- · قدّم ترامب في خطاب حالة الاتحاد رواية عن “عصر ذهبي”، مشيرًا إلى خفض الضرائب وأداء الأسواق، رغم أن استطلاعات الرأي تُظهر ضعف معدلات التأييد واستمرار استياء الناخبين من تكاليف المعيشة.
- · أكد أن التضخم يتراجع وأن الاقتصاد يزداد قوة، لكن البيانات الأخيرة وضغوط الأسر (السكن، الغذاء، التأمين) تُعقّد هذه الرسالة.
- · أبطلت المحكمة العليا معظم سياسته الجمركية قبل أيام من الخطاب، ولم يطرح ترامب خططًا واضحة بشأن ملفات كبرى مثل إيران وأوكرانيا والصين.
ألقى الرئيس دونالد ترامب أول خطاب رسمي لحالة الاتحاد في ولايته الثانية يوم الثلاثاء.
وفي الخطاب السنوي الذي يخاطب فيه الرئيس الكونغرس ويعرض أولويات العام المقبل، رسم ترامب صورة متفائلة لأمريكا رغم تراجع معدلات التأييد وارتفاع حالة الإحباط لدى الناخبين.
وجاء الخطاب في مرحلة حساسة من رئاسته، مع انتكاسات سياسية كبرى واقتراب انتخابات التجديد النصفي بأقل من تسعة أشهر.
ترامب يقول إن أمريكا “عادت”
استهل ترامب خطابه وسط تصفيق من المشرعين الجمهوريين، معلنًا أن البلاد دخلت “العصر الذهبي لأمريكا”. وقال إنه نجح في خفض التضخم، وتعزيز أداء سوق الأسهم، وخفض الضرائب، وتقليل أسعار الأدوية. وأضاف أمام الكونغرس: “أمتنا عادت، أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى”. ⁽1⁾
غير أن العديد من المشرعين الديمقراطيين لم يكونوا حاضرين لسماع الخطاب، إذ قاطع العشرات الجلسة وشاركوا في تجمعات مناهضة لترامب خارج مبنى الكابيتول.
الاقتصاد: صورة مختلطة
شكّل الاقتصاد المحور الرئيسي للخطاب، حيث استغرق ما يقارب الساعة الأولى. وكان الجمهوريون قد حثّوا ترامب على التركيز عليه، خوفًا من خسارة أغلبيتهم في الكونغرس في نوفمبر.
وألقى ترامب باللوم على الرئيس السابق بايدن في ارتفاع الأسعار، لكن استطلاعات الرأي تُظهر أن الناخبين يحملون ترامب نفسه مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات كافية لخفض التكاليف.
ورغم تأكيد ترامب أن التضخم “يتراجع بسرعة”، فإن أسعار الغذاء والسكن والتأمين والمرافق لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات. كما أظهرت بيانات اقتصادية جديدة صدرت يوم الجمعة أن النمو جاء أبطأ من المتوقع، بينما تسارع التضخم فعليًا. ⁽2⁾
انتكاسات قانونية وسياسة خارجية
جاء الخطاب بعد أيام قليلة من إبطال المحكمة العليا لمعظم سياسة ترامب الجمركية، في ضربة كبيرة لأجندته الاقتصادية.
ووصف ترامب الحكم بأنه “مؤسف”، لكنه أكد أنه لن يكون له تأثير كبير. وصافح القضاة الأربعة الحاضرين لدى دخوله القاعة، متجنبًا الانتقادات الشخصية الحادة التي وجّهها إلى المحكمة قبل أيام. ⁽3⁾
وفي ملف السياسة الخارجية، ادّعى ترامب أنه أنهى ثماني حروب، وهو ما اعتبره مدققو الحقائق مبالغة. ولم يتطرق إلا بشكل محدود إلى أوكرانيا، رغم أن يوم الثلاثاء صادف الذكرى الرابعة لغزو روسيا لها.
كما لم يذكر الصين أو غرينلاند، ولم يقدم إجابة واضحة بشأن خططه تجاه إيران، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال اندلاع نزاع عسكري. ⁽4⁾
الهجرة: الرسالة ذاتها والجدل نفسه
عند انتقاله إلى ملف الهجرة، كرر ترامب مزاعم مألوفة من حملته لعام 2024، مشيرًا إلى أن المهاجرين غير النظاميين يقفون وراء ارتفاع الجرائم العنيفة. وأثارت تصريحاته تبادل صيحات بينه وبين عدد من المشرعين الديمقراطيين داخل القاعة. ⁽5⁾
ماذا بعد؟
يواجه ترامب طريقًا صعبًا، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين غير راضين عن أدائه. ويستخدم الديمقراطيون قضية تكاليف المعيشة كورقة ضغط ضد الرئيس قبيل انتخابات التجديد النصفي، وهي الاستراتيجية نفسها التي استخدمها الجمهوريون في انتخابات 2024.
ومع احتمال فقدان السيطرة على الكونغرس، شكّل خطاب الثلاثاء لحظة حاسمة لمحاولة تغيير المسار. ويبقى السؤال ما إذا كانت رسالته المتفائلة قد لامست هموم الناخبين الغاضبين أم لا.