الاحتياطي الفيدرالي يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات ويلمح إلى زيادات إضافية

بقلم

|

Fed Raises Rates for the First Time in 3 Years, Signals More Hikes Ahead
  • رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023، بقرار أُقرّ بالإجماع.
  • أظهرت التوقعات الجديدة أن 16 من أصل 18 مشاركاً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يتوقعون رفع أسعار الفائدة مرة أخرى على الأقل هذا العام، فيما لا يُتوقع عودة التضخم إلى مستوى 2% قبل عام 2029.
  • دفع القرار المتشدد الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، بينما تراجعت الأسهم والذهب مع تقييم الأسواق لاحتمال تنفيذ زيادة أخرى في أكتوبر أو ديسمبر.

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمس سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، منهياً فترة طويلة من تثبيت السياسة النقدية، وممهداً لاحتمال تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام.

وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليرتفع النطاق المستهدف إلى 3.75%–4.00%. وتُعدّ هذه أول زيادة ينفذها البنك المركزي منذ عام 2023، وأول قرار للسياسة النقدية في عهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش.

خطوة كانت وول ستريت تتوقعها

لم يشكّل القرار مفاجأة للأسواق، إذ كان المتداولون قد سعّروا احتمالاً بنسبة 93% لرفع أسعار الفائدة قبل الاجتماع. ⁽¹⁾

وجاء تصويت أعضاء اللجنة بالإجماع. وأكدت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في بيانها أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وأن هذا القرار من شأنه المساهمة في إعادته نحو المستوى المستهدف البالغ 2%. ⁽²⁾

واستند القرار إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية، ومتانة الطلب المحلي، وقوة الاستثمارات الرأسمالية، وتجدد الضغوط على أسعار الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، أظهر سوق العمل أداءً أفضل من المتوقع، ما منح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك. ⁽³⁾

وارش يشرح مبررات القرار

قال وارش خلال مؤتمره الصحفي إن التضخم ظل مرتفعاً لفترة أطول مما ينبغي، وإن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى التأكد من أن الضغوط التضخمية الأساسية تتحرك باتجاه المستوى المستهدف.

وأوضح أن مجموعة واسعة من البيانات، بما في ذلك مؤشرات سوق العمل، أظهرت تحسناً في قوة الاقتصاد، مشيراً إلى متانة الإنفاق المحلي، وقوة نمو الإنتاجية، وصلابة الاستثمارات الرأسمالية.

ووصف رفع أسعار الفائدة بأنه القرار الصحيح، مؤكداً أنه يصعب وصف الأوضاع المالية العامة بأنها تقييدية. ومن اللافت أيضاً أن الاحتياطي الفيدرالي حذف من بيانه الصياغة السابقة التي كانت تعزو ارتفاع التضخم إلى صدمات العرض، في إشارة إلى أن المسؤولين باتوا يرون أن الضغوط السعرية أصبحت واسعة النطاق على نحو يثير القلق. ⁽⁴⁾

رفع إضافي مرجّح هذا العام

أظهرت التوقعات الجديدة الصادرة بالتزامن مع القرار أن معظم المسؤولين يتوقعون رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وفقاً لـالمخطط النقطي. ومن بين المشاركين الـ18 في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، توقع 16 عضواً تنفيذ زيادة إضافية، فيما رأى أربعة منهم إمكانية رفع الفائدة مرتين أخريين. في المقابل، توقع عضوان فقط أن تكتفي اللجنة بالزيادة التي أقرتها في هذا الاجتماع.

المصدر: الاحتياطي الفيدرالي

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم خلال العام الجاري، إذ يتوقعون وصول التضخم الأساسي إلى 3.4% والتضخم العام إلى 3.7%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية لكل منهما مقارنة بتوقعات يونيو. ويُظهر متوسط التوقعات عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% في عام 2029.

كذلك رُفعت توقعات النمو الاقتصادي، في حين خُفّضت توقعات معدل البطالة.

المصدر: الاحتياطي الفيدرالي

ترامب يجدد دعوته إلى خفض أسعار الفائدة

وسرعان ما جدد الرئيس ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن سعر الفائدة الأساسي ينبغي أن يبلغ 1%. وأكد أن الجدارة الائتمانية القوية للولايات المتحدة تبرر انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات أكبر، كما انتقد مفهوم العجز التجاري. ⁽⁵⁾

وجاءت هذه التصريحات امتداداً للانتقادات التي سبق أن وجّهها ترامب إلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، وذلك قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون بالفعل استياء الناخبين من ارتفاع أسعار الوقود وزيادة معدلات الرهن العقاري. ⁽⁶⁾

رد فعل الأسواق

عقب إعلان القرار، شهدت الأسواق المالية تحركات حادة. وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 0.70% ليصل إلى أعلى مستوياته في سبعة أسابيع، مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة، بعدما تبنّى الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً وأشار إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مرة إضافية هذا العام.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2024، مع إعادة المتداولين تسعير توقعاتهم لمسار السياسة النقدية على المدى القريب.

أما عائد السندات لأجل عشر سنوات، فظل فوق مستوى 5% عقب صدور القرار وخلال المؤتمر الصحفي، قبل أن يتراجع دونه لاحقاً. ومع ذلك، أبقته توقعات النمو الأقوى، واستمرار الضغوط التضخمية، واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول عند مستويات مرتفعة.

ومع ذلك، قد يؤدي المزيد من التشديد النقدي إلى إضعاف الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما قد يفرض ضغوطاً هبوطية على العوائد.

حسابات الكاتب / المصدر: LSEG

وتخلّت الأسهم الأميركية عن مكاسبها السابقة وتحولت إلى الانخفاض خلال المؤتمر الصحفي لوارش، إذ ضغط ارتفاع العوائد على التقييمات السوقية، لا سيما أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة والشركات المثقلة بالديون. وأغلقت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة على تراجع.

كما تراجعت أسعار الذهب عقب صدور القرار وخلال المؤتمر الصحفي، قبل أن تقلّص جزءاً من خسائرها، في حين واصلت المخاطر الجيوسياسية المستمرة توفير بعض الدعم للمعدن النفيس.

أداء مؤشر الدولار الأميركي والذهب ومؤشر S&P 500 خلال قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة / المصدر: TradingView

ومن المتوقع أن تظل التقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، إذ لم يحدد وارش موعداً محتملاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً، ما أبقى مسار السياسة النقدية مرهوناً بالبيانات الاقتصادية القادمة.

وتترقب الأسواق الآن صدور الدفعة المقبلة من البيانات الاقتصادية لتحديد ما إذا كانت الزيادة التالية في أسعار الفائدة ستأتي في أكتوبر أم ديسمبر.

المصادر: ⁽¹⁾ أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي (CME FedWatch Tool)، ⁽²⁾ ⁽³⁾ الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve)، ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ ⁽⁶⁾ سي إن بي سي (CNBC)

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: