- أبقت أوبك+ مستويات الإنتاج للربع الأول من عام 2026 دون تغيير، مع الحفاظ على تخفيضات بنحو 3 ملايين برميل يومياً، والاستعداد لإطلاق مراجعة للطاقة الإنتاجية لعام 2027.
- لا تزال المخاطر الجيوسياسية والعقوبات والخلافات الداخلية حول الحصص تؤثر في قرارات التحالف، في ظل سعي الأعضاء إلى تحقيق توازن بين مخاوف فائض المعروض والاستقرار طويل الأمد.
اجتمع تحالف الدول المنتجة للنفط «أوبك+» يوم الأحد وقرر الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال الربع الأول من عام 2026، في خطوة تعكس تباطؤ مساعي استعادة الحصة السوقية وسط مخاوف متزايدة من تخمة المعروض.
وجاء هذا الاجتماع بالتزامن مع تحرك أميركي للتوسط في اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا، وهو تطور قد يضيف إمدادات جديدة للأسواق في حال تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو.
أوبك+ تُبقي التخفيضات وتناقش الخطوات المقبلة
اتفقت 8 دول من «أوبك+» على تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026 بعد أن ضخت نحو 2.9 مليون برميل يومياً إضافية منذ أبريل. ولا يزال التحالف يحتفظ بتخفيضات تقارب 3.24 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 3% من الطلب العالمي، دون أي تغيير في هذه التخفيضات خلال اجتماع الأحد. ⁽1⁾
ولا يزال التحالف يناقش مصير تخفيضات الـ 3.24 ملايين برميل يومياً دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. وفيما يلي تفصيل التخفيضات الحالية: ⁽2⁾
- خفض قدره 2 مليون برميل يومياً من قبل معظم الأعضاء حتى نهاية عام 2026.
- و1.24 مليون برميل يومياً من أصل خفض إجمالي قدره 1.65 مليون برميل يومياً، كانت 8 دول قد بدأت في إعادة جزء منه إلى السوق اعتباراً من أكتوبر.
مراجعة القدرة الإنتاجية لعام 2026 تشمل الدول الخاضعة للعقوبات
أعلنت منظمة «أوبك» موافقتها على تنفيذ خطة لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى لكل دولة عضو، وذلك لاعتمادها كأساس لتحديد حصص الإنتاج لعام 2027. وستُجرى هذه المراجعة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 لضمان تحديد الحصص في الوقت المناسب. ⁽3⁾
وستتولى شركة واحدة تقييم الطاقة الإنتاجية لـ 19 دولة من أصل 22 ضمن التحالف. أما الدول الخاضعة للعقوبات فسيجري احتساب طاقتها الإنتاجية بشكل منفصل أو استناداً إلى متوسط إنتاجها خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2026. ولا تزال روسيا وإيران وفنزويلا خاضعة للعقوبات الغربية. ⁽4⁾
خلافات قديمة حول الطاقة الإنتاجية والحصص
ظلت قضايا الطاقة الإنتاجية والحصص موضع جدل داخل «أوبك+» لسنوات. فبعض الدول، مثل الإمارات، رفعت طاقتها الإنتاجية وتسعى إلى زيادة حصصها، بينما تعاني دول أخرى – خاصة في أفريقيا – من تراجع طاقتها لكنها ترفض تقليص حصصها. وكانت أنغولا قد انسحبت من التحالف في عام 2024 بسبب خلافها حول حصتها المقررة. ⁽5⁾
عودة الجغرافيا السياسية إلى الواجهة
تحولت أنظار الأسواق إلى محادثات السلام الروسية–الأوكرانية بعد لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر في الكرملين يوم الثلاثاء، دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا.
وحذّر بوتين القوى الأوروبية من استعداد روسيا للقتال في حال اندلاع حرب، وهدد بقطع وصول أوكرانيا إلى البحر في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت ناقلات ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.
كما يبدأ الرئيس الروسي زيارة تستمر ليومين إلى الهند في 4 ديسمبر للترويج للنفط الروسي وأنظمة الصواريخ والطائرات المقاتلة، في وقت تسعى فيه موسكو إلى إعادة بناء علاقاتها في مجالي الطاقة والدفاع بعد أن تضررت بفعل الضغوط الأميركية. ⁽6⁾
وقد تم تعويض جزء من ضغوط فائض المعروض على الأسعار بهجمات نهاية الأسبوع على البنية التحتية الروسية، إلى جانب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي إن الأجواء الفنزويلية أُغلقت، ما زاد حالة عدم اليقين في الأسواق. ⁽7⁾
نظرة مستقبلية
يواصل تحالف «أوبك+» – الذي يضخ نحو نصف إنتاج النفط العالمي – تبني نهج الاستقرار بدلاً من التصعيد، من خلال تثبيت الإنتاج، والمحافظة على التخفيضات، والاستعداد لإعادة تقييم القدرات الإنتاجية لعام 2027.
وتظل العقوبات المستمرة، والتوترات الجيوسياسية، والخلافات المزمنة حول الحصص عوامل رئيسية تؤثر في قرارات التحالف ومسار أسواق النفط خلال الفترة المقبلة.