لماذا تملك شركات التكنولوجيا الكبرى هذا النفوذ الواسع على مؤشر S&P 500؟

بقلم

|

  • يُرجَّح مؤشر S&P 500 للشركات وفق قيمتها السوقية، مما يمنح أكبر الشركات تأثيراً غير متناسب في تحركات المؤشر اليومية.
  • تُمثّل سبع شركات عملاقة ذات رأسمال ضخم ما يُقارب 39% من المؤشر، وهو مستوى تركّز لم يُسجَّل منذ فقاعة الدوت-كوم.
  • الآلية ذاتها التي تُضخّم مكاسب شركات التكنولوجيا الكبرى تُضخّم الخسائر أيضاً، إذ حين تتراجع هذه الأسهم، يهبط المؤشر عادةً بوتيرة أشد مما يوحي به اتساع السوق الأشمل.

يُصمَّم مؤشر S&P 500 ليعكس سوق الأسهم الأمريكية، غير أنه لا يعامل جميع الشركات الخمسمئة بالتساوي.

بنيته تكافئ الحجم. فكلما ارتفعت القيمة السوقية للشركة، زاد ثقلها في المؤشر.

واليوم، يعني ذلك أن مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا تتحكم فعلياً بجزء كبير من تحركات مؤشر S&P 500 في أي يوم معين.

كيف يمنح الترجيح بالقيمة السوقية شركات التكنولوجيا الكبرى نفوذها

يُخصَّص لكل شركة في المؤشر وزن يتناسب مع قيمتها السوقية: أي إجمالي قيمة أسهمها المتداولة، معدَّلاً وفق النسبة المتاحة للتداول العام.

شركة تساوي 3 تريليونات دولار تحظى بشريحة أكبر بكثير من المؤشر مقارنةً بشركة تساوي 30 مليار دولار. وتحركات الأسعار في الشركة الأكبر تنتقل إلى المؤشر بأثر أعمق بكثير.

البالغ نحو 7% وقت كتابة هذه السطور يوضّح ذلك مباشرةً. فتحرك بنسبة 10% في سهم Apple يُحرّك مؤشر S&P 500 بأكمله بنحو 0.7 نقطة مئوية. ⁽¹⁾

هذا يفوق الأثر السعري المجمّع لأصغر 100 شركة في المؤشر.

عقد من التركّز المتصاعد

المستوى الراهن من التركّز لم يكن القاعدة دائماً.

بين عامَي 1990 و2015، كانت أكبر 10 مراكز في مؤشر S&P 500 تُمثّل باستمرار ما بين 18% و23% من المؤشر. بنهاية عام 2025، بلغ هذا الرقم نحو 41% ، وهو مستوى تاريخي لم يُسجَّل خارج حقبة فقاعة الدوت-كوم.⁽²⁾

سبع شركات (Apple وMicrosoft وNvidia وAlphabet وAmazon وMeta وTesla)، التي كثيراً ما تُعرف بـ”المجموعة المذهلة السبع”، تمثّل الآن ما يزيد على 39% من المؤشر.

في نسخة المؤشر المُرجَّحة بالتساوي، ستُمثّل هذه الشركات السبع ذاتها 1.4% فحسب. والفجوة بين الرقمين هي القصة الهيكلية بعينها.

كانت نماذج الأعمال القائمة على المنصات، كالحوسبة السحابية والإعلانات الرقمية والبرمجيات، وكلها مبنية على التوسع بتكلفة هامشية ضئيلة، المحرّكَ الرئيسي لهذا التحول.

مع تراكم الإيرادات وتوسّع الهوامش، نمت القيم السوقية وارتفع ثقلها في المؤشر، مما استقطب المزيد من رأس المال السلبي المرتبط بالمؤشر.

وقد أظهر تحليلنا السابق لـالإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لدى كبار شركات التكنولوجيا استمرار هذه الديناميكية. إذ لا تزال أكبر شركات التكنولوجيا توسّع قواعدها الرأسمالية، مما يميل إلى تعميق الفجوة في القيمة السوقية مع بقية المؤشر.

ما الذي قد يُغيّر المعادلة

قوى خارجية تتجاوز أحياناً ديناميكية التركّز. توقعات ارتفاع أسعار الفائدة هي الأكثر قدرةً على تعطيل هذه الديناميكية باستمرار.

شركات التكنولوجيا تُقيَّم على أساس أرباح طويلة الأجل، أي أرباح متوقعة في مستقبل بعيد.

حين ترتفع أسعار الفائدة، تنخفض القيمة الحالية لتلك الأرباح المستقبلية، مما يضغط على التقييمات ويُقلّص الثقل النسبي لهذه الشركات في المؤشر.

التدقيق في مكافحة الاحتكار والإجراءات التنظيمية يُمثّلان فئة ثانية من المخاطر.

فإن قيّد المنظّمون نماذج الأعمال التي تولّد القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الكبرى، ضعف المحرك الهيكلي للتركّز تدريجياً بمرور الوقت.

الجانب السلبي يعمل بالطريقة ذاتها

التركّز قادر على تضخيم الخسائر بالكفاءة ذاتها التي يُضخّم بها المكاسب.

في مطلع عام 2026، تفوّقت استراتيجيات المؤشر المُرجَّحة بالتساوي على المؤشر المُرجَّح بالقيمة السوقية، مع تراجع أسهم التكنولوجيا وانتشار المكاسب في قطاعات أخرى. ⁽³⁾

هبط المؤشر بحدّة أكبر مما أوحى به اتساع السوق، لأن أكبر مراكزه كانت تقود التراجع.

هذا نتيجة مباشرة لطريقة بناء المؤشر. فالمؤشر يعكس أين تراكم رأس المال فعلاً، لا أين يتوزّع النشاط بالتساوي.

حين يتراجع أداء القطاع الأعلى رأسمالاً، يتراجع المؤشر معه.

لماذا يهمّ ذلك المتداولين

قد يضمّ مؤشر S&P 500 خمسمئة شركة، لكن حفنةً من أسماء الشركات العملاقة تتحكم بشكل متزايد في اتجاهه. هذه ليست ثغرة، بل هي ببساطة كيفية عمل الترجيح بالقيمة السوقية. لكنها تعني أن المؤشر قد يرتفع أو يهبط بحدّة حتى حين تكاد غالبية الأسهم لا تتحرك.

بالنسبة للمتداولين، الانعكاس العملي هو النظر دائماً تحت السطح. حين يتحرك مؤشر S&P 500، يمكن للمتداولين التحقق مما إذا كان المؤشر المُرجَّح بالتساوي يؤكد ذلك، ومما إذا كان اتساع القطاعات مشاركاً، وما إذا كان عدد الأسهم التي تُسجّل أعلى أو أدنى مستوياتها يدعم الحركة.

إن كانت الإجابة بالنفي، فعلى الأرجح أنت تراقب عمالقة قليلين يشدّون الحبل، لا السوق بأكمله يتحرك معاً.

المصادر: ⁽¹⁾ Reuters، ⁽²⁾ RBC Wealth Management، ⁽³⁾ 24/7 Wall St.

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: