- تغادر كميات أكبر من النفط منطقة الخليج، لكن شحنات الديزل والبنزين ووقود الطائرات لا تزال عند نحو نصف مستوياتها المعتادة، ما يعني أن الشركات لم تشعر بعد بارتياح ملموس من ارتفاع أسعار الوقود.
- إضافةً إلى ذلك، تقيّد روسيا صادراتها من الوقود، فيما ترتفع تكاليف الشحن. وفي الوقت نفسه، يبحث المسؤولون الأميركيون عن سبل لخفض الأسعار محليًا.
- لا تزال حالة من عدم اليقين تخيم على السوق. فقد تؤدي الهجمات على الموانئ والمصافي وخطوط الأنابيب إلى تعطيل الإمدادات مجددًا ودفع الأسعار إلى الارتفاع.
عاد النفط إلى التدفق من الشرق الأوسط، لكن ذلك لم ينعكس بعد في صورة انخفاض لأسعار الوقود. فبينما تتعافى شحنات النفط الخام، لا تزال إمدادات الوقود المكرر، مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، متأخرة بدرجة كبيرة.
ويُعد هذا التعافي غير المتوازن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود رغم زيادة حركة شحنات الخام. فمع انخفاض شحنات الديزل والبنزين ووقود الطائرات، وارتفاع تكاليف النقل، واستمرار خطر حدوث اضطرابات جديدة، لا يزال إيصال الوقود إلى المشترين مكلفًا.

بلغت صادرات النفط الخام الخليجية 108% من متوسطها المسجل عام 2025، بينما ظلت صادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً عند نحو 50%، وفقًا لتقديرات غولدمان ساكس الصادرة في أواخر سبتمبر.
بالنسبة إلى الأسر والشركات، يبدو تعافي صادرات النفط خبرًا إيجابيًا، لكنه لا يعني انتهاء نقص الوقود حتى الآن.
حركة النفط تتزايد، لكن التعافي غير متوازن
ابتكر منتجو النفط الخليجيون طرقًا جديدة لنقل النفط عبر مضيق هرمز ومسارات أخرى، بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن الصراع.
وتوقع غولدمان ساكس، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، أن تبلغ صادرات النفط الخليجية 23.3 مليون برميل يوميًا، بما يطابق متوسط العام الماضي. وتشمل أرقامه الشحنات التي تنقلها سفن أوقفت تشغيل أنظمة تتبع مواقعها. ⁽¹⁾
ووفقًا للبنك، شكّل النفط الخام نحو 90% من تعافي الصادرات خلال سبتمبر. وبلغت صادرات الخام المقدرة 19 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، متجاوزةً متوسطها المسجل في عام 2025. ⁽²⁾
لكن شحنات الديزل والبنزين ووقود الطائرات لا تزال عند نصف مستوياتها المعتادة هذا العام. فما المشكلة؟ إن زيادة حركة النفط الخام لا تعني بالضرورة عودة إمدادات الوقود الذي يشغّل السيارات والطائرات والشاحنات إلى طبيعتها. ⁽³⁾
إمدادات الديزل تواجه ضغوطًا من جهات متعددة
لا يقتصر النقص على منطقة الخليج. فقد مددت روسيا حظرها على صادرات الديزل من منتجي الوقود حتى نهاية أكتوبر، ما أضاف مزيدًا من الضغوط إلى سوق تعاني بالفعل من الاضطرابات. ⁽⁴⁾
وتُعد روسيا عادةً ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة. وجاءت قيودها عقب نقص الوقود محليًا وارتفاع الأسعار المرتبط بهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المصافي. ⁽⁵⁾

وفي الولايات المتحدة، أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 900,000 برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، فيما انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.7 مليون برميل. كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.3 مليون برميل، لتصبح أقل بنسبة 14% من متوسطها الموسمي خلال خمسة أعوام. ⁽⁶⁾
وطلب البيت الأبيض من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن مخزونات الديزل الطارئة، ما يوضح مسارعة الحكومات إلى تأمين إمدادات فورية في وقت لا يزال فيه تعافي السوق الأوسع متعثرًا. ⁽⁷⁾
قيود التصدير قد تنقل المشكلة بدلًا من حلها
قال الرئيس ترامب إنه لا يزال يدرس حظر صادرات الديزل. وقد يؤدي ذلك إلى إبقاء المزيد من الوقود داخل الولايات المتحدة، لكنه قد يترك المشترين في الدول الأخرى أمام إمدادات أقل، لينقل المشكلة بدلًا من حلها.
وقد بدأ هذا الاحتمال يؤثر بالفعل في سوق النفط الخام. إذ يراقب المتداولون ما إذا كانت المصافي الأميركية قد تجد نفسها أمام فائض من الديزل، ما قد يدفعها إلى تقليص عمليات تكرير النفط الخام.
مسارات الشحن لا تزال مكلفة وعرضة للمخاطر
استأنفت السعودية تحميل الناقلات في ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق–الغرب. ويساعد هذا المسار على نقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، لكن تعافيه لا يزيل المخاطر الأمنية الأوسع نطاقًا. ⁽⁸⁾
ويلجأ بعض المصدرين إلى نقل النفط من سفينة إلى أخرى بالقرب من سلطنة عُمان لإيصاله إلى الأسواق. ويقول مسؤولون خليجيون إن هذه الحلول البديلة مكلفة ولا يمكن استمرارها إلى أجل غير محدود.
وأصبح شحن النفط أعلى تكلفة من أي وقت مضى، فيما يُبقي خطر شن هجمات جديدة على الموانئ أو المصافي أو خطوط الأنابيب الأسواق في حالة تأهب، رغم زيادة تدفقات النفط.
ما الذي يمكن أن يخفض أسعار الوقود؟
لن يتحقق انخفاض فعلي في الأسعار بمجرد تحميل كميات إضافية من النفط الخام على السفن. إذ تحتاج الأسواق إلى تعافي إمدادات الوقود المكرر، وزيادة موثوقية عمليات التسليم، وانخفاض تكاليف الشحن.
وتكتسب التوقعات الدبلوماسية أهمية أيضًا. فقد قالت إيران إنها تلقت ردًا أميركيًا على أحدث مقترحاتها لوقف إطلاق النار، ما جدد الآمال في إحراز تقدم. ومع ذلك، لا يزال التوصل إلى اتفاق دائم غير مؤكد. ⁽⁹⁾
في الوقت الحالي، تساعد زيادة صادرات الخام بدرجة محدودة. لكن مع استمرار نقص الوقود وعدم استقرار مسارات الشحن، قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يلمس السائقون والشركات تراجعًا فعليًا في الأسعار.