- حققت شركة OpenAI انتصاراً قانونياً كبيراً بعدما رفضت هيئة المحلفين الدعوى القضائية التي رفعها إيلون ماسك ضد الشركة، ما يمهد الطريق أمام أحد أكبر الاكتتابات العامة المحتملة في تاريخ سوق الأسهم.
- رغم هذا الفوز، لا تزال قيادة سام ألتمان ومصداقيته تحت الضغط، بعدما أثارت الشهادات خلال المحاكمة تساؤلات حول صراحته، وأسلوب إدارته، وتضارب المصالح المحتمل.
أصدرت هيئة محلفين فدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا حكماً لصالح سام ألتمان وشركة OpenAI يوم الاثنين، رافضةً الدعوى التي رفعها إيلون ماسك واتهم فيها الشركة بالتخلي عن مهمتها غير الربحية.
وجنّب الحكم OpenAI واحدة من أخطر التهديدات القانونية التي واجهتها، بعدما خلصت هيئة المحلفين إلى أن ماسك تأخر سنوات عدة في تقديم دعواه القانونية.
ومع ذلك، لم تكن المحاكمة بلا أضرار بالنسبة لألتمان، إذ تعرضت سمعته لضغوط متزايدة في وقت تقترب فيه OpenAI من طرح عام أولي قد يصبح من الأكبر في التاريخ.
الحكم القضائي وما يعنيه
بعد ثلاثة أسابيع من الشهادات، قررت هيئة المحلفين أن دعوى ماسك جاءت خارج مهلة التقادم القانونية البالغة ثلاث سنوات. وسارعت القاضية إيفون غونزاليس روجرز إلى اعتماد الحكم ورفض الدعوى رسمياً. ⁽¹⁾
وكان ماسك قد اتهم ألتمان والمؤسس المشارك لـ OpenAI غريغ بروكمان بالإخلال بوعد الإبقاء على الشركة ككيان غير ربحي. كما طالب بتعويضات مالية، وإعادة الأرباح إلى الذراع الخيرية للشركة، وإبعاد ألتمان عن مجلس الإدارة. ⁽²⁾
ويمهد الحكم الطريق أمام OpenAI لإزالة عقبة قانونية كبيرة، خاصة مع بلوغ تقييم الشركة نحو 852 مليار دولار، واقترابها من اكتتاب عام قد يرفع قيمتها إلى تريليون دولار. وأشار خبراء قانونيون إلى أن حجم الرهانات كان هائلاً. ⁽³⁾
وأعلن ماسك عزمه الاستئناف أمام محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة، واصفاً النتيجة بأنها “مسألة تقنية مرتبطة بالتقويم”، ومؤكداً أن ألتمان وبروكمان “أثريا نفسيهما عبر الاستيلاء على مؤسسة خيرية”.
انتصار قانوني… لكن بثمن معنوي
رغم النتيجة الإيجابية، لم تكن المحاكمة نصراً كاملاً لألتمان. فعلى مدى ثلاثة أسابيع، أدلى موظفون سابقون في OpenAI بشهادات اتهموه فيها بعدم الصدق وبأنه شخصية غير موثوقة.
وخلال الاستجواب المضاد، استشهد محامي ماسك بتصريحات لثمانية شهود قالوا إن ألتمان ضلل الآخرين أو كذب عليهم. ومن أبرز الشهادات، ما ذكرته المديرة التقنية السابقة لـ OpenAI ميرا موراتي، التي قالت إن ألتمان “لم يكن دائماً صادقاً”. ⁽⁴⁾
كما أشارت موراتي إلى أن أسلوب ألتمان الإداري خلق توترات داخلية، معتبرةً أنه تسبب أحياناً في حالة من الارتباك داخل المنظمة وأدى إلى توتر العلاقات بين كبار التنفيذيين.
وكشفت وثائق عُرضت خلال المحاكمة أن ألتمان يمتلك استثمارات بمليارات الدولارات في شركات تتعامل مع OpenAI، ما أثار مخاوف تتعلق بتضارب المصالح. ⁽⁵⁾
مليارديران… وانهيار شراكة كبرى
في جوهرها، كانت القضية تعكس انهيار العلاقة بين اثنين من أبرز الشخصيات في وادي السيليكون. فقد كان ماسك من أوائل الداعمين لـ OpenAI، حيث ساهم بنحو 38 مليون دولار خلال سنواتها الأولى. . ⁽⁶⁾ وتشير التقارير إلى أن ماسك وألتمان سعيا في البداية إلى قيادة الشركة، قبل أن تتحول العلاقة إلى منافسة حادة مع التوسع السريع لشركة OpenAI.
وخلال المحاكمة، جادلت OpenAI بأن دعوى ماسك لم تكن مرتبطة بالمبادئ بقدر ما كانت تتعلق بالسيطرة. ⁽⁷⁾ وأكد محامو الشركة بعد صدور الحكم أن هيئة المحلفين رفضت القضية التي اعتبروها محاولة للإضرار بـ OpenAI ودعم شركة ماسك للذكاء الاصطناعي xAI.
ما الخطوة التالية؟
بالنسبة لـ OpenAI، أصبح الطريق نحو الطرح العام أكثر وضوحاً. لكن كما أشار المحلل دان آيفز من Wedbush، فإن الشركة خرجت من المحاكمة مع “خدوش وكدمات” طالت صورة ألتمان العامة.
وسيحتاج كل مستثمر يفكر في الاكتتاب المرتقب إلى الموازنة بين الشهادات التي ظهرت خلال المحاكمة وبين ثقته في الرجل الذي يقود الشركة. ⁽⁸⁾
قد تكون المعركة القضائية انتهت، لكن معركة المصداقية لا تزال في بدايتها.