- شركات التكنولوجيا الكبرى تسجل نتائج مالية قوية، حيث برزت كل من غوغل وأمازون كأبرز المستفيدين، مدعومتين بالأداء القوي لوحداتهما السحابية التي قادت وتيرة النمو.
- رغم تفوقها على التوقعات، خيبت مايكروسوفت آمال بعض المستثمرين بعد فقدانها حقوق بيع منتجات OpenAI، في حين تواجه ميتا ضغوطاً تنظيمية وقانونية مرتبطة بقضايا سلامة المستخدمين الشباب.
- الإنفاق الرأسمالي لا يظهر أي مؤشرات على تباطؤ القطاع، إذ رفعت الشركات الأربع خططها الاستثمارية في سباق متسارع لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
أظهر الربع الأول من عام 2026 رسالة واضحة من عمالقة التكنولوجيا، مفادها أن استثمارات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد رهانات مضاربية، بل أصبحت بشكل متزايد محركات ملموسة للإيرادات.
فقد عكست نتائج كل من ألفابت وأمازون ومايكروسوفت وميتا أداءً قوياً، مدفوعاً بنمو الأعمال السحابية المدعوم بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع مستويات الإنفاق.

برزت غوغل كأكبر الرابحين بين شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما ارتفعت إيرادات Google Cloud بنسبة 63% إلى 20 مليار دولار خلال الربع الأول، مسجلة أفضل معدل نمو منذ بدء الشركة الإفصاح عن هذا القطاع بشكل مستقل في عام 2020، ومتجاوزة بسهولة التوقعات التي أشارت إلى نمو بنحو 50%.
وأشار الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إلى أن هذه النتائج تمثل محطة مهمة، موضحاً أن حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات أصبحت للمرة الأولى المحرك الرئيسي لنمو أعمال الحوسبة السحابية. كما شهدت مبيعات هذه المنتجات قفزة قوية، ما يعكس تسارع وتيرة تبني العملاء لهذه الحلول.
وأضافت الشركة أنها تعتزم بيع رقائق TPU مباشرة للعملاء، وهي معالجات مصممة لتسريع أعباء العمل المرتبطة بتعلم الآلة. كما تضاعف الدخل التشغيلي للوحدة السحابية ثلاث مرات ليصل إلى 6.6 مليار دولار، مقارنة بـ 2.2 مليار دولار قبل عام.
وعلى مستوى الشركة ككل، ارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 22% إلى 109.9 مليار دولار، متجاوزة التقديرات البالغة 107.2 مليار دولار، فيما بلغت ربحية السهم 5.11 دولار مقارنة بتوقعات عند 2.65 دولار.
أمازون تحافظ على ريادتها السحابية
حققت أمازون بدورها أداءً قوياً في الربع الأول، حيث سجل قطاع Amazon Web Services نمواً بنسبة 28% إلى 37.6 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 25%.
ورغم أن وتيرة نمو AWS جاءت دون غوغل، فإنه لا يزال أكبر مزود لخدمات الحوسبة السحابية في العالم من حيث الإيرادات، كما يواصل توسيع شراكاته المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أما على صعيد الأرباح، فقد سجلت أمازون ربحية سهم بلغت 2.78 دولار، أعلى من التوقعات البالغة 1.63 دولار، بينما ارتفعت الإيرادات إلى 181.52 مليار دولار، متجاوزة تقديرات السوق عند 177.28 مليار دولار.
وأكد الرئيس التنفيذي آندي جاسي تمسك الشركة بهدف إنفاق رأسمالي يبلغ 200 مليار دولار لعام 2026، بما يعكس استمرار الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والطاقة الاستيعابية السحابية.
كما عززت الشركة موقعها في مشهد الذكاء الاصطناعي عبر شراكتها مع Anthropic، في حين قد يفتح ابتعاد OpenAI عن الحصرية مع مايكروسوفت المجال أمام شراكات سحابية أوسع في القطاع.
مايكروسوفت تواجه ضغوطاً تنافسية رغم النتائج القوية
سجلت مايكروسوفت كذلك نتائج أفضل من المتوقع في تقريرها المالي للربع الثالث، حيث بلغت ربحية السهم 4.27 دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 4.06 دولار، فيما وصلت الإيرادات إلى 82.89 مليار دولار.
كما حققت منصة Azure نمواً بنسبة 40%، مع توقعات الشركة بأن يتراوح نمو Azure بين 39% و40% خلال الربع الرابع.
ورغم هذه النتائج القوية، لا تزال مايكروسوفت تواجه ضغوطاً تنافسية، خاصة بعد فقدانها حقوق إعادة بيع منتجات OpenAI عبر منصتها السحابية، عقب إعادة هيكلة الشراكة بين الطرفين.
وفي الوقت نفسه، تتغير البيئة التنافسية سريعاً، إذ إن إتاحة النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي عبر منصات متعددة تزيد الضغوط على الشركة في مواجهة منافسين يوسعون عروضهم الخاصة.
وتواصل الشركة توسيع جهودها في دمج الذكاء الاصطناعي، مع إضافة ملايين المستخدمين إلى منظومة Copilot، إلا أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على سرعة التبني وقدرة الشركة على تحقيق العائدات من هذه المنتجات.
كما أعلنت مايكروسوفت عن خطط إنفاق رأسمالي تبلغ 190 مليار دولار هذا العام، متجاوزة بكثير تقديرات المحللين البالغة 150 مليار دولار، وهو ما يعكس التكاليف المتزايدة لبناء وصيانة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ميتا ترفع إنفاقها وسط رياح تنظيمية معاكسة
وعلى غرار مايكروسوفت، لا يبدو أن وتيرة الإنفاق ستتباطأ قريباً، إذ رفعت ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، ومن المتوقع أن يتراوح بين 125 مليار دولار و145 مليار دولار، مقارنة بالنطاق السابق بين 115 مليار دولار و135 مليار دولار.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار استثمارات ميتا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت يعمل فيه الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ على دمج هذه التقنيات في مختلف عمليات الشركة.
كما أعلنت ميتا نتائج الربع الأول، حيث بلغت ربحية السهم 10.44 دولار، متجاوزة التوقعات البالغة 6.6 دولار، بينما وصلت الإيرادات إلى 56.31 مليار دولار، متقدمة أيضاً على التقديرات البالغة 55.45 مليار دولار. إلا أن هذه النتائج الإيجابية طغت عليها عوامل أخرى.
وتواجه الشركة ضغوطاً متزايدة نتيجة حظر وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين في عدد من الدول، إضافة إلى آلاف الدعاوى القضائية التي تتهمها بتصميم منصات إدمانية تضر بالأطفال. كما كشفت الشركة عن جلسات تقاضٍ إضافية مقررة هذا العام قد تؤدي إلى خسائر جوهرية.
وتستعد ميتا كذلك لتخفيضات في القوى العاملة، حيث تشير تقارير إلى أن نحو 10% من الموظفين قد يتأثرون خلال شهر مايو، مع إعادة توجيه الموارد نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
دورة مفصلية لقطاع التكنولوجيا
على مستوى القطاع ككل، يواصل الإنفاق الرأسمالي الارتفاع بوتيرة غير مسبوقة.
وبات حجم الاستثمارات الجماعية لشركات التكنولوجيا الكبرى يقترب من مستويات تاريخية، في ظل سباق محموم لبناء الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات اللازمة لأعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
ويراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كان هذا الإنفاق الضخم سيترجم إلى عوائد متناسبة، بالتزامن مع تسارع تبني الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي.