- وافق الرئيس دونالد ترامب على تعليق العمليات العسكرية المخطط لها ضد إيران لمدة أسبوعين، مشروطًا بإعادة فتح مضيق هرمز، مع بدء محادثات مرتقبة في باكستان.
- جاء رد فعل الأسواق سريعًا، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل حاد وارتفعت العقود الآجلة للأسهم العالمية، مع ترحيب المستثمرين بانخفاض مؤقت في حدة التوترات.
وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعليق الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران لمدة أسبوعين، متراجعًا عن مهلة سابقة كانت قد أثارت قلق الحكومات والأسواق حول العالم.
وجاء هذا التوقف مشروطًا بموافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لشحن النفط والغاز عالميًا. وأعلن ترامب القرار عبر منصة Truth Social، مشيرًا إلى أن المحادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ساهمت في التوصل إلى هذا الاتفاق، واصفًا إياه بوقف إطلاق نار متبادل بين الطرفين. ⁽¹⁾
كيف تم التوصل إلى الاتفاق
تم التوصل إلى الهدنة قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإعادة فتح المضيق أو مواجهة ضربات عسكرية. وكان قد أطلق في وقت سابق من اليوم تحذيرات حادة بشأن عواقب عدم الامتثال، ما أثار مخاوف واسعة على المستوى الدولي. ⁽²⁾
وجاء الاختراق بعد أن طلب رئيس الوزراء الباكستاني تمديد المهلة لمدة أسبوعين، كما دعا إيران بشكل منفصل إلى إعادة فتح المضيق كبادرة حسن نية. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السماح للسفن بالمرور الآمن خلال هذه الفترة. ⁽³⁾
ومن المتوقع أن تبدأ المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان خلال الأيام المقبلة. وتشمل المقترحات الإيرانية انسحاب القوات الأمريكية من القواعد الإقليمية، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويضات عن أضرار الحرب، بالإضافة إلى إطار لتنظيم المرور عبر المضيق. ⁽⁴⁾
وكان ترامب قد وصف عرضًا إيرانيًا سابقًا بأنه غير كافٍ، دون توضيح الأسباب التي دفعته لتغيير موقفه خلال الساعات اللاحقة.
لماذا يُعد مضيق هرمز محورياً؟
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية في نظام الطاقة العالمي.
ومنذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، قامت إيران بتقييد المرور عبر المضيق، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وزيادة المخاوف التضخمية، وإثارة حالة من عدم اليقين بشأن سياسات أسعار الفائدة العالمية، فيما سارعت الحكومات والشركات إلى احتواء تداعيات صدمة الطاقة.
رد فعل قوي في الأسواق
استجابت الأسواق المالية فورًا لخبر الهدنة، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، إذ انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 85 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام برنت إلى حوالي 91 دولارًا.
وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بأكثر من 2%، بينما صعد مؤشر نيكاي الياباني بنحو 5%. كما ارتفع الذهب بأكثر من 2% ليصل إلى حوالي 4,840 دولارًا للأونصة.
وسجل كل من الدولار الأسترالي واليورو مكاسب أمام الدولار الأمريكي، الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في نحو شهر. كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.24%، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف مارس، مع تسعير الأسواق لاحتمالات خفض الفائدة لاحقًا هذا العام. ⁽⁵⁾
تفاؤل حذر
ورغم التحركات القوية في الأسواق، لا يزال العديد من المستثمرين يتعاملون بحذر، حيث يتطلب تحول مستدام في المعنويات تحقيق سلام طويل الأمد وليس مجرد تهدئة مؤقتة.
وتوفر مهلة الأسبوعين فرصة للدبلوماسية، لكن الأسواق والحكومات ستراقب عن كثب نتائج المحادثات بين الطرفين لتقييم ما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق أوسع وأكثر استدامة.