- رفعت السعودية إنتاج النفط إلى 10.882 مليون برميل يومياً في فبراير كإجراء احترازي قبل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، في حين أبقت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي دون تغيير.
- ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% بعد هجمات جديدة على السفن في مضيق هرمز، الذي شهد شبه توقف في حركة الملاحة منذ بداية الصراع، ما أدى إلى تعطيل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
- أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن سحب قياسي يبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، لكن محللين يقولون إن هذه الكمية لا تزال أقل بكثير من نحو 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات التي تعطلها الأزمة.
تواجه أسواق النفط العالمية واحداً من أخطر الاضطرابات في الإمدادات منذ سنوات.
فمنذ التصعيد الذي بدأ في 28 فبراير، تعرضت إمدادات النفط من الشرق الأوسط لاضطرابات شديدة، وقفزت الأسعار بشكل حاد، بينما يسارع قادة العالم إلى البحث عن حلول للتعامل مع الأزمة. وفيما يلي نظرة على ما يحدث وما قد يعنيه ذلك.
السعودية رفعت الإنتاج قبل اندلاع الصراع
قبل اندلاع الصراع، كانت السعودية قد وضعت بالفعل خطة طوارئ. فقد أفادت أوبك بأن المملكة العربية السعودية رفعت إنتاجها النفطي الشهر الماضي إلى 10.88 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 10.10 مليون برميل يومياً في يناير. كما زادت المملكة حجم النفط الذي تضخه إلى الأسواق ليصل إلى 10.111 مليون برميل يومياً. ⁽1⁾
وتشير تقارير أيضاً إلى أن خطة الطوارئ السعودية كانت تهدف إلى تعزيز الإمدادات تحسباً لتصعيد قد يؤدي إلى تعطيل شحنات النفط من الشرق الأوسط.
لكن هذا النهج ليس جديداً بالنسبة للسعودية، إذ تمتلك المملكة تاريخاً طويلاً في التدخل خلال فترات اضطراب الإمدادات، سواء بزيادة الإنتاج أو خفضه عندما يكون المعروض في الأسواق مرتفعاً. ⁽2⁾
كما ارتفع إنتاج بقية أعضاء تحالف أوبك+ في فبراير ليبلغ متوسطه 42.72 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 445 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يناير.
أوبك تُبقي توقعات الطلب دون تغيير
رغم الصراع المستمر وحالة عدم اليقين، أبقت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير. وتتوقع المنظمة أن ينمو الطلب بنحو 1.38 مليون برميل يومياً خلال هذا العام. ويعد هذا التقدير أعلى من توقعات مؤسسات أخرى، بما في ذلك وكالة الطاقة الدولية. ⁽3⁾
وأقرت أوبك بأن الوضع يتطلب مراقبة دقيقة. وجاء في تقريرها الشهري أن “التطورات الجيوسياسية المستمرة تستدعي متابعة عن كثب”، لكنها أشارت أيضاً إلى أنه قد يكون من المبكر تحديد التأثير الفعلي للصراع على نمو الطلب.
أسعار النفط ترتفع مع تهديد مضيق هرمز
ارتفعت أسعار النفط أمس بنحو 8% متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع قليلاً، حيث يتم تداول خام برنت حالياً دون مستوى 100 دولار بقليل، بينما يبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 94 دولاراً وقت كتابة التقرير. وجاء هذا الارتفاع بعد هجمات جديدة على سفن في مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وعُمان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقد توقفت حركة الشحن عبر المضيق تقريباً منذ بداية الصراع. فقد تعرض ما لا يقل عن 14 سفينة لهجمات في المنطقة، من بينها ثلاث سفن تعرضت للهجوم يوم الأربعاء وحده. وأدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 25% منذ بداية الصراع، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق إن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق عند الحاجة. ومع ذلك، رفضت البحرية الأمريكية حتى الآن طلبات من شركات الشحن لتوفير مرافقة عسكرية، مشيرة إلى ارتفاع مخاطر التعرض للهجمات. ⁽4⁾
وكالة الطاقة الدولية تعلن سحباً قياسياً من الاحتياطيات
استجابة للأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الطارئة التي تحتفظ بها الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة، وهو أكبر سحب من الاحتياطيات في تاريخ الوكالة. وقد جاء القرار بإجماع كامل. ⁽5⁾
وللمقارنة، كانت وكالة الطاقة الدولية قد أفرجت عن 182.7 مليون برميل في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما كان يُعد رقماً قياسياً آنذاك. أما السحب الجديد فيتجاوز ذلك بأكثر من الضعف. ⁽6⁾
وجاء الإعلان خلال اجتماع لقادة مجموعة السبع برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة أزمة الطاقة. وخلال مداخلته عبر الفيديو، قال الرئيس ترامب، الذي كان قد أذن بشن ضربات جوية في الشرق الأوسط: “أعتقد أننا نحقق تأثيراً هائلاً على العالم.” كما أكد موافقته على قرار وكالة الطاقة الدولية.
الأسواق تشكك في كفاية هذه الخطوة
رغم الحجم القياسي للإفراج عن الاحتياطيات، واصلت أسعار النفط الارتفاع يوم الأربعاء. ولم يقتنع العديد من المحللين والمتداولين بأن هذه الخطوة ستكون كافية للسيطرة على الأسعار. فالكمية البالغة 400 مليون برميل تعادل تقريباً أربعة أيام فقط من الإنتاج العالمي للنفط، أو نحو 16 يوماً من الكميات التي تمر عادة عبر الخليج.
والسؤال الأساسي لا يتعلق فقط بكمية النفط التي سيتم الإفراج عنها، بل أيضاً بسرعة ضخها في الأسواق. فإذا تم الإفراج عن 100 مليون برميل خلال شهر واحد، فسيعادل ذلك نحو 3.3 مليون برميل يومياً فقط، وهو جزء صغير من نحو 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات التي تعطلها الأزمة حالياً. ⁽7⁾
وحاولت الولايات المتحدة تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات عبر إصدار ترخيص لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية العالقة في البحر. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
اضطرابات الإمدادات تمتد في المنطقة
لا تقتصر تأثيرات الصراع على مضيق هرمز فحسب، بل طالت أيضاً منشآت الإنتاج في دول الخليج.
فقد خفضت كل من العراق والكويت والإمارات إنتاجها النفطي بالفعل، بينما تحاول السعودية حالياً إعادة توجيه معظم صادراتها النفطية عبر مينائها على البحر الأحمر لتجنب المرور عبر المضيق. لكن بيانات الشحن تظهر أن هذه التدفقات لا تزال أقل بكثير من الكميات المطلوبة لتعويض الإمدادات المفقودة عبر مضيق هرمز. ⁽8⁾