- تراجع الدولار الأمريكي بعد تصريحات تميل إلى التيسير من جانب الاحتياطي الفيدرالي وتجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، رغم أن الأسواق لا تزال تأمل في نزع فتيل التصعيد قبل الاجتماع المرتقب بين الجانبين.
- استقر الجنيه الإسترليني رغم ضعف بيانات سوق العمل البريطانية، في حين تراجع كل من الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي وسط تصاعد المخاوف التجارية وتباين سياسات البنوك المركزية.
- وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار الذهب والفضة ارتفاعها إلى مستويات قياسية جديدة، مدعومة بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
تظل الأسواق العالمية غارقة في حالة من عدم اليقين، إذ إن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة والصين يعزز الطلب على المعادن الثمينة كملاذ آمن. وفي المقابل، أدت البيانات الاقتصادية المتباينة من الاقتصادات الكبرى إلى الضغط على الجنيه الإسترليني، والدولارين الأسترالي والنيوزيلندي.
كما يستمر الاضطراب السياسي في الولايات المتحدة، التي لا تزال تواجه إغلاقًا حكوميًا، وفي اليابان بعد تفكك الائتلاف الحاكم، ما يزيد من حدة التقلبات في الأسواق المالية العالمية.
تراجع الدولار الأمريكي بعد تصريحات فيدرالية مائلة للتيسير وتطورات تجارية أمريكية–صينية
فقد الدولار الأمريكي مكاسبه السابقة بعد تصريحات تميل إلى التيسير من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وتجدد الغموض المحيط بالتطورات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وارتفعت حدة التوترات بعد أن فرضت الصين رسوماً متبادلة على الموانئ، مستثنية السفن المحلية الصنع، ما زاد الضغط على التجارة العالمية.
ومع ذلك، أكّد وزير الخزانة الأمريكي بيسنت أن اجتماعًا سيُعقد بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية في أواخر أكتوبر، ما رفع الآمال في تهدئة النزاع. ورغم التفاؤل الحذر بشأن هذا اللقاء، يظل المستثمرون حذرين وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية. ⁽١⁾
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خطاب ألقاه في ١٤ أكتوبر إن الفيدرالي يقترب من إنهاء تقليص ميزانيته العمومية، مشيرًا إلى احتمال اتخاذ مزيد من خطوات خفض أسعار الفائدة قريبًا. ⁽٢⁾
كما أفاد عدد من مسؤولي الفيدرالي مؤخرًا بأن ضعف سوق العمل قد أُخذ في الاعتبار، مما يعزز احتمالات تنفيذ مزيد من الخفض في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُقدِم الفيدرالي على خفض آخر بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الشهر، بعد خطوة مماثلة في سبتمبر، مع احتمال خفض إضافي في ديسمبر.

المصدر: TradingView DXY Chart
ضعف سوق العمل البريطاني يضغط على الجنيه الإسترليني
أظهرت بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة مزيدًا من الضعف، إذ ارتفع معدل البطالة إلى ٤٫٨٪، متجاوزًا التوقعات البالغة ٤٫٧٪. كما ارتفع عدد طلبات الإعانة في سبتمبر إلى ٢٥٫٨ ألف، متجاوزًا التقديرات السابقة، في حين تباطأ نمو التوظيف بشكل حاد إلى ٩١ ألف وظيفة فقط، انخفاضًا من ٢٣٢ ألفًا في القراءة السابقة. ⁽٣⁾
ونتيجة لذلك، تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي في ١٤ أكتوبر، حيث يمكن لضعف بيانات سوق العمل أن يزيد من توقعات خفض الفائدة من بنك إنجلترا خلال الأشهر المقبلة.

المصدر: TradingView GBP/USD Chart
تراجع الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي بسبب التوترات التجارية وتباين سياسات البنوك المركزية
انخفض الدولار الأسترالي بأكثر من ١٪، بينما فقد الدولار النيوزيلندي ٠٫٤٪ في ١٤ أكتوبر وسط تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. كما فرضت الصين عقوبات على خمس شركات تابعة لشركة بناء السفن الكورية الجنوبية “هانوا أوشن”، ما أدى إلى زيادة التوترات وأثّر سلبًا على الدول المعتمدة على التصدير مثل أستراليا ونيوزيلندا. ⁽٤⁾
وامتدت خسائر الدولار النيوزيلندي من الجلسات السابقة بعد خفض بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس مؤخرًا، مع توقعات بمزيد من التخفيضات حتى عام ٢٠٢٦ لدعم النمو الاقتصادي. وعلى النقيض، يواصل بنك الاحتياطي الأسترالي نهج الحذر، مفضلًا مراقبة البيانات الاقتصادية دون التخطيط لأي خفض قريب في الفائدة. ⁽٥⁾

المصدر: TradingView AUD/USD Chart

المصدر: TradingView NZD/USD Chart
ارتفاع الين الياباني وسط اضطراب سياسي وتوترات تجارية
ارتفع الين الياباني مدعومًا بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل التطورات التجارية العالمية وحالة عدم الاستقرار السياسي في اليابان. فقد أعلن حزب “كوميتو” انسحابه من الائتلاف الحاكم بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي، مما زاد الشكوك حول قدرة “سناي تاكايتشي” على المضي قدمًا في أجندتها السياسية كأول رئيسة وزراء لليابان. ⁽٦⁾
وقال وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو إن البيئة الاقتصادية الحالية في اليابان تختلف عن فترة “آبينوميكس” التي تميزت بالتحفيز القوي، مشيرًا إلى أن التضخم، وليس الانكماش، أصبح الهمّ الرئيسي للحكومة. ⁽٧⁾

المصدر: TradingView USD/JPY Chart
استمرار صعود المعادن الثمينة إلى مستويات قياسية
واصلت أسعار الذهب والفضة تحقيق مستويات قياسية جديدة، حيث تداول الذهب بالقرب من مستوى ٤٢٠٠ دولار للأونصة، بينما تجاوزت الفضة أعلى مستوياتها المسجلة في عام ٢٠١١ عند ٥٢ دولارًا. وقد جاء الطلب القوي على المعادن الثمينة مدفوعًا بالإغلاق الحكومي الأمريكي المستمر واندفاع تاريخي في عقود الفضة القصيرة في سوق لندن.
تسببت أزمة السيولة في لندن في ارتفاع أسعار الفضة المرجعية فوق مستويات نيويورك، ما دفع المتداولين إلى شحن سبائك الفضة الفعلية عبر المحيط الأطلسي للاستفادة من فروقات الأسعار. ومع ذلك، فإن زيادة التقلبات واختلالات التسعير تشير إلى أن موجة الصعود الحالية قد تدخل مرحلة أكثر اضطرابًا، مع احتمال حدوث تحركات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة. ⁽٨⁾

المصدر: TradingView Silver Chart
