- ارتفع التضخم في الولايات المتحدة بشكل حاد خلال شهر مارس، حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلك 3.3% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عام، مع ارتفاع أسعار النفط والبنزين التي دفعت تكاليف الطاقة إلى مستويات أعلى بشكل ملحوظ.
- وكانت هذه القفزة في التضخم مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الطاقة، في حين ظل التضخم الأساسي عند 2.6% على أساس سنوي، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية الأساسية لم تتسارع بنفس الوتيرة.
- تراقب الأسواق الآن عن كثب تطورات الصراع في الشرق الأوسط، حيث قد تؤدي التوترات المتجددة حول مضيق هرمز إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة وتعقيد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
قفز مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي بشكل ملحوظ في مارس مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع التضخم إلى الابتعاد أكثر عن هدف الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهر التقرير الصادر يوم الجمعة أن التضخم السنوي بلغ 3.3%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2024.
ومع ذلك، فإن الضغوط السعرية الأساسية ظلت مستقرة نسبيًا تحت السطح، ما يوفر بعض الارتياح لصناع السياسات والأسر.
التضخم الرئيسي يقفز بفعل تكاليف الطاقة
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.9% على أساس شهري في مارس، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين، ما دفع معدل التضخم السنوي إلى 3.3% مقارنة بـ 2.4% في فبراير.
وجاءت هذه القفزة مدفوعة بشكل شبه كامل بارتفاع أسعار الطاقة، التي قفزت بنسبة 10.9% خلال الشهر. ⁽¹⁾
كما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 21.2%، لتشكل الجزء الأكبر من الزيادة، في ظل ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% نتيجة الصراع في الشرق الأوسط. ⁽²⁾
التضخم الأساسي لا يزال تحت السيطرة
أظهر التضخم الأساسي صورة أكثر اعتدالًا، حيث سجل 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، أي أقل قليلًا من التوقعات.
ويشير ذلك إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال تحت السيطرة رغم صدمة الطاقة. ⁽³⁾
كما شهدت بعض الفئات انخفاضًا في الأسعار خلال مارس، مثل الرعاية الطبية، والعناية الشخصية، والسيارات والشاحنات المستعملة، ما وفر بعض الارتياح للمستهلكين. ⁽⁴⁾
هدنة غير مستقرة مع استمرار التوترات
تراجعت أسعار الطاقة مؤقتًا في بداية أبريل بعد اتفاق واشنطن وطهران على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين، مرتبط بإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغط على طرق الشحن العالمية.
وفي ذلك الوقت، اعتبرت الأسواق هذه الخطوة إشارة إلى احتمال بدء تراجع صدمة الإمدادات.
لكن هذا التفاؤل لم يستمر. فقد فشلت محادثات وقف إطلاق النار في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق أوسع، وردّ الرئيس ترامب بإصدار أمر بفرض حصار بحري أمريكي يستهدف حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراء سيبدأ يوم الاثنين، في حين حذّرت إيران من أن أي تحرك عسكري نحو المضيق سيُعد خرقًا للهدنة.
وبالنسبة للأسواق، فإن الرسالة واضحة: الهدنة لم تتحول إلى استقرار فعلي. لا يزال مضيق هرمز محور قصة الطاقة العالمية، ومخاطر الشحن مرتفعة، فيما عادت أسعار النفط للارتفاع مع تسعير احتمال مواجهة أطول وأكثر اضطرابًا.
تداعيات على سياسة الاحتياطي الفيدرالي
كانت الأسواق قد استبعدت بالفعل إلى حد كبير احتمال خفض أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026. وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع مارس إلى ميل طفيف نحو خفض بمقدار 25 نقطة أساس، إلا أن التوقيت لا يزال غير مؤكد إلى حد كبير.
ولم يُحدث التقرير رد فعل كبيرًا في الأسواق، حيث ركّز المتداولون بشكل أكبر على استقرار التضخم الأساسي بدلًا من القراءة الرئيسية المدفوعة بالطاقة.
مخاوف بشأن سوق العمل
تأتي قفزة التضخم في وقت شهد فيه نمو الوظائف انتعاشًا قويًا الشهر الماضي، ما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل.
ومع ذلك، يحذر الاقتصاديون من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤثر في نهاية المطاف على التوظيف، إذا بدأت الأسر في تقليص إنفاقها نتيجة ارتفاع الأسعار.
ومن المرجح أن تستغرق الآثار الكاملة لصدمة أسعار النفط بعض الوقت لتظهر في البيانات الاقتصادية، مع انتقال تكاليف الديزل والنفقات المرتبطة بالطاقة عبر مختلف قطاعات الاقتصاد.
المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ CNBC سي إن بي سي، ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ Reuters رويترز