- أظهر ملخص آراء بنك اليابان الأخير، والذي يستعرض وجهات نظر صناع السياسة بعد اجتماع الفائدة، لهجة أكثر تشددًا.
- حذر المسؤولون من أن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالشرق الأوسط قد يعقد مسار التضخم في اليابان.
- سيتركز اهتمام المتداولين على الاجتماع المقبل للبنك المركزي في يونيو، حيث قد يشير عدد من أعضاء بنك اليابان إلى الحاجة لرفع أسعار الفائدة.
قد يقترب بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة في يونيو مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة المخاوف بشأن التضخم المرتفع.
وأظهر ملخص الآراء الصادر عن بنك اليابان، والذي يعرض مواقف صناع السياسة بعد أحدث اجتماع لهم، لهجة أكثر تشددًا، مما يشير إلى أن أسعار الفائدة قد ترتفع في وقت أقرب من المتوقع.
اجتماع أبريل يكشف انقسامًا يميل للتشدد
أبقى بنك اليابان خلال اجتماعه في أبريل على سعر الفائدة دون تغيير عند 0.75%. إلا أن الاجتماع أظهر بعض الانقسامات بين صناع السياسة، حيث صوّت ثلاثة أعضاء لصالح رفع فوري للفائدة، وهو اقتراح تم رفضه لكنه أدى إلى رفع حاد في توقعات التضخم.
وأوضح ملخص الآراء أنه بينما صوّت بعض الأعضاء للإبقاء على الفائدة بسبب ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بصراع الشرق الأوسط، رأى العديد منهم أن مخاطر التضخم قد تتطلب تحركًا فوريًا. ⁽¹⁾
وأشار أحد الأعضاء إلى أن رفع الفائدة قد يكون ممكنًا في الاجتماع المقبل حتى مع استمرار حالة عدم اليقين. كما قال عضو آخر إن بنك اليابان ينبغي أن يرفع أسعار الفائدة قريبًا، ما لم تبدأ مؤشرات تباطؤ اقتصادي بالظهور. ⁽²⁾
وفي المقابل، رأت بعض الآراء المعارضة أن البنك ليس في عجلة من أمره لرفع الفائدة، بينما حذر رأي آخر من أن رفع الفائدة قد يضر بالنمو الاقتصادي. ⁽³⁾
صدمة النفط تخلق معضلة للسياسة النقدية
وضع صراع الشرق الأوسط البنوك المركزية في موقف صعب، وخاصة بنك اليابان. فارتفاع تكاليف الطاقة يغذي التضخم ويضغط اقتصاديًا على اليابان، التي تعد من أكبر مستوردي الطاقة في العالم.
ورغم هذه الضغوط المزدوجة، ركز نقاش أبريل بشكل شبه كامل على مخاطر التضخم بدلًا من مخاوف النمو.
وقال العديد من صناع السياسة إن الصراع يزيد الضغوط التضخمية ويرفع المخاطر على المدى الطويل. كما حذر عدة أعضاء من أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع عبر نطاق واسع من السلع، وليس فقط الطاقة. ⁽⁴⁾
وشدد أحد الأعضاء على ضرورة استعداد بنك اليابان لسيناريو تبقى فيه أسعار النفط مرتفعة لفترة ممتدة. بينما حذر عضو آخر من أن تحقق قيود جانب العرض قد يؤدي إلى ارتفاع حاد للغاية في ضغوط الأسعار. ⁽⁵⁾
تزايد احتمالات رفع الفائدة في يونيو
أدت اللهجة المتشددة في الاجتماع السابق إلى زيادة التوقعات برفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل لبنك اليابان في 16 يونيو. كما دفع صدور ملخص الآراء عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 29 عامًا أمس.
وأشار أحد أعضاء المجلس إلى أن سعر الفائدة الحالي لا يزال بعيدًا عن المستويات المحايدة، وأن بنك اليابان يجب أن يرفع الفائدة كل عدة أشهر. وأضاف عضو آخر أن البنك المركزي ينبغي أن يسرّع وتيرة الرفع دون تردد إذا استمرت مخاطر التضخم في الارتفاع. ⁽⁶⁾
مسار الفائدة طويل الأجل والتوقعات الدولية
أنهى بنك اليابان عقدًا كاملًا من التحفيز الضخم في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات منذ ذلك الحين، بما في ذلك زيادة في ديسمبر. وقد أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداده لمواصلة رفع الفائدة مع استمرار ارتفاع تكاليف المواد الخام والأجور، مما أبقى التضخم قرب مستهدف 2% لمدة أربع سنوات.
وأصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أول تقرير لها عن اليابان منذ 2024، متوقعة أن يصل سعر الفائدة لدى بنك اليابان إلى 2% بحلول عام 2027. ويُعد هذا التوقع أكثر تشددًا مقارنة بتوقعات أخرى كصندوق النقد الدولي الذي يتوقع 1.5%، مما يشير إلى أن المنظمة ترى مجالًا أكبر لمزيد من التشديد النقدي في اليابان. ⁽⁷⁾
كما أوضحت المنظمة أنه، بافتراض بقاء التضخم قرب 2%، فإن سعر الفائدة الحالي في اليابان لا يزال قريبًا من الحد الأدنى للنطاق المحايد. ولذلك أوصت بنك اليابان بمواصلة رفع الفائدة تدريجيًا لمنع الاقتصاد من السخونة المفرطة. ⁽⁸⁾
تحديات اقتصادية أوسع
بعيدًا عن السياسة النقدية، أظهر تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عدة مخاطر هيكلية تواجه اليابان. وعلى صعيد السياسة المالية، أشارت المنظمة إلى ضرورة إدارة تكاليف خدمة الدين، وشيخوخة السكان، وزيادة الإنفاق الدفاعي.
وأوصت المنظمة اليابان برفع ضريبة الاستهلاك من مستواها الحالي البالغ 10%، والذي يعد من بين الأدنى داخل المنظمة. ويتعارض ذلك مع النقاشات المحلية حول خفض الضرائب مؤقتًا على المواد الغذائية لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. ⁽⁹⁾
كما أظهر التقرير أن اليابان تعاني من نقص في العمالة، داعيًا إلى زيادة مشاركة السكان والعمالة الأجنبية في سوق العمل.
ورأت المنظمة أن دعم نمو الأجور الحقيقية بشكل مستدام سيكون أكثر فاعلية من التخفيضات الضريبية الواسعة.