ بالفعل في إعادة تشكيل أسواق الطاقة العالمية.
ورغم ذلك، سيستغرق استقرار تدفقات الإمدادات عبر المضيق بعض الوقت بعد أن أدى الصراع الذي استمر ثلاثة أشهر إلى تعطيل حركة الملاحة ورفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
الاتفاق الذي غيّر كل شيء
وقع الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندًا يوم الأربعاء، ما أدى إلى دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل موعده المقرر بيومين.
وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز فورًا ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مع منح المفاوضين مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي يُنهي الخلافات بين الطرفين. ⁽¹⁾
وسارعت أسواق الطاقة إلى التفاعل مع هذه التطورات، حيث تراجع خام برنت إلى ما دون 78 دولارًا للبرميل أمس، ليسجل أدنى مستوى له منذ اندلاع الصراع، كما انخفض بنحو 38% مقارنة بذروته المسجلة في أبريل.
السفن تعود إلى الحركة
جاء أوضح دليل على تأثير الاتفاق من خلال استئناف حركة الشحن البحري. فقد عبرت أمس ثلاث ناقلات نفط سعودية تحمل نحو 6 ملايين برميل من النفط الخام مضيق هرمز. كما أعادت سفن أخرى تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها لإظهار مواقعها، في إشارة إلى شعور الطواقم والشركات المشغلة بمزيد من الأمان أثناء عبور هذا المسار الحيوي. ⁽²⁾

ووفقًا لشركة Vortexa المتخصصة في تتبع السفن، كانت 54 ناقلة نفط عملاقة تحمل ما يقارب 87 مليون برميل من النفط الخام لا تزال عالقة داخل الخليج حتى يوم الخميس.
ويقدّر المحللون أن نحو 93 مليون برميل من الإمدادات غير الإيرانية لا تزال عالقة، إضافة إلى 72 مليون برميل من النفط الإيراني المخزن على متن الناقلات. ومع بدء تدفق هذه الكميات إلى الأسواق، يُتوقع أن ترتفع الإمدادات العالمية بشكل ملحوظ. ⁽³⁾
لماذا قد تواصل الأسعار التراجع؟
جاءت إعادة فتح المضيق في توقيت صعب بالنسبة لبائعي النفط.
فقد كانت دول الخليج قد بدأت بالفعل في زيادة صادراتها تدريجيًا خلال فترة الصراع عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان، وهو ما دفع الفروقات السعرية الفورية للنفط الخام الشرق أوسطي إلى منطقة الخصم السعري في وقت سابق من هذا الأسبوع. ⁽⁴⁾
والآن، ومع إعادة فتح المضيق واستعداد ملايين البراميل العالقة للتدفق إلى الأسواق، أصبح المشترون في موقع أقوى. فمعظم المصافي الآسيوية، التي تُعد أكبر مستهلك للنفط الخام القادم من الشرق الأوسط، قامت بالفعل بتغطية احتياجاتها حتى شهر أغسطس. ⁽⁵⁾
كما يُتوقع أن يتراجع نشاط التكرير في الصين خلال يونيو بعد أن سجل بالفعل أدنى مستوى له في 4 سنوات خلال مايو، وذلك بسبب خضوع عدد من المصافي الكبرى لأعمال الصيانة، في الوقت الذي ترتفع فيه الإمدادات النفطية.
ويتوقع المحللون أن يرتفع الطلب الهندي على نفط الخليج بما يتراوح بين 400 ألف و600 ألف برميل يوميًا حتى أغسطس مع قيام المصافي بإعادة ترتيب مصادر الإمداد الخاصة بها. كما تشير أسعار النفط الإقليمية إلى وجود وفرة في المعروض على المدى القصير. ⁽⁶⁾
الأمر لم ينتهِ بعد
رغم التفاؤل الذي يسود أسواق النفط، لا تزال الصورة العامة أكثر تعقيدًا.
فقد أُلغيت المحادثات المقررة بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في سويسرا في وقت متأخر من أمس، بعد أن تراجع نائب الرئيس جي دي فانس عن خططه للسفر إلى جنيف.
وأكدت وزارة الخارجية السويسرية أن المفاوضات لن تُعقد، دون تقديم أسباب رسمية لذلك. وكانت إيران قد أعلنت استعدادها لبدء المحادثات الفنية بعد توقيع الاتفاق المؤقت المكون من 14 بندًا يوم الأربعاء، لكنها أوضحت أنها تريد أولًا رؤية مؤشرات على تنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها.
وتمنح مذكرة التفاهم الطرفين مهلة 60 يومًا للتفاوض على تسوية دائمة، وهي فترة ستراقبها الأسواق عن كثب لتقييم مدى استدامة هذا السلام الجديد.