- أظهر التضخم في ديسمبر صورة متباينة، إذ جاء مؤشر أسعار المستهلكين العام (CPI) متوافقًا مع التوقعات، في حين سجّل التضخم الأساسي تراجعًا، ما يشير إلى انحسار الضغوط التضخمية الكامنة.
- لا تزال خفض أسعار الفائدة مسعّرة لهذا العام، لكن الأسواق منقسمة حول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيُقدم على خفضين أم ثلاثة تخفيضات.
- في الوقت نفسه، يواصل الرئيس ترامب الدفع بمقترحات تهدف إلى خفض تكاليف المعيشة، من بينها حظر المستثمرين من شراء المنازل السكنية الفردية.
قدّم تقرير التضخم الأمريكي لشهر ديسمبر إشارات متباينة لكنها مهمة للأسواق.
فقد جاء التضخم العام متوافقًا مع التوقعات، بينما تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف، ما يلمّح إلى تهدئة الضغوط السعرية الأساسية. ومع ذلك، واصلت تكاليف السكن والغذاء لعب الدور الأكبر في دفع الأسعار، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وتأتي هذه البيانات في توقيت حساس للاحتياطي الفيدرالي، الذي يوازن بين تضخم لا يزال مرتفعًا نسبيًا ومخاطر ناشئة في سوق العمل، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرسوم الجمركية الجديدة.
ومع تصاعد الضغوط، جدّد الرئيس ترامب مطالبه بخفض أسعار الفائدة، مستندًا إلى التقرير لدعم موقفه، ما أبقى المستثمرين في حالة حذر وعدم يقين بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي.
أرقام مؤشر أسعار المستهلكين في ديسمبر تُظهر اتجاهات تضخم متباينة
ارتفعت أسعار المستهلكين في ديسمبر، مدفوعة أساسًا بارتفاع تكاليف الإيجارات والغذاء. كما تلاشت العوامل المؤقتة التي كبحت التضخم في نوفمبر، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.
وسجّل مؤشر أسعار المستهلكين السنوي (CPI YoY) نسبة 2.7%، متوافقًا مع التقديرات، كما جاءت القراءة الشهرية عند 0.3%، أيضًا بما يتماشى مع التوقعات. في المقابل، ارتفعت أسعار المستهلكين الأساسية بأقل من المتوقع في ديسمبر.
وبلغ التضخم الأساسي (Core CPI) نسبة 0.2% على أساس شهري، دون التوقعات البالغة 0.3%، بينما جاءت القراءة السنوية عند 2.6%، أقل من التقديرات. ورغم أن مسؤولي الفيدرالي ينظرون إلى المؤشرين معًا، فإنهم يعتبرون التضخم الأساسي مؤشرًا أفضل لاتجاه التضخم على المدى الطويل. ⁽¹⁾

مخطط مؤشر أسعار المستهلكين العام / المصدر: TradingView

مخطط مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي / المصدر: TradingView
ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 0.3%، مع قفزة بلغت 4.4% في أسعار الغاز الطبيعي. في المقابل، تراجعت أسعار الكهرباء بنسبة 0.1% على أساس شهري، لكنها ارتفعت بنسبة 6.7% على أساس سنوي، ما يعكس زيادة الطلب من مراكز البيانات في ظل طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ⁽²⁾
وأدى الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا إلى تعذّر جمع بيانات الأسعار لشهر أكتوبر، ما دفع مكتب إحصاءات العمل إلى استخدام منهجية «الترحيل» لتقدير البيانات، خصوصًا الإيجارات، عند إعداد تقرير نوفمبر.
ورغم جمع أسعار نوفمبر، فإن ذلك تم خلال النصف الثاني من الشهر فقط، وهو توقيت تزامن مع خصومات موسم الأعياد، فيما افترضت منهجية الترحيل بقاء أسعار أكتوبر دون تغيير. ⁽³⁾
خفض الفائدة لا يزال ممكنًا رغم البيانات المتباينة
لا يزال خفض أسعار الفائدة هذا العام خيارًا مطروحًا، إذ أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل ضغوطًا تضخمية معتدلة خلال الشهر الماضي. وأشار اقتصاديون إلى أن ذلك يعكس تباطؤ تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار. إلا أن الآراء انقسمت حول ما إذا كان التضخم قد بلغ ذروته. ⁽⁴⁾
وسلط ارتفاع تكاليف الغذاء والإيجارات — مع تسجيل أسعار الغذاء أعلى زيادة لها منذ أكثر من ثلاث سنوات — الضوء على ضغوط المعيشة التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب. وعزا اقتصاديون جزءًا من هذه الأزمة إلى سياسات البيت الأبيض. ⁽⁵⁾
وقد طرح ترامب عدة مقترحات لخفض تكاليف المعيشة، من بينها حظر المستثمرين المؤسسيين من شراء المنازل السكنية الفردية، وتوجيه وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية لاتخاذ إجراءات.
وتم توجيه الوكالة، التي تشرف على عملاقي التمويل العقاري فاني ماي وفريدي ماك، لشراء سندات بقيمة 200 مليار دولار صادرة عن الشركتين، في محاولة لخفض معدلات الرهن العقاري. ⁽⁶⁾
هدف التضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات السياسة النقدية
يستهدف الاحتياطي الفيدرالي تضخمًا سنويًا عند 2%. ويقدّم التقرير بعض الأدلة على أن وتيرة التضخم تعود تدريجيًا نحو هذا الهدف، لكنها لا تزال مرتفعة.
واستغل الرئيس دونالد ترامب تقرير التضخم لتجديد مطالبته لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وزملائه بتيسير السياسة النقدية.
كما كتب على منصة Truth Social أن أرقام التضخم في الولايات المتحدة منخفضة، مجددًا مطالبته بخفض أسعار الفائدة. وفي الوقت نفسه، يوازن مسؤولو الفيدرالي بين مخاطر سوق العمل واحتمال استمرار التضخم.
وقد أضافت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تعقيدًا جديدًا إلى المشهد، إلا أن معظم صانعي السياسات يرون أن تأثيرها على التضخم سيكون مؤقتًا. ⁽⁷⁾
رد فعل الأسواق
بقيت الأسواق المالية مستقرة نسبيًا عقب صدور تقرير التضخم، حيث ارتفع الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في شهرين، في حين واصل الذهب موجة صعوده. وأظهرت عقود الفائدة الآجلة انقسام المستثمرين بين توقع خفضين أو ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهو ما يفوق التوقع الوسطي لصانعي السياسات بخفض واحد فقط.
وظلت الأسهم الأمريكية مستقرة، مع تحوّل التركيز إلى أرباح الربع الرابع والمخاطر الجيوسياسية، ولا سيما احتمال تدخل أمريكي في إيران، إلى جانب هجمات الرئيس دونالد ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.