- هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كندا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% خلال عطلة نهاية الأسبوع في حال توصلها إلى اتفاق تجاري مع الصين، في خطوة تشير إلى نقطة تحوّل كبيرة في العلاقة بين الحليفين.
- كانت كندا قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن اتفاق أولي مع الصين يشمل صادرات كندية من المنتجات الزراعية، إلى جانب واردات من السيارات الكهربائية الصينية.
- عقب انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي، سحب ترامب كندا من «مجلس السلام»، كما قلّل من شأن الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وكندا بشكل حاد عقب أحدث تهديدات الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يوم السبت، أعلن ترامب أن كندا ستواجه رسومًا جمركية بنسبة 100% على جميع السلع الداخلة إلى الولايات المتحدة إذا قامت بتوقيع اتفاق تجاري مع الصين.
ويمثل هذا التهديد تحولًا دراماتيكيًا في العلاقة بين البلدين، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التجارة في أمريكا الشمالية.
الإنذار
جاءت رسالة ترامب عبر منصة Truth Social مباشرة وحادة: أبرموا صفقة مع الصين، وستتضاعف تكلفة المنتجات الكندية فورًا عند دخولها الحدود الأمريكية. وبرّر الرئيس الأمريكي موقفه بمخاوف مما وصفه بأساليب التفاف محتملة، مشيرًا إلى أن الصين قد تستخدم كندا كقناة خلفية لتجنب الرسوم الأمريكية.
وفي أغسطس 2025، كان ترامب قد رفع بالفعل الرسوم الجمركية على السلع الكندية إلى 35%. ورغم أن معظم الصادرات الكندية لا تزال تتدفق بحرية بموجب اتفاق الولايات المتحدة–كندا–المكسيك، فإن قطاعات رئيسية مثل الصلب والنحاس وبعض مكونات السيارات تخضع بالفعل لرسوم جمركية. ومن شأن رفع الرسوم إلى 100% أن يكون ذا تأثير اقتصادي بالغ الضرر. ⁽1⁾
ما الذي وافقت عليه كندا فعليًا
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن اتفاق أولي مع الصين ركّز على مكاسب تجارية عملية. فقد خفّضت بكين الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الزراعية الكندية، بينما وسّعت كندا حصص واردات السيارات الكهربائية الصينية عند معدل رسوم يبلغ 6.1%. ⁽2⁾
أما الموقف الكندي، فيؤكد أن الاتفاق يهدف إلى خدمة المستهلكين والشركات المحلية، وليس التحايل على سياسات تجارية لدول أخرى. وشدّد مسؤولون على أن العلاقات المنظمة مع الصين لا تحل محل الشراكة العميقة والمتجذّرة بين الولايات المتحدة وكندا، والتي أسهمت في دعم العمالة والقدرة التنافسية على جانبي الحدود.
ومن اللافت أن ترامب كان قد أشاد بهذا النهج نفسه قبل أسبوع واحد فقط من تهديده. ففي 16 يناير، قال للصحفيين إن كارني يقوم بما ينبغي عليه فعله تمامًا، واصفًا الاتفاق المحتمل مع الصين بأنه «أمر جيد». ⁽3⁾
نقطة التحول في دافوس
خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ألقى كارني خطابًا لم يذكر فيه ترامب أو الولايات المتحدة بالاسم، لكنه أعلن أن النظام العالمي القائم على القواعد قد انتهى، ودعا الدول المتوسطة إلى التكتل في مواجهة الإكراه من القوى العظمى. وكانت عبارته الأكثر تداولًا: «إذا لم تكن على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام». ⁽4⁾
وفي خطابه الخاص، رد ترامب بالقول إن «كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة». لكن كارني رفض هذا الوصف تمامًا خلال ظهور له في كيبيك.
وقال: «كندا لا تعيش بسبب الولايات المتحدة، بل تزدهر لأنها كندية». وأضاف مؤكدًا على الشراكة الاستثنائية التي بناها البلدان في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي. ⁽5⁾
تفكك العلاقة
جاءت التداعيات سريعة، إذ سحب ترامب دعوة كندا للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه، وهو مبادرة جديدة لمعالجة النزاعات الدولية. وتواجه الدول الساعية للحصول على مقعد دائم في المجلس رسوم دخول تبلغ 1 مليار دولار، ورغم أن كارني كان قد أبدى اهتمامًا، فإن هذه الخطط باتت الآن مجمّدة. ⁽6⁾
ويمثل هذا التوتر انحرافًا حادًا عن لهجة الأشهر الماضية. فبعد انتخاب كارني العام الماضي، تحدث ترامب بنبرة ودّية عن العلاقة، متوقعًا أن تكون «قوية جدًا». أما الآن، فقد وصف ترامب الاتفاق التجاري الضخم بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والمقرر إعادة التفاوض عليه في يوليو، بأنه «غير ذي صلة». ⁽7⁾
بين النمط الحالي والاتجاهات المتوقعة
أطلق ترامب العديد من تهديدات الرسوم الجمركية منذ عودته إلى الرئاسة، لكنه في بعض الأحيان علّقها أو تراجع عنها خلال المفاوضات. ففي هذا الأسبوع فقط، تراجع عن تهديداته ضد الحلفاء الأوروبيين بعد تعهد قادة حلف شمال الأطلسي بتعزيز الالتزامات الأمنية في منطقة القطب الشمالي.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان تهديد كندا سيسلك المسار ذاته. لكن ما بات واضحًا هو أن العلاقة بين اثنين من أكثر الاقتصادات تكاملًا في العالم قد تحولت من ودّية إلى تصادمية في غضون أيام، فيما يترقب قطاع الأعمال والعمال على جانبي الحدود ما ستؤول إليه التطورات المقبلة.