- أظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير أن صناع السياسة يتفقون بشكل عام على ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع دعوة بعض الأعضاء إلى التحرك دون تأخير في ظل ارتفاع الأجور والتضخم.
- إلا أن الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد قد زادا من تعقيد التوقعات، مما دفع الأسواق إلى ترجيح احتمال رفع الفائدة في أبريل، مع وجود مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي.
يواجه البنك المركزي الياباني معادلة دقيقة. فمن جهة، يرتفع التضخم ويرغب صناع السياسة في مواصلة تشديد السياسة النقدية. ومن جهة أخرى، يدفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، مما يهدد النمو الاقتصادي.
وكشفت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير، التي تم نشرها يوم أمس، أن العديد من أعضاء المجلس كانوا يميلون بالفعل إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، إلا أن هذا التوجه أصبح أكثر تعقيدًا منذ ذلك الحين.
صناع السياسة في بنك اليابان يدفعون نحو رفع الفائدة
وفقًا لمحضر اجتماع يناير، الذي يُنشر عادة بعد شهر إلى شهرين من انعقاد الاجتماع، أشار التقرير إلى أن العديد من أعضاء البنك يتفقون على ضرورة استمرار رفع أسعار الفائدة.
ودعا بعضهم إلى اتخاذ إجراءات دون تأخير، محذرين من أن الانتظار لفترة طويلة قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.
وأشار أحد الأعضاء بشكل مباشر إلى أن البنك لا ينبغي أن يقضي وقتًا طويلًا في تقييم تأثيرات الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، بل ينبغي المضي قدمًا نحو الزيادة التالية في التوقيت المناسب.
كما أوصى عضو آخر برفع أسعار الفائدة كل بضعة أشهر، معتبرًا أن التحرك في الوقت المناسب قد يكون السبيل الوحيد للحد من ضعف الين وارتفاع تكاليف الواردات. ⁽1⁾
وكان بنك اليابان قد رفع الفائدة بالفعل في ديسمبر، ثم أبقاها دون تغيير عند 0.75% منذ ذلك الحين. إلا أن النبرة المتشددة داخل الاجتماع أكدت أن البنك لم ينتهِ بعد من دورة التشديد.
الأجور والأسعار تتحركان معًا
السبب الرئيسي وراء إبقاء بنك اليابان على الفائدة دون تغيير هو تركيزه على العلاقة بين الأجور والأسعار. فقد أشار العديد من الأعضاء إلى وجود نمط يتمثل في ارتفاع الأجور والأسعار بشكل تدريجي معًا.
ويرى الأعضاء أن مفاوضات الأجور لهذا العام من المرجح أن تؤدي إلى زيادات ملموسة في الأجور عبر شريحة واسعة من الشركات. ⁽2⁾
وتكمن أهمية ذلك في أن بنك اليابان لطالما أكد على ضرورة رؤية هذا النوع من الدورة قبل الالتزام برفع مستدام لأسعار الفائدة. وتشير قناعة العديد من الأعضاء بأن هذا الاتجاه بدأ بالفعل إلى تزايد ارتياح البنك للمضي قدمًا في التشديد.
ضعف الين يزيد الضغوط
كما أعرب الأعضاء عن قلقهم من استمرار ضعف الين، مشيرين إلى أن تراجع العملة بات له تأثير أكبر على التضخم، حيث تواجه الشركات اليابانية ضغوطًا نتيجة ارتفاع التكاليف التي يتم تمريرها إلى المستهلكين.
وأصبح مراقبة سعر الصرف جزءًا مهمًا من تقييم البنك للتضخم.
الصراع في الشرق الأوسط يعقّد التوقعات
ما كان بالفعل قرارًا حذرًا في السياسة النقدية أصبح أكثر غموضًا بعد 28 فبراير، حين أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أزمة في أسواق الطاقة.
وقد ارتفعت أسعار النفط نتيجة لذلك، مما أضاف ضغوطًا تضخمية جديدة على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.
وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى في اجتماعه خلال شهر مارس، لكنه حافظ على توجهه نحو مزيد من التشديد مستقبلاً.
ويتابع البنك حاليًا قوتين متعارضتين: ارتفاع أسعار النفط الذي يدفع التضخم إلى الأعلى، وخطر أن يؤدي هذا الارتفاع نفسه إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
وكان التضخم الأساسي لأسعار المستهلك قد ظل فوق هدف البنك البالغ 2% لمدة تقارب أربع سنوات، قبل أن يتراجع إلى 1.6% في فبراير، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى دعم الحكومة لأسعار الوقود.
ومع تزايد العوامل التي تجعل قراءة التضخم التقليدية أكثر صعوبة، اقترح بعض الأعضاء التركيز بشكل أكبر على مؤشرات أساسية مثل نمو الأجور، وأسعار الخدمات، وتوقعات التضخم. ⁽3⁾
أدوات جديدة لقياس التضخم
اقترح عدد من الأعضاء أن يعمل بنك اليابان على تحسين طريقة تواصله بشأن كيفية قياس التضخم الأساسي، وكذلك توضيح مفهوم سعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يبطئه. ⁽4⁾
ويبدو أن هذه المقترحات قد أدت إلى قرار تم اتخاذه في مارس، حيث يخطط البنك لإصدار مؤشر جديد للتضخم وتقدير محدث لسعر الفائدة المحايد بحلول الصيف.
الأسواق لا تزال تتوقع رفع الفائدة في أبريل
رغم حالة عدم اليقين، ترى الأسواق المالية حاليًا أن هناك احتمالًا يقارب 60% لقيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في أبريل.
كما تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم أمس للجلسة الثانية على التوالي، مع ظهور مؤشرات على احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط، مما ساهم في تهدئة بعض المخاوف التضخمية التي كانت تتصاعد.