- سجل الاقتصاد الياباني نمواً في الربع الرابع من عام 2025 بعد انكماش في الربع السابق، مدفوعاً بارتفاع استثمارات الشركات والإنفاق الاستهلاكي.
- يميل بنك اليابان إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، لكنه على الأرجح سيبقيها دون تغيير في مارس مع ازدياد حالة عدم اليقين بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
- ارتفاع أسعار النفط، وضعف الين، والضغوط التجارية القادمة من الولايات المتحدة والصين تشكل مخاطر متزايدة على زخم النمو الياباني مع دخول عام 2026.
بعد أن شهد الاقتصاد الياباني انكماشاً في الربع الثالث، أنهت اليابان عام 2025 بأداء إيجابي، ما يشير إلى عودة النمو الاقتصادي خلال الربع الرابع.
وأظهرت البيانات المعدلة أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة أقوى من المتوقع في الربع الرابع، حيث جاء النمو مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة قوية في إنفاق الشركات على الاستثمارات الرأسمالية.
ورغم أن هذه التطورات تعد إشارة إيجابية، فإن المخاطر بدأت بالظهور مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو ما قد يهدد بتباطؤ النمو خلال عام 2026.
النمو كان أقوى بكثير مما أظهرته القراءة الأولية
نما الناتج المحلي الإجمالي لليابان في الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 1.3% على أساس سنوي، وهو أعلى بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى 0.2% فقط. وعلى أساس فصلي، بلغ النمو 0.3%، بما يتماشى مع تقديرات المحللين، بعد تعافيه من انكماش بلغ 0.7% في الربع الثالث. ⁽1⁾

وكانت الاستثمارات الرأسمالية للشركات المحرك الرئيسي للنمو، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 1.3% في الربع الرابع، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ أواخر عام 2023. كما جرى تعديل بيانات الإنفاق الاستهلاكي بالرفع لتظهر نمواً بنسبة 0.3% بدلاً من 0.1% في القراءة الأولية. وبشكل عام، ساهم الطلب المحلي بنحو 0.3% في النمو الاقتصادي، مقارنة بمساهمة صفرية في البيانات التمهيدية. ⁽2⁾
ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لأسعار الفائدة؟
تمنح البيانات الأقوى من المتوقع بنك اليابان مساحة أكبر للاستمرار في التفكير برفع أسعار الفائدة. فقد أشار محافظ البنك كازو أويدا إلى أن البنك المركزي سيواصل رفع الفائدة عند الحاجة، مستنداً إلى دورة متنامية من ارتفاع الأجور والأسعار في الاقتصاد.
ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في 19 مارس. وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال يزيد قليلاً عن 50% لرفع الفائدة في أبريل. ويرجع هذا الحذر إلى المخاوف المرتبطة بالتطورات العالمية، ولا سيما الصراع المستمر مع إيران في الشرق الأوسط.

الصراع في الشرق الأوسط يزيد حالة عدم اليقين
بدأ الصراع في الشرق الأوسط بالفعل بإحداث ضغوط على الاقتصاد الياباني، حيث تؤدي أسعار النفط المرتفعة وضعف الين إلى زيادة تكاليف الواردات، ما يضغط على كل من الأسر والشركات.
وإذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، فقد يرتفع التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع، ما قد يجعل توقيت قرارات رفع الفائدة أكثر صعوبة بالنسبة لبنك اليابان.
ورغم أن الطلب المحلي يبدو متماسكاً حالياً، فإن التأثير الكامل لارتفاع أسعار النفط قد يظهر خلال الربع الثاني من العام، وقد يضغط على الإنفاق الاستهلاكي.
وقال رئيس الوزراء تاكاييتشي يوم الاثنين إن الحكومة تدرس سبل الحد من أسعار البنزين لتخفيف العبء عن الأسر. ⁽3⁾
الإنفاق الاستهلاكي يقدم صورة مختلطة
يشكل الإنفاق الاستهلاكي أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، ولذلك فإنه عامل بالغ الأهمية. وقد أظهرت مراجعة بيانات الربع الرابع ارتفاع الإنفاق بنسبة 0.3%، وهو ما يعد إشارة إيجابية. ومع ذلك، قدم تقرير آخر صدر في اليوم نفسه صورة أقل تفاؤلاً. ⁽4⁾
فعلى الرغم من أن مراجعة بيانات الربع الرابع أظهرت نمواً، فإن تقريراً منفصلاً أشار إلى تراجع الإنفاق الأسري المعدل حسب التضخم بنسبة 1% في يناير على أساس سنوي، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 2.4%. ⁽5⁾
ويبرز هذا التباين تحدياً يواجهه الاقتصاد الياباني منذ فترة. فقد ظل التضخم أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2% لمدة أربع سنوات متتالية، ما أدى تدريجياً إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر.
ضغوط التجارة تزيد التحديات
كما تواجه اليابان بيئة تجارية معقدة. فالبلاد تسعى للحفاظ على اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة بعد حكم قضائي ضد سياسة الرسوم الجمركية للرئيس دونالد ترامب. كما تتعرض الشركات اليابانية لضغوط للاستثمار بشكل أكبر في الولايات المتحدة للحفاظ على الاتفاق، وهو ما قد يقلل من حجم الاستثمارات داخل اليابان نفسها. ⁽6⁾
وفي الوقت نفسه، صعّدت الصين إجراءاتها الانتقامية رداً على تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء تاكاييتشي بشأن تايوان، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر الجيوسياسية على آفاق الاقتصاد الياباني.
أين يقف الاقتصاد الآن؟
على الرغم من الضغوط الخارجية، فإن البيانات المعدلة للربع الرابع تمثل نقطة مضيئة حقيقية للاقتصاد الياباني. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليابان نحو 663.8 تريليون ين، أي ما يقارب 4.20 تريليون دولار خلال العام الماضي.
ويحافظ ذلك على تقدم اليابان على الهند، التي لم تتجاوز بعد مستوى 4 تريليونات دولار، رغم توقعات سابقة بأنها قد تقترب من تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم.
وكان رئيس الوزراء تاكاييتشي قد خطط بالفعل لتقديم حوافز للشركات بهدف زيادة الاستثمارات المحلية، إلى جانب إجراءات لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وتمنح أرقام الربع الرابع القوية حكومته أساساً جيداً للبناء عليه، طالما بقيت المخاطر الخارجية ضمن حدود يمكن إدارتها.