- فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على ثماني دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على خلفية ملف الاستحواذ على غرينلاند، مستهدفًا قادة أوروبيين بارزين إلى حين إتمام بيع غرينلاند للولايات المتحدة.
- تصاعدت التوترات عقب فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك، في وقت يضغط فيه ترامب باتجاه خيار عسكري، بينما تنتشر قوات أوروبية تابعة للناتو في غرينلاند.
- تفاعلت الأسواق بقوة مع هذه التطورات، إذ سجّلت المعادن النفيسة مستويات قياسية جديدة، في حين تراجعت الأسهم. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى اجتماعات طارئة لبحث الرد على ما وصفه بالهجوم على تماسك الحلف.
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشكل حاد بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن جولة جديدة من الرسوم الجمركية استهدفت ثماني دول أعضاء في الناتو، وربط هذه الخطوة بالخلافات المستمرة حول غرينلاند.
ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات في فبراير، مع إمكانية تصعيدها بحلول منتصف العام، ما يمثّل انتقالًا واضحًا من الضغوط الدبلوماسية إلى إجراءات اقتصادية مباشرة. وما بدأ كخطاب سياسي مثير للجدل، تحوّل الآن إلى مواجهة أوسع تحمل تداعيات على التجارة واستقرار التحالفات والأسواق العالمية.
ومع دراسة القادة الأوروبيين لخيارات الرد، يزداد تركيز المستثمرين على مخاطر عودة صراع تجاري عبر الأطلسي. وقد بدأت الأسواق بالفعل في التفاعل، حيث ارتفع الطلب على أصول الملاذ الآمن، فيما تعرّضت الأسهم لضغوط متزايدة مع تصاعد حالة عدم اليقين.
من المباحثات الدبلوماسية إلى الحرب الاقتصادية
تطوّر الخلاف حول غرينلاند بسرعة من تصريحات مثيرة للجدل إلى إجراءات اقتصادية ملموسة. فقد صعّد الرئيس ترامب هذا الشهر من مساعيه لضم غرينلاند، رافضًا استبعاد الخيار العسكري.
وانتهت المحادثات التي جرت يوم الأربعاء الماضي بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند بشأن مستقبل أكبر جزيرة في العالم دون أي اختراق دبلوماسي، ما مهّد الطريق للخطوة التصعيدية التالية من جانب ترامب. ⁽¹⁾
وكان وزير المالية الفرنسي رولان ليسكيور من أوائل المسؤولين الأوروبيين الذين حذّروا من العواقب الاقتصادية المحتملة، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تتعرض لأضرار جسيمة إذا مضى ترامب في طموحاته بشأن غرينلاند.
وعند سؤاله عمّا إذا كان الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات اقتصادية في حال غزت الولايات المتحدة غرينلاند، قال: «من الواضح أنه إذا حدث ذلك، فسنكون أمام عالم جديد تمامًا، وسيتعيّن علينا التكيّف وفقًا لذلك». ⁽²⁾
وخلف الموقف التصعيدي لترامب، تشير إدارته إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.
ويرى محللون أن هناك عاملين رئيسيين: منع القوى المنافسة من السيطرة على طرق التجارة الناشئة في القطب الشمالي، وضمان الوصول إلى المعادن النادرة الضرورية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة.
غير أن ممارسة ضغوط اقتصادية كبيرة عبر الرسوم أو العقوبات قد تطلق دوامة تصعيد خطيرة، وتزيد من اضطراب الأسواق العالمية. ⁽³⁾
ترامب يستهدف ٨ دول برسوم جمركية
في يوم السبت، فجّر ترامب مفاجأة اقتصادية كبيرة.
إذ ستواجه ثماني دول أعضاء في الناتو—الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا، وفنلندا—رسومًا جمركية تصاعدية على جميع السلع المصدّرة إلى الولايات المتحدة، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن شراء غرينلاند.
ويقوم هيكل الرسوم الذي أعلنه ترامب على طابع عقابي متعمّد، يهدف إلى زيادة الضغط بمرور الوقت، حيث تبدأ الرسوم بنسبة ١٠٪ في ١ فبراير، ثم ترتفع إلى ٢٥٪ بحلول ١ يونيو. ⁽⁴⁾
سيكون الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة كبيرًا، إذ تُضاف هذه الرسوم إلى الرسوم الأمريكية القائمة أصلًا، والتي يبلغ متوسطها نحو ١٥٪ على السلع القادمة من دول الاتحاد الأوروبي المستهدفة، ونحو ١٠٪ على الواردات من المملكة المتحدة. وفي قطاعات حساسة مثل المعادن وبعض أنواع السيارات، قد تتجاوز الرسوم الفعلية مجتمعة مستوى ٣٠٪. ⁽⁵⁾
ولا تقتصر التداعيات على التجارة الثنائية فحسب، فبما أن الرسوم تستهدف دولًا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإنها تُطبَّق تلقائيًا على الدول السبع والعشرين في التكتل بموجب قواعد التجارة الأوروبية، ما يهدد بنسف اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي جرى التوصل إليه قبل أشهر قليلة فقط في أغسطس. ⁽⁶⁾
تحركات عسكرية وردود اقتصادية
ربط إعلان ترامب عن الرسوم بشكل مباشر بالتحركات العسكرية الأخيرة في غرينلاند، حيث وصلت قوات أوروبية من الدول الثماني المستهدفة إلى الجزيرة يوم الخميس الماضي. ⁽⁷⁾
ويعكس هذا الربط استراتيجية ترامب في الخلط بين عمليات الناتو الروتينية وما يصفه بتهديدات للمصالح الأمريكية، لتبرير استخدام أدوات الضغط الاقتصادي. وقبل ذلك بيوم، وخلال حديثه في البيت الأبيض، ربط صراحة بين نهجه الجمركي بشأن غرينلاند واستخدامه السابق للضغط التجاري في ملف تسعير الأدوية.
ولا تزال تفاصيل الرسوم غير واضحة بالكامل، غير أن مقاربته تشبه لجوءه المثير للجدل إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ المعلنة. ⁽⁸⁾
وفي الوقت نفسه، قد تصدر المحكمة العليا قريبًا حكمًا بشأن إلغاء هذه الرسوم، وهو ما قد يضعف استراتيجية ترامب التجارية. ⁽⁹⁾
رد فعل الأسواق
تفاعلت الأسواق بقوة مع هذه التطورات، إذ سجّلت المعادن النفيسة مستويات قياسية جديدة بفعل الطلب على الملاذات الآمنة، حيث بلغ الذهب نحو ٤٬٦٩٠ دولارًا للأونصة، في حين قفزت الفضة إلى ٩٤ دولارًا للأونصة. كما تراجع الدولار الأمريكي بنسبة ٠٫٣٪ بعد تصاعد التهديدات الجمركية الأوروبية.
ومن المتوقع أن تفتتح الأسهم الأمريكية على انخفاض، مع تراجع عقود داو جونز الآجلة بنسبة ٠٫٧٢٪، وانخفاض عقود ستاندرد آند بورز ٥٠٠ الآجلة بنسبة ٠٫٨٤٪.